لكن تسميـة هيئـة رئاسـة البرلمان الجديد رافقتها جملة من الاتفاقات المفاجئـة التي غيرت حسابات معادلـة التحالفات السياسية في اختيار وتسميـة الرئاسات ، عندما افضت الى اختيار وجوه جديدة كان بعضهـا خارج دائرة الترشيحات الرسمية حتى مع بدء جلسـة التصويت على انتخاب رئيس البرلمان ونائبيـه كما يفترض.
واشتعلت حمـى التنافس سريعا على منصب رئيس البرلمان حتى مع انسحاب بعض المرشحين التسعـة تباعا من السباق الى كرسي الرئاسة ، وهو ما اكد حقيقـة عدم اتفاق القوى السياسية الممثلة للمكون السني على اختيار مرشحهـا الرسمي حتى اللحظات الاخيرة لتترك الباب مفتوحا على مصراعيه ، وتقتصر المنافسة بين محمد الحلبوسي وخالد العبيدي واسامة النجيفي .
وشهدت اروقة البرلمان اجتماعات مبكرة سبقت بدء جلسة التصويت وذلك للاتفاق على حسم تسمية رئاسـة البرلمان ، كان اولها اجتماع مشترك ضم نصار الربيعي وحسن العاقولي وخالد المفرجي وعدنان الزرفي وعمار طعمـة ، ثم اعقبه لاحقا اجتماع مماثل اخر جمع حسن السنيد واحمد الاسدي ونعيم العبودي ونصار الربيعي ورافع عبد الجبار ومحمد الكربولي وليث الدليمي .
ومع وصول زعيم تحالف الفتح هادي العامري الى البرلمان تبنى تحالف البناء / محور الفتح ودولة القانون / ترشيح محمد الحلبوسي ليدفع بالاخير الى رئاسة البرلمان بقوة ، كما افضى الى اقناع ممثلي الاحزاب الكردية بمنحه اصواتهم ، رغم الاتهامات التي اطلقها منافسه خالد العبيدي بشراء كرسي الرئاسة مقابل 30 مليون دولار.
وخلال التصويت بالاقتراع السري لانتخاب رئيس البرلمان احتجت النائب ماجدة التميمي وسط كافتيريا البرلمان ، معلنـة للنواب رفضهـا ماوصفته بالمحاصصة وفرض المساومات وشراء الذمم مقابل تسمية رئاسة البرلمان ،قبل ان تغادر المبنى دون عودة .
ولعل المفارقـة الاخرى كانت في الاتفاق على ترشيح تحالف سائرون ، حسن الكعبي لمنصب النائب الاول ، مقابل عدم تقديم اي مرشح للمنصب عن تحالف البناء الذي طرح اولا 3 مرشحين من ضمن كتله هم خلف عبد الصمد واحمد الاسدي وعدنان فيحان.
وتغيرت معادلـة التحالفات مجددا خلال الاقتراع على منصب النائب الثاني ، بعد ترشيح مثنى امين واحمد الحاج حمة والا طالباني وبشير الحداد للمنصب ، رغم حسم كتلة الحزب الديمقراطي اتفاقها مع الكتل السياسية الاخرى على التصويت لمرشحهم لهذا المنصب .
لكن زعيم تحالف الفتح هادي العامري الذي غادر مبنى البرلمان عصرا ، عاد مجددا مساء اليوم نفسه ليجتمع هذه المرة مع احمد الاسدي ومحمد الدراجي والا طالباني وينتهي الاجتماع باعلان طالباني انسحابها من الترشيح لمنصب النائب الثاني .
وبحلول ساعات المساء كانت اعداد النواب داخل الجلسـة في تناقص مستمر مع سريان جولة التصويت لانتخاب النائب الثاني ، حيث غادر بعضهم قبل وصول وجبـة العشاء الفاخرة التي قيل انها على شرف كتلة الحـل التي ينتمي لها رئيس البرلمان المنتخب احتفاء بفوز الحلبوسي ، لتتوقف جلسـة التصويت تلقائيا وينشغل النواب لاكثر من ساعتين بتناول الطعام والفواكـه وتداول الاحاديث الجانبية ، خلص بعدها رئيس السن الى التشاور مع قادة الكتل لابقاء الجلسـة مفتوحـة الى اليوم التالي حيث حسم انتخاب النائب الثاني وانتهت الامور الى نصابها المتفق عليها سياسيا .
ويرى مراقبون ان التوافقات السياسية التي حسمت تسميـة هيئة رئاسة البرلمان ستفرض نفسها بقوة في تشكيل الحكومة الجديدة واختيار الرئاسات ./انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام