ويعود منتخب المغرب بقيادة الثنائي أشرف حكيمي نجم باريس سان جيرمان وإبراهيم دياز لاعب ريال مدرسد الاسباني إلى واجهة الحلم القاري بعد انتظار دام أكثر من عقدين، بعدما حجز مقعده فى نهائي كأس الأمم الأفريقية لأول مرة منذ نسخة 2004، ليضرب موعدًا مع منتخب السنغال في مواجهة تحمل كل عناوين الإثارة، التاريخ، والطموح.
وستكون أنظار الشعب المغربي شاخصة مساء اليوم نحو المباراة النهائية لمسابقة كاس الأمم الإفريقية لكرة القدم المقامة على أرض المملكة حيث "أسود الأطلس" على موعد مع لقب طال انتظاره منذ 50 عاما عندما يواجهون السنغال في الرباط.
هي الفرصة الثانية للمغرب بعد 22 عاما للتتويج باللقب الثاني في تاريخه بعد الأول عام 1976 عندما كانت البطولة تقام بنظام المجموعة الموحدة في الدور النهائي. خسر المغرب بقيادة مدربه الحالي وليد الركراكي الذي كان ظهيرا أيمن وقتها المباراة النهائية الأولى في تاريخه قبل 22 عاما عندما سقط أمام تونس المضيفة 1-2.
ويسعى المغرب إلى تأكيد إنجازاته في الآونة الأخيرة والتي خولته صدارة القارة السمراء في التصنيف العالمي باحتلاله المركز الحادي عشر، بدءا من إنجازه في مونديال 2022 في قطر عندما بلغ نصف النهائي، ورقمه القياسي العالمي في الانتصارات المتتالية التي بلغت 19 قبل السقوط في فخ التعادل أمام مالي في دور المجموعات علما أنه لم يخسر منذ عامين وتحديدا منذ خروجه من ثمن نهائي النسخة الاخيرة في ساحل العاج قبل عامين على يد جنوب إفريقيا 0-2.
ويعول المغرب الذي توج بلقب مونديال تحت 20 عاما في تشيلي، كأس العرب في قطر وبطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين، على دعم جماهيره في ملعب مولاي عبدالله في الرباط والذي يتسع لنحو 69 ألف متفرج".
وقال الركراكي في مؤتمر صحافي عشية المباراة النهائية "كنا نحلم بالتواجد هنا في 17 يناير/كانون الثاني منذ عامين، وأنا سعيد جدا بخوض هذا النهائي غدا (الأحد) على أرضنا، إنه حلم كل مدرب. الآن تبقى أمامنا المباراة الأخيرة والخطوة الأكثر صعوبة لتحقيقها".
وشدد على أن الأمر يتعلق بـ"هدف بلد بأكمله، لكنها تبقى مجرد كرة قدم. أحاول تغيير العقليات. هدفنا هو العودة (إلى النهائي) بعد عامين وأربع سنوات، أن نحافظ على الاستمرارية. يجب أن نعود للعمل الشاق ابتداءً من اليوم التالي للنهائي كيفما كانت النتيجة".
وأضاف "غدا نريد أن نصنع التاريخ، والسنغال ستحتاج إلى أن تكون قوية جداً كي تفوز علينا في أرضنا، رغم أنها قادرة على ذلك".
وتألق المغرب، المضيف الخامس عشر الذي يبلغ النهائي ويسعى إلى السير على خطى ساحل العاج المتوجة بلقب النسخة الأخيرة على أرضها قبل عامين، في مباراتيه الأخيرتين عندما أطاح بالكاميرون ونيجيريا بعد مستوى غير مقنع في دور المجموعات وثمن النهائي".
ويدين المغرب ببلوغه المباراة النهائية إلى مهاجم ريال مدريد الإسباني إبراهيم عبد القادر دياس، هداف البطولة حتى الآن برصيد خمسة أهداف، إضافة إلى دفاع صلب تعزز بعودة نجم باريس سان جيرمان اشرف حكيمي الذي تعافى من الاصابة بكاحله دفاع لم يستقبل سوى هدف واحد من ركلة جزاء في التعادل مع مالي بدور المجموعات".
من جهتها، تبحث السنغال التي تخوض النهائي الرابع في تاريخها والثالث في النسخ الأربع الأخيرة، عن لقبها الثاني بعد الأول عام 2022 عندما تغلبت على مصر بركلات الترجيح في الكاميرون، وذلك بعد خسارتها نهائي نسخة 2019 أمام الجزائر 0-1 في مصر ".
بدورها تملك السنغال خطا دفاعيا قويا حيث استقبلت شباكها هدفين فقط، لكنها ستخوض النهائي في غياب قائدها خاليدو كوليبالي بسبب الايقاف".
ويحمل المهاجم المخضرم ساديو ماني لاعب النصر السعودي آمال السنغاليين بعدما سجل هدف الفوز في مرمى مصر في نصف النهائي وصرح أن المباراة النهائية ستكون الأخيرة له في العرس القاري ".
على الجانب الآخر، يسعى منتخب السنغال إلى حصد لقبه القاري الثاني، بعد تتويجه بنسخة 2021، معتمدًا على كتيبة مدججة بالنجوم يتقدمها ساديو ماني، إلى جانب إدريسا جاي وإسماعيلا سار، في صراع يعد بالكثير من القوة والتكتيك.
لكن مدربه باب تياو أكد عشية المباراة أن مهاجم ليفربول الإنكليزي وبايرن ميونيخ الألماني سابقا والنصر السعودي حاليا قد يضطر إلى إعادة النظر في قراره، قائلا: "أعتقد أنه اتخذ قراره في لحظة انفعال، والبلد لا يوافق، وأنا كمدرب لا أوافق. نود الاحتفاظ به لأطول فترة ممكنة".
واشتكت السنغال من الظروف التي رافقت وصولها إلى الرباط قبل المباراة.
وكان "أسود التيرانغا" متمركزين في مدينة طنجة طوال البطولة قبل أن يصلوا إلى الرباط بالقطار الجمعة.
وأصدر الاتحاد السنغالي بيانا تحدث فيه عن "مخاوف جدية" بينها "غياب الأمن الكافي" عند وصول المنتخب، ما "عرض اللاعبين والجهاز الفني للخطر".
كما اشتكى من الفندق المخصص للبعثة، ومن حصولهم على أقل من ثلاثة آلاف تذكرة لجماهيرهم في النهائي، إضافة إلى عرض ملعب تدريب في مركز المنتخب المغربي بسلا.
وقال تياو: "ما حدث لم يكن طبيعيا. بالنظر إلى الأعداد (الكبيرة من الجماهير)، كان يمكن أن يحدث أي شيء. كان لاعبونا في خطر. هذا النوع من الأمور لا يجب أن يحدث بين بلدين شقيقين".
ورد الاتحاد الإفريقي على احتجاج السنغال ببيان أكد فيه التزامه بمبادئ العدالة والشفافية والالتزام الصارم بلوائحه.
وأوضح أنه حرص بالتعاون مع لجنة التنظيم المحلية، على إخضاع جميع المنتخبات للظروف نفسها، مشيرا إلى أن الاتحاد السنغالي منح فرصة اختيار الفندق الخاص بمنتخبه قبل النهائي، وتمت الاستجابة لهذا الطلب.
وأضاف "بعدما عبّر منتخب السنغال عن عدم رضاه بخصوص ملعب التدريبات، تواصل "الكاف" فورا مع لجنة التنظيم المحلية لتوفير ملعب تدريب بديل، وتم حل هذا الأمر".
وتابع "مُنح الاتحاد السنغالي، بما يتماشى مع اللوائح، حصته من تذاكر المباراة النهائية".
وبالحديث عن رحلة المغرب والسنغال في البطولة القارية الحالية ذات النسخة ( 35 ) فقد وصل قطار أسود الاطلس الى المحطة النهائية بعد
رحلة صعبة على سكة المواجهات، حيث واجه منتخب نيجيريا في نصف النهائي في مباراة ماراثونية انتهت بالتعادل السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي، لكن "أسود الأطلس" تمكنوا من حسم الأمور لصالحهم بركلات الترجيح (4-2)، ليحافظوا على آمالهم في التتويج على أرضهم وبين جمهورهم ".
أما منتخب السنغال فقد حقق فوزًا مثيرًا في نصف النهائي على منتخب مصر بهدف دون رد، سجله نجم الفريق وقائده ساديو ماني، ليواصل "أسود التيرانجا" السعي للحفاظ على هيمنتهم القارية بعد تتويجهم باللقب في نسخة 2021.
وتُعد هذه المباراة هي أول مواجهة بين المغرب والسنغال في نهائي كأس أمم أفريقيا، لكن التاريخ قد شهد العديد من اللقاءات بين الفريقين في مسابقات أخرى".
في المجمل، التقى المنتخبان في 32 مباراة في مختلف البطولات، حيث حقق منتخب المغرب 18 فوزًا، بينما فاز منتخب السنغال في 6 مناسبات، وانتهت 7 مباريات بالتعادل ".
وكان آخر لقاء بينهما في بطولة أمم أفريقيا للمحليين "شان 2024"، حيث تأهل المغرب إلى النهائي بعد انتصاره بركلات الترجيح (5-3) عقب التعادل 1-1.
ويُعد منتخب المغرب هو البلد المضيف رقم 15 الذي يصل إلى نهائي كأس أمم أفريقيا، وفي حال فوز "أسود الأطلس" باللقب، سيُحققون إنجازًا فريدًا، حيث يصبح ذلك التتويج الثاني على التوالي للمنتخب المستضيف بعد تتويج كوت ديفوار في 2023.
يُذكر أن المنتخبات المستضيفة أظهرت قوة تاريخية في النهائيات، حيث فازت 12 مرة بالبطولة، وكان آخر فوز للمستضيفين في 2006 مع منتخب مصر".
وتُعد النسخة الحالية من كأس أمم أفريقيا هي المرة الأولى التي يخوض فيها منتخب المغرب 7 مباريات في النسخة نفسها من البطولة، حيث تمكن من الحفاظ على شباكه نظيفة في خمس مباريات، ولم يتلقَّ سوى هدف واحد فقط طوال البطولة.
ياسين بونو، الحارس المغربي، حقق إنجازًا تاريخيًا بعدما أصبح أول حارس مغربي يحافظ على شباكه نظيفة في خمس مباريات في النسخة الحالية.
كما أن منتخب المغرب أصبح يقترب من تحقيق الهدف 100 في تاريخ مشاركاته بالبطولة، حيث سجل 9 أهداف حتى الآن".
وفيما يلي إحصائيات مهمة عن نهائيات أمم افريقيا..
-أكثر النتيجتين تكرارًا في نهائيات كأس أمم أفريقيا: 1-0 و0-0.
- - 12 نهائيًا حُسم بعد وقت إضافي، بينما 9 نهائيات حُسمت بركلات الترجيح ".
-أكبر فوز للمستضيف في النهائي كان 3-0 في مناسبتين (غانا 1963 – نيجيريا 1980).
-هذا هو النهائي التاسع بين منتخبات شمال وغرب أفريقيا، حيث فاز كل طرف في 4 مناسبات.
-السنغال تواجه منتخبًا مستضيفًا في النهائي لأول مرة في تاريخها"./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام