في العراق ، كشفت احصائيات في وزارة الصحة والبيئة ان عدد الذين يعانون من البدانة بلغ أكثر من 65% ، ولعل الكسل والخمول الجسماني وعدم الفعالية الفيزيائية يعتبر العامل الحاسم والرئيس في التسبب بالسمنة بين غالبية الناس ، فضلا عن العادات الغذائية غير السليمة ، من هنا ظهرت الحاجة الى عمليات علاج علاج السمنة، إلا أن عمليات شفط الدهون في العراق لم تكن هي الحل الأمثل أمام الكثيرين بعدما أثبتت انها مناسبة لخسارة بعض الكيلوغرامات فقط، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى الاعتماد على عمليات تكميم و قص المعدة في العراق والتي ساعدت الآلاف في خسارة أوزانهم بشكل ملحوظ ..
مخاوف ..وبدائل
ويتم اللجوء الى قص المعدة عندما يكون مؤشر كتلة الجسم اربعين او اكثر ، وهذا يعني ان الوزن الزائد عند الرجال هو أربعون كيلو غراما أو يزيد وثلاثون كيلو غراما لدى النساء او يزيد ، اذ يؤدي قص المعدة الى تقليل كمية الطعام الذي تستوعبه المعدة ، مايقلل بشكل كبير من كمية الطعام المتناول ، وبالتالي فقدان الوزن بسرعة والحصول على الوزن المراد ، والتغلب على بعض الامراض المرتبطة بالسمنة مثل السكري وانقطاع النفس ، وتقليل احتمالية الاصابة بالجلطات القلبية بسبب انخفاض مستوى الكوليسترول في الدم بشكل كبير ، لتحسين مستوى الحياة والرضى عن النفس ، فتصبح الحركة اسهل وتتحسن صحة الجسم بشكل عام ماينعكس ايجابا على الصحة النفسية ومستوى السعادة والرضى ، لكن هذه الوسيلة لفقدان الوزن لازالت تثير مخاوف البعض بسبب مايرافقها من مضاعفات خطيرة احيانا ...
وتعترض ميادة رحمن / موظفة / على عمليات قص المعدة ونحت الجسم بالنسبة للمرأة وتفضل ممارسة الرياضة والمشي وشرب الماء على المخاطرة باجراء عملية جراحية مؤكدة على وجود سلبيات ترافق العملية كتساقط الشعر والاصابة بفقر الدم وقد تؤدي الى الوفاة احيانا لاختلال الضغط او الدورة الدموية والتأثير على القلب بصورة غير مباشرة ..
ويؤيد سعيد نعمة / 63 عاما / الرأي السابق فهويحافظ على صحته ولياقته على الرغم من تقدمه في السن عن طريق ممارسة الرياضة مع حمية غذائية لغرض المحافظة على وزنه ومقاومة امراض العصر فهو يعتبر البدانة واحدة من اهم اسباب الوفيات بعد التدخين في العالم ..
بينما يؤكد الطبيب الاختصاص بمجال الجراحة الناظورية حاتم العبيدي ان الريجيم القاسي لايعد طريقة مثالية لخسارة الوزن لأن مايفقده الشخص خلال اربعة او خمسة اشهر يمكن ان يعيد الجسم اكتسابه خلال عشرة أيام بسبب نمط الحياة الذي نعيشه بالاعتماد على التكنولوجيا وقلة الحركة والمشي فضلا عن الاعتماد على الاكلات السريعة في المطاعم والتي تحتوي على الكاربوهيدرات مايؤدي لارتفاع الاوزان ، لذا لايضير الفرد بأية حال اللجوء الى عمليات بالون المعدة والتداخل الجراحي لعمليات قص المعدة او تكميمها بالمنظار لأنها الحل الأمثل لانقاص الوزن فهي لاتترك آثارا في البطن ، وهكذا زاد الاقبال على اجراء هذه العمليات من قبل من يعانون من السمنة المفرطة على الرغم من مخاطر جراحات قص المعدة المعروفة ..
مع ..وضد
على النقيض من الرأي السابق ، ترى الدكتورة ليلى العزاوي / اختصاصية امراض الهورمونات ان الخيار الجراحي لعلاج السمنة لابد ان يكون آخر الحلول ، فعلى الرغم من النتائج السريعة المغرية الا ان تلك النتيجة لابد ان يدفع المرء ثمنها ليس فقط من ماله وانما من اعراض جانبية يمكن ان تصيبه على المدى القريب أو البعيد ..فمن اهم المضاعفات التي تعقب العملية النزيف والعدوى وشلل عضلات الجهاز الهضمي وانسداد الامعاء وتسريب الحامض المعدي والترجيع والقيء وارتجاع الحامض المعدي في المريء فضلا عن مضاعفات التخدير واصابة البنكرياس وتسريب عصارتها اثناء الجراحة ..كما ان هنالك اضرارعلى المدى البعيد مثل تليف الجزء الباقي من المعدة والهزال نتيجة فقدان الشهية وفقدان الانسان لكثير من العناصر الغذائية وعدم التحكم في فقدان الوزن ، اضافة الى تليف المريء نتيجة الارتجاع والأنيميا الحادة ونقص معادن الجسم الهامة لاتمام وظائف الجسم الحيوية نتيجة فقدان الشهية وعدم تناول كميات كافية من الطعام ..
في الوقت الذي يدافع فيه الجراح صلاح السعدي عن عملية قص المعدة بقوله ان الفشل ينطبق على 50% من الوزن الزائد عن المريض بعد سنة من اجراء العملية أي ان خسارة أكثر من 20 كيلو غراما خلال سنة والمحافظة على الوزن بعد سنتين يدل على نجاح العملية ،فالحصول على مثل هذه النتيجة على المدى البعيد يعني نجاح العملية لكن النجاح الاكبر يكون بالمحافظة على الوزن بعد سنتين من اجراء العملية ، ويعتمد ذلك على المريض ذاته فاذا لم يتقيد بشروط العملية فسيسترجع وزنه الذي خسره خلال شهرين من اجراء العملية ، اذ يتوجب عليه المحافظة على وزنه من خلال اتباع نظام غذائي صحي وتناول بعض الاطعمة بكميات محدودة ..
مما سبق ، يمكن الاستنتاج ان العمليات الجراحية لانقاص الوزن لابد ان تكون آخر الحلول التي يلجأ اليها المصاب بالبدانة لتفادي خسارة المال والصحة فالعادات الغذائية السليمة مع ممارسة الرياضة ومحاربة الكسل هي الطريق الأضمن للمحافظة على وزن مناسب وحياة صحية مريحة ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام