تعتمد نورا الرماحي في تجربتها على التعليم الذاتي، والتجريب المستمر، لتشكيل أسلوبها الخاص، مستلهمةً أفكارها من ممارستها اليومية لرياضة المشي، ومراقبتها الدقيقة للمناظر الطبيعية، وتفاعلها الحدسي مع الخامات. وتستخدم في أعمالها الأكريليك، والباستيل، والحبر، والفحم، بالإضافة إلى دمج المواد المعاد تدويرها.
وفي حديثها عن المعرض، تشير الرماحي إلى أن الكرسي هو المكان الذي تعلّم فيه الجسد السكون، حيث احتفظت لمدة 26 عاماً بشكل التوقعات، كصورة ظليه للامتثال في مواجهة تعاقب الأيام. وتعتبر أعمالها «9490 شهادة» على هذا التحول البطيء، وسجلاً أحفورياً للساعات، وصولاً إلى الانطلاق والمشي حتى الفجر.
وتؤكد أن عنوان المعرض «أنا لست كرسياً، هل أنا ثعلب؟» ليس إعلاناً، بل هو تساؤل يطرحه الفضاء الفاصل بين الأسر والفضول، حيث يرسم خطاً ينتقل من حدود الشكل الواحد إلى سيولة الحياة المرصودة في المسارات ولمحات الفجر. وتُعد هذه الرسومات واللوحات والصور المتحركة قطعاً أثرية توثّق رحلة تؤدي في نهايتها إلى التحول.
وأكدت الفنانة الرماحي أنها تمشي يومياً قبل شروق الشمس، ومن خلال هذه الممارسة الصباحية تعرفت على عائلة من الثعالب تعيش بالقرب من منزلها. وفي جديد أعمالها، أوضحت أنها عملت على فيلم وثائقي، وشعرت عقب انتهائها منه ولقائها بالثعلب كأنها تتحول إلى إنسان آخر، أكثر فضولاً وتوقاً للأفكار.
أما عن رمزية «الكرسي» في تجربتها، فقد أوضحت أن العديد من الفنانين رسموا الكرسي، إلا أن عملها عليه انطلق من تجربة شخصية متمثلة في الجلوس الطويل لسنوات، حيث فرضت عليها طبيعة العمل الجلوس لساعات متواصلة، وهذا الإحساس بالقيد وعدم الحرية جعلها تهتم بتأثير «صدى الكرسي» وانعكاساته.
وفيما يخص الثعلب وما يشاع عنه في الثقافة العامية، أكدت الفنانة -بعد أن تعايشت مع الثعالب التي باتت تألفها- أن القصص القديمة التي تصف الثعلب بالخداع والاحتيال تجافي الواقع الذي لمسته، فهي تجد فيه حيواناً ذكياً جداً، يمتلك فضولاً عالياً ويحب الحرية، وقادراً على التعايش مع كل ما يقال حوله، مما يجسّد قيم الصمود والتحول والتأقلم مع البيئة./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام