ومع التحسن المؤقت الذي صاحب هطول الأمطار مؤخرا ، ارتفعت مناسيب المياه في اهوار الجبايش جنوب العراق ، وسط استمرار غياب التخطيط المائي الصحيح وعدم وجود حلول حكومية مستدامة.
وضمن حملة رفع الوعي بحماية الأهوار، نفّذت مؤسسة بابلون جولة ميدانية إلى أهوار بلاد الرافدين، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبدعم من حكومة كندا، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على احد أهم النظم البيئية المهددة في العالم.
وشارك صحفيون محليون ودوليون، وناشطون بيئيون ومهتمون بقضايا المناخ، في هذه الحملة ميدانيا مع سكان الأهوار، للوقوف على تجاربهم وتحدياتهم اليومية في ظل التغيرات المناخية وتأثيرها المباشر على سبل العيش.
كما وثقت الحملة ، التنوع البيئي والحيوي الفريد الذي تتميز به الأهوار، بما في ذلك الحياة البرية والممارسات التقليدية للمجتمع المحلي، بهدف إبراز الأهوار كإرث بيئي وثقافي عالمي مهدد، وتمكين الإعلاميون من نقل قصص إنسانية مؤثرة حول تداعيات تغيّر المناخ على الفئات الأكثر هشاشة، وتعزيز الوعي المجتمعي عبر الإعلام والمحتوى البصري دعماً لقضايا البيئة والاستدامة.
بدوره ، اكد ممثل " حملة إنقاذ الاهوار" الناشط البيئي احمد السعيدي ، الحاجة الملحة لحملات توعية مجتمعية لاجل تسليط الضوء على معاناة سكان الاهوار في هذه البيئة الطبيعية المدرجة قبل عشر سنوات على لائحة التراث العالمي.
وقال السعيدي ، في حديث للوكالة الوطنية العراقية للانباء / نينا / ، ان " سكان الاهوار ،خلال 20 عاما الماضية ، لا يبحثون عن فرص عمل ووظائف حكومية ، بقدر بحثهم عن المياه كونها مصدر الحياة الاول في الاهوار ، لان وفرة المياه تعني ثروة سمكية مهمة وغابات القصب والبردي ، فضلا عن انتعاش تربية وتكاثر الجاموس العراقي الفريد من نوعه في العالم ، والذي يعد احد اعمدة الاقتصاد السكاني لمواطني الاهوار الذين يعيشون في هذه البيئة منذ آلاف السنين بالاعتماد على ماتوفره المياه من اسماك ومراع خصبة لعيش الجاموس ".
واضاف ، ان "انثى الجاموس توفر يوميا 10-15 لترا من الحليب وهي منتجات حيوانية مهمة تدخل في الصناعات الغذائية، لكن بسبب ازمات الجفاف التي ضربت الاهوار وزيادة التراكيز الملحية واستخدام السموم في الاهوار ، انخفضت نسب انتاج حليب الجاموس بشكل كبير "، لافتا إلى أنه " في سبعينات القرن الماضي كانت نسبة ملوحة المياه ضئيلة جدا ، وهو ماانعكس ايجابيا على انتاج الحليب وتكاثر الجاموس حينها".
وتابع القول ، ان " ازمات وموجات الجفاف في السنوات الاربع الماضية ، تسببت بنفوق جماعي للآلاف من حيوان الجاموس، وهجرة اضطرادية لمربي الجاموس وصيادي الاسماك في اهوار الجبايش ".
واوضح ، " ان علوة السمك في منطقة الكسر كانت تشهد يوميا ، ابان العام 2020، انتعاشا مائيا بسبب موسم الأمطار لتؤمن مايعادل 150 طن سمك تصدر الى المحافظات الأخرى ، لكن بعد مواسم جفاف متعاقبة قاسية انعدمت انشطة صيادي الاسماك داخل الاهوار ، فاصبح مايجنيه اغلبهم لا يتعدى بضعة كيلو غرامات من السمك ، وهو مادفع معظم الصيادين للهجرة اسوة باقرانهم من مربي الجاموس الذين عانوا من الجفاف ".
وحول اعداد المواطنين الذين هجروا مناطق الاهوار ، أشار الى ان " مناطق جنوب ذي قار ، وفقا لإحصاءات رسمية ، وبسبب التغيرات المناخية وشح المياه شهدت هجرة اكثر من 10 الاف عائلة الى مناطق حضرية داخل محافظة ذي قار وخارجها ، نحو البصرة وكربلاء بالاخص ، وانخرطوا في مهن لاتتناسب مع بيئتهم الاصلية واستقروا في العشوائيات ، كما تسرب اغلب ابنائهم من المدارس بسبب عدم منح الحكومات المحلية للوافدين الى تلك المناطق بطاقات سكن ، ماشكل تحديا اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا".
واضاف ، ان " بيوت القصب والبردي التي كانت تشكل حزاما طبيعيا يحيط بمياه الاهوار من كل جانب ، تلاشت هي الاخرى مع استمرار مواسم الجفاف وعمليات التجفيف القسري وندرة المياه في الاهوار ، التي تضم عشرات المواقع الاثرية منها منطقة ايشان حلاب التي تمتد عبر 20 كيلومترا من اهوار الجبايش" .
واوضح ، انه: " في موسم 2020 وصل معدل الغمر في الاهوار اكثر من 90% كما ارتفع منسوب المياه الى 1.80 متر انذاك، لكن حاليا منسوب المياه دون 50 سم ، كما تضاءلت بشكل خطير اعداد الطيور المهاجرة من اوروبا واسيا الى الاهوار ، بسبب الجفاف وعمليات الصيد الجائر وانعدام المساحات المائية الدافئة التي توفر بيئة امنة للطيور المهاجرة من سيبيريا والدول الاسكندينافية" .
وقلل ممثل حملة " انقاذ الاهوار " ، من طبيعة مخرجات الحلول والمعالجات الحكومية، موضحا بالقول " اصبحنا نترجى حلول السماء مع عودة موسم الامطار التي هطلت ابتداء قبل اسبوعين، وهناك توقعات باستمرار هطول الأمطار، لكن مازلنا نحتاج إلى ادارة مائية ناجحة لكميات المياه بعد سدة سامراء وتوجيهها نحو الاهوار ، بدلا من قيام وزارة الموارد المائية بارسال المياه إلى سد الثرثار لتكون ضمن سقف الخزين المائي الميت الذي لايمكن الاستفادة منه لاغراض الزراعة او الاهوار".
واضاف ، " هناك متطلبات يجب الحفاظ عليها وديمومتها حكوميا ، لتبقى الاهوار ضمن اللائحة العالمية ورعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة " يونسكو " ، لكن حتى الان لم نجد ذلك "، مؤكدا تنفيذ حملات مدافعة ومناصرة دورية بمشاركة منظمات مدنية وصحفيين ووسائل إعلام وصناع محتوى .
على صعيد متصل اعلنت وزارة البيئة عن اعادة إطلاق الحيوانات المصادَرة من سوق الغزل في أهوار الجبايش.
وقالت الوزارة في بيان" تنفيذًا لتوجيهات وزير البيئة الدكتور هەڵۆ العسكري، وضمن نهج متكامل لحماية التنوع الإحيائي، نفذت وزارة البيئة سلسلة إجراءات ميدانية بدعم من صندوق حماية البيئة بدأت بحملة توعوية ورقابية موسعة في سوق الغزل ببغداد، وانتهت بإطلاق الحيوانات والطيور المصادَرة في بيئتها الطبيعية بأهوار الجبايش في محافظة ذي قار./انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام