من هنا ، دعا رئيس الوزراء مؤخرا الى حصر السلاح بيد الدولة للحفاظ على هيبتها وضمان المحافظة على أمن المجتمع وتقليص الحوادث المؤسفة التي يكون السلاح بطلها الرئيسي غالبا وكان السيد مقتدى الصدر قد دعا للبدء بحملة لنزع السلاح أيضا...فهل يمكن تنفيذ تلك الدعوة وكيف سيتم ذلك ؟
ارادة سياسية
يرى المحلل السياسي الدكتور مالك العبيدي ان حصر السلاح بيد الدولة ليس مجرد امنيات يطلقها المسؤولون بل هو قانون يجب أن يقدم الى مجلس النواب واوامر تصدر بمعاقبة أي سلاح خارج اطار الدولة مهما كانت الجهة التي تمتلكه واجراءات صارمة بحق كل من يستخدم أو يحتفظ بالسلاح ، مضيفا الى ذلك ضرورة تقنين اصدار رخص لحمل السلاح والتشديد عليها ، وهذا غير معمول به في العراق فهي معروضة أما للبيع أو المجاملة ..
أما الخبير العسكري العميد ضياء الوكيل فيعتقد ان موضوع السلاح وحصره بيد الدولة هو ملف سياسي وحله ومعالجة مصيره لايحتاجان الى فتوى أو امرديواني أو رئاسي انما يحتاج الى ارادة سياسية تعترف بان الدولة العراقية هي صاحبة الولاية الدستورية والقانونية لحيازة واحتكار وحمل واستخدام السلاح ، وخلاف ذلك يعني فشل السياسة واخفاقها في التوصل الى حلول واقعية لهذا الملف الحساس ...أما التصريحات والشعارات السياسية – في رايه – فلا تتعدى المناورة والهروب من استحقاق المرحلة ..ولايمكن تحميل ذلك الفشل للأجهزة الأمنية لأن دورها هو تنفيذ القرارات السياسية بسياقات عسكرية واهلية ومن غير المعقول أن تحشر السياسة والدولة وادواتها في ماسورة بندقية ..
التحدي الكبير
في احدى القنوات الفضائية ، انتقد رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي السابق حاكم الزاملي انتشار المظاهر المسلحة في بعض مناطق العاصمة بشكل ملفت للنظر ومنها منطقة الكرادة التي تحولت – حسب الزاملي – الى ترسانة للسلاح بسبب وجود مقرات حزبية وفصائل ومجاميع مسلحة تتنقل بعجلاتها وأسلحتها ، فضلا عن ابتزاز بعضها للتجار والمقاولين والميسورين مطالبا الحكومة بتفعيل وتقوية السيطرات الداخلية والقاء القبض على اصحاب العجلات المظللة والخالية من الأرقام وكل من يحمل سلاحا دون ترخيص ..واذا كانت محافظات اربيل وذي قار والبصرة والمثنى ومناطق أخرى قد بدأت حملة لنزع الاسلحة نتج عنها القبض على جماعات ارهابية وعصابات مسلحة فلاتزال العاصمة بغداد وبعض المناطق التي تستغل حرب ( داعش ) لتخزين السلاح بعيدة عن مثل هذه الحملات ..كيف سيمكن اذن بناء دولة مدنية في ظل هذه الظروف ؟
يرى سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ومرشح كتلة ( سائرون) رائد فهمي ان الفصائل المسلحة متعددة لذا لايعتقد بامكان نجاح دعوة الدولة لحصر السلاح بيدها ، مالم تبد الفصائل المسلحة ، وخصوصا أكبرها ، استعداد مماثلا لما عبر عنه السيد الصدر ، وأن تشمل عملية نزع السلاح جميع التشكيلات التي تمتلك سلاحا خارج سيطرة الدولة وان تضاعف الأجهزة الأمنية من جهدها الاستخباري ومن ملاحقة ومكافحة عصابات الارهاب والاجرام من أجل ضمان الاجواء الأمنية السليمة ، مؤكدا على ان حصر السلاح بيد الدولة يعتبر أحد أهم عناصر الاصلاح الذي يدعو اليه تحالف ( سائرون) في برنامجه..
في الوقت الذي يرى فيه الناشط المدني كامل أمين هاشم ان من الصعب ايجاد الحلول السياسية بدون اظهار القوة خاصة وان واجهات التشكيلات المسلحة فازت في الانتخابات وتحالفت فيما بينها لتوصل رسالة الخوف ، مشيرا الى ضرورة قيام الدولة بتنفيذ ومداهمة بعض مقرات الميليشيات واعتقال من فيها ومصادرة الاسلحة وان تتم هذه الواجبات بسرعة وسرية تامة ، اذ يجب ان تكون توقيتاتها قبل ساعة من التنفيذ وان يسبقها عمل استخباري دقيق .. لتقوية ثقة الناس والمواطنين باجهزة تنفيذ القانون ....
ويؤيد المحلل السياسي الدكتور علي حسين علاوي هذا الرأي مشددا على ان عملية فرض القانون هي من اختصاص وزارة الداخلية والجهات الاخرى ذات العلاقة ، وسياسة الامن الداخلي تحتاج الى تعاون بين وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد من جهة وقيادات العمليات في المناطق الجغرافية من جهة اخرى ، ويمكن تنفيذ الاوامر الخاصة بفرض القانون بوجود قائد شرطة فعال ، ذلك ان ملف الأمن يمثل تحديا كبيرا للحكومة المقبلة ../انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام