عرض «بابا»، هو من الأعمال المسرحية المميزة لمحمد العامري، و يمثل محطة مهمة في مسيرة تطور هذا المخرج والكاتب، إذ اتسم العرض بالبساطة والتقليل من استخدام التكنولوجيا بشكل كبير، أو توظيفها بما يخدم فكرة العمل والحالة الدرامية التي اتسمت بالتصاعد، ليترك المخرج المجال للفعل التمثيلي ليبرز بصورة مميزة، مع إضاءة كاشفة تظهر الانفعالات وتعبيرات الوجوه إلى جانب الرقص الأدائي واستخدام لغة الجسد في توصيل معاني العمل.
العمل يحتشد بالرؤى الفكرية والفلسفية والحمولة النقدية والمتمردة، وربما أن العامري قد صنع حكايته تلك من خلال قراءات متعددة، غير أن من المرجح أنه قد اطلع بصورة أو بأخرى على حكاية الفيلسوف الدنماركي سورين كيركغارد مع والده الذي كان يعاني عقدة على خلفية حادثة «تجديف»، ظلت تؤثر عليه.
سبقت العرض جلسة حول كتاب «أحمد الجسمي... السفير فوق العادة»، جمعت بين مؤلفه المسرحي والكاتب العراقي عبد الإله عبد القادر، والممثل الكبير أحمد الجسمي، حيث قدم عبد القادر إضاءة حول الكتاب الذي جاء ضمن سلسلة «أعلام من الإمارات»، وصدر عن مؤسسة العويس الثقافية هذا العام.
وتناول عبد القادر مسيرة الجسمي وأهم المحطات والمنعطفات فيه وبداية علاقته الشخصية به، وأميز العروض التي قدمها خاصة مسرحية «النمرود»، حيث أوضح عبد القادر أن الجسمي يعد من القامات الكبيرة في المسرح الإماراتي والعربي، حيث عرف بالتنوع في إنتاجه المسرحي وفي المنصات والمؤسسات المسرحية التي قدم فيها أعماله، وكان يضيف في كل عمل له شيئا جديدا وأدائية مختلفة وإبداعا متميزا.
ووصف الجسمي، عبد الإله عبد القادر بالفنان والمسرحي، حيث إن علاقة قوية جمعت بينهما منذ أمد طويل أسهمت في إنعاش المسرح المحلي عبر عروض وأعمال قدماها معاً.
وذكر أنه بدأ علاقته مع عبد القادر منذ أن كان ممثلاً مبتدئاً، في مسرحية «حكاية صديقنا بانجيتو»، وهي من تأليف ازفالدو دراكون، واستمرت هذه العلاقة حتى هذه اللحظة بصدور هذا الكتاب.
ولفت الى أنه من الرائع والجميل، أن يتم تكريم الفنان وهو ما يزال على قيد الحياة، حيث إن مثل هذا الكتاب هو بمكانة تكريم وإكليل يضعه عبد القادر على رأس الجسمي صاحب الروائع المسرحية الكبيرة./ انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام