واكد د. علي بن تميم، رئيس مركز ابو ظبي للغة العربية:" ان ابا الطيب المتنبي نفسه صوَّر في قصائده لوحات عدة مما رآه في زمنه"، مشيراً الى انه حاول بشعره ان يجسِّد ذلك المشهد البديع الذي كان مرسوماً خلف مجلس سيف الدولة الحمداني، امير حلب آنذاك.
واوضح ، ان الرسم الذي قام به الفنان التشكيلي العراقي د. محمود شبّر للتعبير عن محتوى الكتاب ، هو ضرب من اشكال تبسيط الخطاب بحيث يصل الى اطياف القراء كافة، سواء المتخصصون والهواة، مؤكداً ان الرسم قادر على ان ينقل الشعر والتأليف إلى آفاق تعزز الرسالة التي يحملها الكتاب عبر التأويل تارةً والتبسيط تارة أخرى.
ولفت بن تميم إلى أن شعر أبي الطيب ما يزال غنياً بفضاءات لم تنل حظها الكافي من البحث والدراسة، وان تلقي إنتاجه الأدبي مليء بالتحيزات والإشكالات، موضحاً :" ان كثيراً من تلك القراءات أسهمت على مدى التاريخ في تنميط شعره، وأخرجته من كونه فناً وإبداعاً".
من جانبه أوضح الفنان التشكيلي محمود شبّر ، ان انجذابه إلى عوالم شعر أبي الطيب يرجع في المقام الأول إلى انتمائه إلى العراق، منوهاً بأن هذا الأمر يشكِّل مدعاة إلى الفخر والاعتزاز بمكانة المتنبي المهمة في الثقافة العربية وفقاً لما يثبته التقصي الجمالي والفني.
وقال: «ثمة أعمدة وركائز في تاريخ الثقافة العربية لا يمكن تجاوزها أو التغافل عنها، والمتنبي أحد تلك الأعمدة التي ما تزال ظلالها، بعد تلك السنوات، مهيمنة على طريقة التفكير لدى المثقف العربي»، مؤكداً ضرورة الوقوف عند مثل تلك القامات، وتأمل عوامل وصولها إلى مستويات عليا من الإبداع؛ لتحفيز الفكر وتهذيب النفس.
ورأى شبّر أن الحوار الإبداعي بين الشعر والفن التشكيلي واستلهام الفنانين أعمالهم من دواوين شعرية، قضية واردة بكثرة في الأوساط الثقافية، وأنها ليست حكراً على الفن العربي، مشيراً إلى أن علاقة المرئي بالمقروء تكاد تكون أزلية منذ بدايات الإنسان وتشكُّل المجتمعات على الأرض، وأن هناك توأمة قديمة تربط الكلمة بالرسم.
وبيَّن أن آلية الاشتغال القبلية عند الفنان تتكئ على الفكرة، وأن النص الشعري مهيأ لمخاطبة فكرة معينة قد تستهوي الفنان، ومن ثم تكون آلية ترجمتها ومحاكاتها أيسر، لافتاً إلى إمكانية العملية المعكوسة كما في لوحة «غرنيكا» التي صوَّر بها بابلو بيكاسو الحرب الأهلية الإسبانية سنة 1937، ووظَّفها شعراء في نصوصهم بوصفها أيقونة معبِّرة عن مأساة الحروب./ انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام