نجاح مجاني
قبل ان يتوجه الى منزله لدراسة مادة الامتحان التالي ، سحبه احد زملائه الى ركن من المدرسة ليبلغه سر الحصول على الاسئلة من مدرس المادة ذاته مقابل 15 الف دينار للنسخة الواحدة على ان يبقى الامر سرا بين الطلبة المستفيدين ويقوم شقيق المدرس بجلب الاسئلة للطلبة خارج المدرسة ...صدق الطالب ماقاله زميله واسرع الى المنزل ليعود بالمبلغ المطلوب ثم يستلم الاسئلة بعد ساعتين في مكان حدده له زميله ...وفي اليوم التالي ، لم تكن الاسئلة المقدمة في الامتحان هي ذاتها التي استلمها الطلبة من شقيق المدرس لكنها تضمنت معظم ماورد فيها لضمان عدم افتضاح امر المدرس ..
بهذه الطريقة ايضا ،حصلت حنين على سؤالين مهمين من اسئلة المادة التي رسبت فيها في الفصل الاول بعد ان ارسلت الى منزل مدرستها هدية قيمة فجاءتها الاسئلة على لسان شقيقة مدرستها مع وعد بالنجاح في الفصل الثاني بشرط عدم البوح بمصدرها ...
ولأن وزارة التربية وضعت ضوابط مشددة لمنع الطلبة من ممارسة الغش في الأمتحانات لهذا العام فصار مجرد التفات طالب تجاه زميل له او سؤال طالب لاستاذه يعتبر غشا ويحاسب الطالب عليه بحرمانه من الامتحان ورسوبه فيه اضافة الى ادراج ذلك في سجل سلوكه ، فقد سلك بعض الطلبة طرقا اخرى للحصول على نجاح مجاني واهمها الحصول على الاسئلة من المدرسين الخصوصيين الذين يلقنون طلبتهم المواد المطلوبة في الامتحان مقابل تدريسهم بشكل خاص في منازلهم او عن طريق اقارب لهم كاولاد المدرسين واشقائهم ضاربين بعرض الحائط كل القيم التربوية والتعليمية التي يجب ان يتربى بموجبها جيل الطلبة ..
وترى الباحثة فردوس جاسم ان التغاضي عن الغش في الامتحانات او تسريب الاسئلة هي اكبر خديعة ترتكب بحق االمجتمع بل هي مؤامرة وخيانة كبيرة للمجتمع فالغشاش لايمكن ان يكون مستقيما ونزيها في عمله مستقبلا لأنه يزيح ولاشك من هو اكفأ منه ومن بذل جهدا وسهر الليالي ليحل محله ..
في الوقت الذي ينحى فيه مدير المدرسة حازم رحيم باللائمة على تدني مستوى التعليم في العراق ونقص الخدمات فضلا عن تشجيع بعض الاساتذة لهذه الظاهرة بالتساهل مع الطلبة وعدم ايصال المعلومات لهم بشكل واف فانه يؤكد محاولات الادارات المدرسية تدارك الامور دون جدوى لأن العملية التربوية تعني استعداد المسؤولين لتهيئة جيل قادر على النجاح في التعليم والحياة من خلال توفير كافة المستلزمات المطلوبة لانجاز ذلك وهي غير موجودة بادنى صورها في العراق حاليا ...
غش الكتروني
في السنوات الاخيرة ، ظهرت وسائل جديدة لممارسة الغش ولم تعد كتابة (البراشيم ) كافية ، اذ لجأ الطلبة مؤخرا الى استخدام سماعات الغش اللاسلكية التي تباع في الاسواق التجارية ووسائل اخرى حديثة تتماشى مع التطور التكنولوجي ..
يقول البائع ابو حسين من منطقة الباب الشرقي ان هناك اقبالا غير عادي على شراء سماعات (البلوتوث) وتباع بأشكال وانواع مختلفة وبأسعار باهضة قد تصل الى 800 دولار ، كما يعمد بعض الطلبة الى تأجير تلك السماعات بقيمة 50 الف دينار للامتحان الواحد ، مشيرا الى وجود شبكات من الطلبة الذين يشاركون في عملية الغش خارج وداخل قاعة الامتحان وخاصة في الجامعات ..
من جهته ، يؤكد الدكتور علي محمد سعيد الراوي من كلية الادارة والاقتصاد في الجامعة العراقية على ان هذه الظاهرة من الظواهر الخطيرة التي باتت تهدد المجتمع الجامعي وقد بدأت بالتزايد وسببت قلقا لدى عمادات الكليات والجامعات والوزارة كونها تشكل خطرا على العملية التربوية لأنها تتنافى مع الاخلاق والتربية الاسلامية ..
ويشير الراوي الى وجود تعليمات واضحة وصارمة تقضي بفصل الطالب لماتبقى من السنة الدراسية مايعني ان الطالب يجازف بمستقبله وسمعته خاصة وان الجامعات استخدمت اسلوب التشويش الالكتروني لكشف الغش وشجعت الاساتذة على عدم التسامح مع الطلبة بمنح كتاب شكر وتقدير للاستاذ الذي يقوم بكشف الطالب الغشاش ..
ويتمنى الدكتور عزيز اسماعيل محمد ألا يستخدم الطلبة هذا الاسلوب للحصول على النجاح لأن الغش يمكن ان يكون وسيلة للنجاح لكنه نجاح وهمي ولن يستمر حتما طوال حياة الطالب العلمية والعملية ويمكن للطالب تجنبه باتباع طريقة التحضير اليومي الذي يساعده على استيعاب المادة وعدم اللجوء للغش ،
ويفصل الدكتور احمد هاشم التدريسي في علم الاجتماع اسباب الغش اذ يقع جزء كبير منها –في رأيه – على عاتق الطلبة لأنها اصبحت ثقافة يمارسها الطالب منذ المراحل المبكرة من الدراسة وصولا الى الجامعة وهي نتيجة ثقافات اخرى في المجتمع ، فلكي يحصل المرء على مكاسبه بطريقة سهلة وغير مشروعة يمكن ان يلجأ الى الغش وينسحب الأمر طبعا على الطالب الذي يستسهل النجاح دون ان يبذل جهدا ..ويشير هاشم الى تاثير الاصدقاء ايضا على بعضهم البعض فضلا عن ارهاق بعض الاساتذة للطلبة باعطاء كم هائل من المواد الدراسية فيضطر الطالب للحفظ دون فهم او الغش فمن الطبيعي الا يستوعب الطلبة كل تلك المواد ..
من ناحيته ، يرى الدكتور علي طارق المتخصص في علم النفس ان هناك اسبابا نفسية تدفع الطالب الى الغش كتخوفه من مادة دراسية او من الاستاذ الذي يدرسها له مايخلق فجوة بين الاستاذ والطالب مؤكدا على ضرورة التعامل الانساني مع الطالب وتقدير ظروفه وعدم ارهاقه بمايفوق طاقته من المواد الدراسية ..
وفي الوقت الذي تؤكد فيه وزارتا التربية والتعليم العالي على اتخاذ كافة التدابير اللازمة للقضاء على الغش في الامتحانات كقطع الانترنت خلال الامتحانات الوزارية واستخدام وسائل التشويش الالكتروني وتشديد المراقبة والتفتيش في قاعات الامتحانات ، يواصل الطلبة التردد على الاسواق التجارية لشراء سماعات الاذن وعمل (البراشيم ) في المكتبات غير عابئين بما يهدد مستقبلهم في حالة كشفهم وبما يترتب على ذلك من اساءة لحياتهم وسمعتهم ../انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام