وحملة المقاطعة هذه ليست الأولى في البلد ، ولكنها فريدة من نوعها من حيث التداول بين رواد الشبكة العنكبوتية ، فقد انتشرت بسرعة خاصة في موقعي فيسبوك وتويتر.
هاشتاغ #خلوها_تعفن ، اي مقاطعة شراء " الطماطم " لمدة 3 أيام وبالتالي ستفسد لدى التجار ، هي عبارات اطلقها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك فان ارتفاع درجات الحرارة هذه الأيام ، دفع البقالين الى تخفيض سعرها ، وليكون درسا بوجه ما سموه استغلال وجشع التجار.
الحرب بدأت بارتفاع مفاجئ باسعار بعض الخضر والفواكه وخاصة محصول الطماطم والتي وصلت اسعارها ما بين 2000 و3000 الاف دينار في الاسواق المحلية.
ولكون الطماطم المادة الاساسية في المطبخ العراقي ونتيجة لتذمر اغلب العوائل من ارتفاع اسعارها ، لجأ نشطاء الشبكة العنكبوتية الى تجربة هذه الحرب.
" الطماطمة قنبلة حمراء لا احد يقترب عليها ولا احد يشتريها ، ويوميا نتلف عددا من صناديق الطماطم " هذا لسان حال احد البقالين في احد الاسواق المحلية.
يقول البقال ابو محمود " عند نزول طماطة الصويرة للسوق يكون سعرها دون 500 دينار ، وفي ايام حزيران تنزل طماطة خان بني سعد او ديالى وتستمر حتى اب ثم تنزل طماطة الموصل وتستمر طويلا حتى بداية كانون الاول ، ثم تنقطع الطماطة من العراق ، وفي نهاية كانون الثاني تنزل طماطة الزبير وتستمر الى الشهر الثالث وتنزل طماطة النجف والدواية وتنتهي عند نهاية نيسان وتنقطع الطماطة الى غاية منتصف ايار لتنزل طماطة الصويرة .. وهكذا ".
ويضيف :" التجار خصوصا اهل علاوي الخضروات يعرفون توقيتات الطماطة العراقية ، وانها تكاد تنقطع في هذه الفترة لحين نزول طماطة الصويرة في 15 نيسان ، فعمدوا الى استيراد الطماطة لتغطية حاجة السوق ولكن باحتكار اسعاره.
ويتابع :" الطماطة العراقية اطيب لكنها غالية الثمن وقد تتأخر اسبوعين حتى تنزل ما ادى الى رفع اسعارها ، ومقاطعة العوائل لها دفع بنا الى الخسارة ".
فيما اكدت وزارة الزراعة ، أن الارتفاع في اسعار محصول الطماطم الذي تشهده الاسواق المحلية خلال هذه الايام " ارتفاع وقتي "، مشيرة الى أن الاسعار مرتبطة بالموسم الزراعي.
ويقول الوكيل الفني للوزارة مهدي ضمد القيسي ان " ارتفاع اسعار محصول الطماطم يأتي نتيجة قلة انتاجها محليا "، مبيناً أن " الاسعار بصورة عامة ترتبط بالموسم الزراعي لكل محصول من محاصيل الخضر والفواكه ".
ويضيف أن " الوزارة قامت بفتح الاستيراد لهذا المحصول الذي يدخل بصورة اساسية في المائدة العراقية وبشكل مقنن للتوازن بين العرض والطلب ، لان العرض الان في الاسواق قليل ولا يكفي للاحتياج اليومي"، مؤكداً ان " هذه الاسعار المرتفعة لمحصول الطماطم هي وقتية وستزول تدريجيا مع بدء الانتاج المحلي الذي سيكون قريبا ".
بينما يرى البعض أن الانتقال بين العروة الشتوية والصيفية هو السبب وراء ارتفاع أسعار الطماطم وبعض الخضروات الأخرى ، ورجح البعض الأخر أن يكون التصدير هو السبب في زيادة أسعارها.
وأكد قائممقام قضاء الزبير طالب خليل الحصونة أن ازمة الطماطم وارتفاع أسعارها في البصرة يعود الى ارتفاع كلفة المحصول المستورد من الخارج ، مشيرا إلى أن الأزمة ستنتهي مع بداية الموسم الجديد لهذا المحصول اعتباراً من شهر ايار المقبل.
وقال في تصريح صحفي " إن الحكومة الاتحادية التزمت بمنع استيراد الطماطم من الدول الإقليمية وكانت أسعارها مستقرة والمنتوج المحلي يسد حاجة اغلب محافظات العراق ، الا أنها رفعت الحظر في بداية شهر نيسان عن الاستيراد من جميع المنافذ " ، مشيرا الى أن بعض الدول مثل ايران ومصر كانت تواجه مشكلة موجة برد ما أصاب محاصيلها وتسبب في ارتفاع أسعارها.
واوضح إن المحصول للموسم الصيفي سيجنى خلال الشهر المقبل متوقعا ارتفاع وفرة الإنتاج وانخفاض الأسعار قبل بداية شهر رمضان المقبل.
واطلق ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي في محافظة البصرة ، حملة لمقاطعة استهلاك الطماطم بهدف إجبار التجار على تخفيض أسعارها التي ارتفعت بشكل حاد ، حيث وصل سعر الكيلو غرام الى 2500 دينار.
ويؤكد المحلل الاقتصادي ملاذ الامين " ان نجاح ترويج دعوة مقاطعة محصول الطماطم من قبل ناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي له ابعاد كبيرة منها انها دليل وعي المواطن العراقي وان بامكانه فرض رأيه والحاق الخسائر المالية للجهات المستوردة خصوصا وان الدعوة لاقت تجاوبا كبيرا علما بان محصول الطماطم قابل للتلف خلال ايام اذا لم يتم استهلاكه ".
وتوقع ان " يتابع الناشطون المثقفون بعد نجاح حملة الطاطم ، تنظيم حملة تخص مواد مستوردة اخرى بما يسهم في تنظيم السوق واسعار المواد الاستهلاكية فيه ".
وفي الوقت نفسه تنبيه الى الجهات المسؤولة في وزارة الزراعة والتجار بالعمل لارضاء المستهلك الذي اصبح قوة في مواجهة ارتفاع الاسعار.
وقال الامين في تصريح للوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/ ان " ارتفاع اسعار المواد الغذائية خصوصا الطماطم يعود الى كونها مستوردة من دول الجوار وتخضع الى ضرائب كمركية وتكلفة نقل وتخزين في مواقع مبردة خوفا عليها من التلف "، مشيرا الى ان " ارض العراق الخصبة يمكنها ان تنتج الطماطم طبيعيا وفي جميع فصول السنة ، دون استخدام البيوت الزجاجية او البلاستيكية ، الا ان ضعف الدعم المقدم للمزارعين ومشاكل تقنية وفنية اخرى تقف حائلا لمنع استمرار تدفق المحصول الى الاسواق طيلة ايام السنة ".
واضاف ان " ذائقة العراقيين اعتادت على الطعم المميز للطماطة العراقية سواء المنتجة في مزارع البصرة وصحراء النجف او حقول الصويرة وديالى والموصل ، غير ان الظروف الامنية وقلة الدعم من قبل وزارة الزراعة من ناحية توفير البذور والاسمدة وهجرة الفلاحين وفتح الاستيراد امام محاصيل دول الجوار الى جانب قلة مياه السقي ، ادت الى تدني انتاج المحاصيل الزراعية بشكل عام والطماطم بشكل خاص ".
اما اعضاء البرلمان فذهب البعض الى المطالبة باجراءات حكومية فاعلة لحماية المنتوج الوطني مهما كان زراعيا او صناعيا.
فقد طالبت النائبة السابقة عن القائمة العراقية عتاب الدوري باجراءات حكومية فاعلة لحماية المنتوج الوطني مهما كان زراعيا او صناعيا..
وقالت للوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/ ان " اغراق السوق المحلي بالبضائع المستوردة سيضعف ثقة المزارعين والصناعيين المحليين باجراءات الدولة المعلنة لحماية منتجاتهم والتي تعد افضل من منتوجات بعض الدول المستوردة ".
واضافت ان " اعادة الثقة بالمنتجات المحلية عبر تسهيل مرورها بين المحافظات وعدم فرض اي مبالغ عليها ستؤدي الى اكتفاء محلي للكثير منها خاصة الزراعية من بعض الخضر والفواكه والتي تعد امورا حياتية مهمة لايمكن للمواطن الاستغناء عنها ".
اما عضو اللجنة الاقتصادية عامر الفاىز فعزا ارتفاع اسعار محصول الطماطم الى الكمارك التي فرضت على ما مستورد منها ، قائلا " يجب ان يتحمل المواطن هذه الاسعار لدعم الاقتصاد العراقي ".
واضاف في تصريح لوكالة /نينا/ ان " ارتفاع اسعار الطماطم جاء نتيجة ارتفاع اسعار الطماطة المستوردة وهنلك حرب شعواء على الاقتصاد العراقي بما فيها كل المنتجات الزراعية والصناعية لدعم دول اخرى وفي سبيل عرقلة الاقتنصاد العراقي ".
واشار الى ان " تدمير اغلب الاراضي الزراعية واعتماد العراق على الاستيراد الاجنبي وازمة انخفاض اسعار النفط جميعها ادت الى عرقلة الاقتصاد العراقي ما دفع بالجهات المسؤولة الى فرض كمارك على الطماطم كي تحمي المنتج الوطني وعلى المواطن التحمل ".
ويأمل المواطن ان تجد هذه الدعوات والمطالبات صداها الواسع داخل اروقة الحكومة المختصة في ظل رغبة الجميع بان يكون الدعم للمنتج الوطني اولا دون ان تفرض عليه اي ضرائب او اتاوات من البعض./انتهى8
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام