ويعود سبب الاحتفال بهذه الليلة وصوم يوم زكريا هو الايفاء بنذور النساء اللاتي لا ينجبن الاطفال الذكور على وجه التحديد بالقول / يا زكريـا ..عودي عليه كل سنة ..وكل عام انصب صينية ".كما يقوم الاطفال بالضرب على الطبول / الدنبك/ابتهاجاً بهذه الليلة.
وتحاط هذه الصينية بشموع صغيرة وكافور وتوضع وسطها احيانا شمعة العروس الذهبية المزخرفة بالورود بعد تثبيت قواعدها على الطين بين اغصان الآس والبرتقال . كما اعتادت الامهات وضع اوان فخارية تتكون من ابريق لكل ذكر من اولادهن ووعاء لكل بنت قرب الصينية.
وحملت الليلة اسم /زكريا/ لاقترانه بالنبي زكريا /ع/ الذي نادى ربه طالبا منه ولدا وهو في سن الثانية والتسعين من العمر وزوجته السيدة ايشاع عاقرا في سن الثامنة والتسعين.
وقد لبى الله تعالى نداء زكريا ورزقه بابنه /يحيى/ والذي يسمى عند الشعوب الاخرى بـ /يوحنا/ ، كما جاء في قوله تعالى (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا . قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا . قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا) صدق الله العظيم.
ومنحت هذه المعجزة النساء العواقر على مر الاجيال والعصور املا في الانجاب فتشبثن باحياء طقوس يوم زكريا لوجه الله تعالى.
ويحتفل العراقيون في جميع المحافظات بهذا العيد مع اختلاف نسبة الالتزام بأداء الطقوس ، اما بقية الممارسات فتختلف من منطقة الى اخرى.
ففي منطقة الكاظمية مثلا ، تصوم النساء يوماً او يومين في اول يوم أحد من شهر شعبان وتصوم بعضهن عن الكلام كما فعل النبي زكريا (ع ) ، اما الافطار فيتكون من خبز شعير وماء من البئر . وعلى الرغم من غياب هذا التقليد حاليا ، الا ان الالتزام بالصوم ما زال قائماً.
وتتضمن /صينية زكريا/ مواد عامرة بـ /الحلوى/ و/الزردة/ والخضر والفواكه المختلفة والاكلات البغدادية الشهيرة مثل /الدولمة/ و /الكليجة/.
ويشير الباحث التراثي المرحوم عبد الحميد العلوجي في حديثه عن يوم زكريا الى مسألة التزام المرأة العراقية باحياء المناسبات الدينية والموروث الشعبي والاتكال على ذاكرتها الناشطة في معرفة مواقيت الاعياد ومواسم الزيارات الدينية ومواعيد الشعائر المأثورة دون ان ترجع الى تقويم او روزنامة او مفكرة.
كما يصف صينية العيد بقوله :" ان المرأة العاقر او من لم يرزقها الله غلاما تتولى بنفسها اعداد (صينية ) عامرة بـ ( الحلوى ) و( الزردة ) ـ أي الرز بالحليب والسمسم المحمص والمطحون مع السكر لذيذ جدا ـ والخضر والفواكه المختلفة والاكلات البغدادية الشهيرة مثل ( الدولمة ) و (الكليجة) ، وتحاط هذه الصينية بشموع صغيرة وكافور وتوضع وسطها احيانا شمعة العروس الذهبية المزخرفة بالورود بعد تثبيت قواعدها على الطين بين اغصان الآس والبرتقال .
ورغم ما تحمله هذه المناسبة من تقاليد وطقوس موروثة شعبية ، الا انها بدأت بالانحسار التدريجي لرفض الكثير مسألة الصيام غير المفروض او من النوافل اضافة الى ارتباطها بطقوس وعادات غير اسلامية ومرتبطة باحتفالات لاهل الكتاب من اليهود.
وفي السابق كانت تزخر المناطق والاسواق الشعبية خاصة في بغداد والمحافظات بمتطلبات هذه الليلة من لوازم وخاصة / الدنابك/ والتي تقبل عليها العوائل بكثرة رغبة لطلبات اطفالها.
يقول ابو عدنان صاحب محل جملة لبيع المواد الغذائية والحلويات ان " الاحتفال بليلة الزكريا كان في السابق افضل من الوقت الحالي ".
واضاف " كاصحاب محلات كنا نستعد لهذه الليلة منذ فترة بالاكثار من لوازمها من حلويات ومكسرات و/دنابك/ والتي تنفقد كلما اقترب موعد الاحتفال بالليلة ".
وتابع ابو عدنان " اما الان وتحديداً في السنوات الاخيرة فقد بدأ الاحتفال بهذه الليلة ينحسر وبشكل واضح ولم تبد العوائل اي اهتمام بهذا الامر ".
من جانبها قالت ام عادل / ربة بيت / ولديها 3 اطفال صغار " كنا في السابق نحتفل بهذه الليلة ونستعد لها منذ فترة بمساعدة امهاتنا بعمل / الصينية/ الخاصة والمليئة بانواع الحلويات والمكسرات ".
واضافت " اما الان فبدأ الاطفال حينما يرون / الدنابك/ او / التنكة/ لشرب الماء يستغربون ويتساءلون باستمرار عنها وماهي ؟".
عموماً فكثير من مناسباتنا الدينية والاجتماعية بدأت بالانحسار والافول التدريجي في ظل ماساد المجتمع من افكار ومعتقدات لاتدع مجالاً للناس القيام بما ورثوه من تقاليد وعادات وان كان البعض منها لايتعارض مع المسار الديني الصحيح./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام