حكايات من الواقع
في محافظة القادسية ، عثر قبل فترة على ثلاثة اطفال تعرضوا للتعذيب والحجز في حجرة مظلمة من قبل والدهم الذي كان يلقي اليهم بفتات الخبز من نافذة صغيرة ، وحين عثر عليهم الشرطة كانوا بحال مزرية .اجسادهم هزيلة ويجهلون انواع الطعام ويقومون بحركات لاارادية نتيجة العزلة الطويلة ...كانوا بحاجة الى فريق من الاطباء المتخصصين في الامراض الباطنية والنفسية لعلاجهم ومساعدتهم على الاندماج مع المجتمع....
أما الطفلة (س) البالغة من العمر 9سنوات فقد تعرضت للاغتصاب من قبل خالها بعد ان سكنت معه والدتها المطلقة وكانت تخرج يوميا للعمل في بيع منتجات الالبان التي تصنعها في المنزل وتترك الطفلة في رعاية خالها وزوجته ، وذات يوم ، كانت الزوجة خارج المنزل فاستغل خال الطفلة المدمن على تناول الكحول والمخدرات الفرصة واغتصب الصغيرة ..وبعد اكتشاف والدتها للأمر ، اتصلت بطليقها وتقدما بشكوى للشرطة وحكم على المتهم بالسجن المؤبد أما الطفلة فبقيت مهملة وخائفة وفاقدة الثقة بالمجتمع ..
ويرى الاعلامي فارس الشمري ان هناك ثغرة في قانون رعاية الاحداث الذي لم يتغير ، اذ يمنع قيام أية منظمات خيرية برعاية أو ايواء الايتام والاحداث والمشردين في الوقت الذي لاتستوعب دور الدولة الاعداد الكبيرة منهم ، ومن يلتحق بها من الاطفال بضمنهم ذوي الاحتياجات الخاصة يتعرض للمعاملة القاسية والتحرش الجنسي احيانا مايقود بعضهم الى الهرب والتقصير يقع بالتاكيد على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ، ويقترح الشمري اجراء تعديل بسيط بأن تتعاون وزارة العمل ومفوضية حقوق الانسان مع المنظمات الانسانية مع الابتعاد عن المحاصصة في الوزارات والاهتمام بمصلحة ومستقبل الطفل قبل المناصب والامتيازات ..
من ناحيتها ،اكدت الدكتورة عبير مهدي الجلبي مدير عام دائرة ذوي الاحتياجات الخاصة التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان الدائرة تؤدي بعض الاعمال التطوعية الانسانية خارج تكاليف العمل الرسمي من أجل رعاية اليتامى والمعاقين لتحصينهم نفسيا واجتماعيا ، مفندة التصريحات التي صدرت من أحد النواب بشأن استغلال القائمين على دور الدولة للفتيات ،مؤكدة ان هذه التصريحات لاتسيء الى دور الدولة فحسب بل تمس سمعة وشرف الفتيات اليتيمات.. .
وبينت الجلبي ان دور الدولة تضم يتامى في اعمار مختلفة من بينهم من جاؤوا من عوائل مفككة اسريا او كريمي النسب ، مشيرة الى ان الدائرة لديها احصاءات تشير الى انه منذ عام 2003 ولغاية الآن تم تعيين اكثر من 27 يتيما في الدور الايوائية ، فضلا عن تعيين اكثر من 75 يتيما في الوزارات الاخرى لاسيما الدفاع والداخلية ، والبعض منهم تم تزويجهم فيما يوجد بعض المستفيدين في مراحل متقدمة من الدراسة .
واشارت الجلبي الى ان الوزارة وضعت خططا وحلولا لدمج المتسولين مجتمعيا ،مؤكدة على قيام الدائرة برافتتاح قسم للتسول يعنى بتبني ملف هذه الظاهرة وايجاد الحلول اللازمة للسيطرة عليها من خلال رسم السياسات للجهات المعنية بالموضوع ..
وترى الدكتورة فاتن الجراح الناشطة والمتخصصة في مجال مسرح الطفل وعضو هيئة رعاية الطفولة ان هناك قصورا كبيرا من قبل الدولة في مجال اجراء البحوث والمسوحات والدراسات الميدانية التي تبين حجم شريحة الاطفال في المجتمع مشيرة الى دور الثقافة في حماية الاطفال من العنف لأن نشر الوعي المضاد يؤمن خروج جيل صحي الى المجتمع فضلا عن الاهتمام بالتعليم
وتشير الجراح الى قضية مهمة وهي استغلال الاطفال في مجال العمل كما يحدث مع الاطفال العاملين في دفن الموتى والذين يتعرضون الى التحرش الجنسي ومثلهم العاملين في معامل الطابوق والتسول وفي كافة مجالات عمالة الاطفال لأنهم عرضة للاغتصاب من قبل الاولاد الاكبر منهم سنا ..
وتطالب الجراح بتفعيل قانون حماية الطفولة الذي يحتاج الى تعديلات والى تبني حقيقي من قبل وزارة العدل وهيئة رعاية الطفولة بالتعاون مع وزارة الثقافة لما للثقافة والفن من دور كبير في معالجة الاطفال من الصدمات التي يخلفها العنف مؤكدة عل ضورة اعتبار وزاة الثقافة وزارة سيادية وتخصيص الميزانية الكافية لها لتقديم نتاجات فاعلة ..
وتركز الدكتورة الجراح أيضا على قضية زواج القاصرات التي تشكل نوعا من انواع العنف على الفتيات مطالبة الدولة بالاهتمام بالتعليم والثقافة والحد من الفقر واستغلال شركات الاتصالات ووسائل الاعلام على سبيل المثال لبث اعلانات للتوعية بمخاطر ظواهر العنف ضد الاطفال التي تتلخص محاربته بعدة نقاط اهمها حماية الاطفال عبر اطار تشريعي وسياسات تعزز حقوقهم وتعالج احتياجاتهم بشكل كلي ، وتوفير عيش آمن للاطفال ضمن أسر ومجتمعات داعمة تعزز حماية حقوقهم وضمان نموهم ، وحصول الاطفال والعوائل على الدعم الكافي قبل وقوع الخطر لضمان سلامتهم عبر التدخل المبكر أي من خلال خطة طواريء لتجنب الكوارث كما يجب أن يحصل مع اطفال النازحين ، اضافة الى حصول الاطفال الذين تعرضوا الى العنف او سوء المعاملة والاستغلال على الدعم والرعاية لتعزيز رفاهيتهم واعادة دمجهم بالمجتمع ، مع ضرورة وجود نظام شامل للابلاغ حول قضايا حماية الطفل وتوفير الدور الايوائية لهم./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام