وأوضح الصندوق ، أن حتى التأخيرات القصيرة في الشحن قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة، من بينها اضطرار النساء إلى الولادة دون رعاية طبية متخصصة، أو فقدان الناجيات من العنف الجنسي فرصة الحصول على العلاج في الوقت المناسب، فضلاً عن نقص حاد في المعدات الأساسية داخل المرافق الصحية.
وأشار إلى تسجيل تأخيرات تصل إلى شهر كامل في بعض الشحنات، خصوصاً في خطوط النقل البحري بين آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. وتشمل المواد المتضررة حقائب الصحة الإنجابية التي تحتوي على أدوية ومستلزمات ضرورية للولادة الآمنة، وعلاج مضاعفات الحمل، وتقديم خدمات تنظيم الأسرة، إضافة إلى الرعاية الطبية للناجيات من الاغتصاب، إلى جانب معدات طبية وتجهيزات تشغيلية وأمنية.
واضاف الصندوق ، أن 16 دولة مدعومة من قبله تواجه حالياً تأخيرات في استلام تجهيزات حيوية، تشمل معدات غرف الولادة لـ45 مستشفى، ومستلزمات جراحية لـ28 مستشفى مرجعياً، إضافة إلى معدات ولادة مساعدة لـ15 مستشفى، وأكثر من 1.2 مليون واقٍ ذكري.
ومن شأن هذه التأخيرات ، أن تعرقل حصول نحو 18 ألف امرأة حامل على رعاية ولادة آمنة، وحرمان 1,980 امرأة من علاج مضاعفات الإجهاض، إلى جانب تأخير الرعاية العاجلة لنحو 30,400 ناجية من العنف الجنسي، فضلاً عن تقليص خدمات تنظيم الأسرة لنحو 2,625 امرأة وفتاة.
وقال إريك دوبون، القائم بأعمال رئيس وحدة إدارة سلسلة التوريد في الصندوق، إن " النزاعات الحالية قوّضت مسارات الإمداد التي نعتمد عليها لإيصال مستلزمات الصحة الإنجابية " ، لافتا إلى أن الاختناقات اللوجستية وارتفاع تكاليف الشحن وطول زمن النقل تزيد الضغط على القدرة في الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة.
وأضاف ، أن كل يوم تأخير يعرض حياة النساء للخطر، بينما تؤدي زيادة التكاليف إلى تقليص عدد المستفيدات من هذه الإمدادات.
ولفت التقرير الاممي ، إلى أن جزءاً كبيراً من الإمدادات يمر عبر دبي، التي لا تزال مركزاً لوجستياً مهماً، لكنها تعمل حالياً بقدرات منخفضة ، كما أن شركات الشحن باتت تتجنب المرور عبر مضيق هرمز، وتلجأ إلى مسارات أطول حول رأس الرجاء الصالح، ما يؤدي إلى تأخيرات إضافية في التسليم، إلى جانب تأثر الشحن الجوي عبر مراكز رئيسية مثل دبي والدوحة وأبوظبي.
وفي السياق ذاته، ارتفعت تكاليف النقل بشكل ملحوظ بسبب فرض رسوم " مخاطر الحرب " التي تتراوح بين 200 و4000 دولار للحاوية الواحدة، فضلاً عن زيادة أسعار الوقود والتأمين، ما يحدّ من كميات الإمدادات التي يمكن إيصالها ضمن نفس الميزانيات.
وفي لبنان، حيث تجاوز عدد النازحين 1.2 مليون شخص، بينهم نحو 13,500 امرأة حامل، نجحت مبادرات مبتكرة في التخفيف من حدة الأزمة. فقد مكّن الجسر الجوي الإنساني التابع للاتحاد الأوروبي الصندوق من إيصال الإمدادات خلال أيام وبشكل مجاني، ما سمح بالاستجابة السريعة للاحتياجات الطارئة، مقارنة بأسابيع إضافية كانت ستتطلبها وسائل النقل التقليدية.
ودعا الصندوق شركاءه، من مانحين وقطاع خاص، إلى توسيع هذه الحلول المبتكرة لضمان استمرار تدفق الإمدادات المنقذة للحياة، رغم التحديات المتصاعدة، مؤكدا العمل بالتنسيق مع شركائه لإيجاد مسارات بديلة وإعادة توزيع الإمدادات، إلى جانب تخزين احتياطيات طارئة في عدة مواقع عالمية، تشمل مستودعات في هولندا وتركيا، وتجهيز مستشفيات ميدانية في الصين، وسيارات إسعاف في جبل طارق، ما أسهم في استمرار العمليات، وإن كانت بوتيرة أقل، رغم الاضطرابات الكبيرة في سلاسل الإمداد./انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام