وقال فيدان في لقاء متلفز مع قناة / NTV / التركية الليلة الماضية : إن إيران مرّت بمثل هذه المراحل سابقا، وشهدت بين الحين والآخر تظاهرات كبيرة وهناك رد فعل قوي لدى الشعب تجاه الضائقة الاقتصادية التي يعيشها".
وأوضح أن إيران خضعت لسنوات طويلة لعقوبات دولية بسبب سياساتها الخارجية والأمنية، وأن القيود المفروضة على صادرات النفط قلصت إمكاناتها المالية بشكل كبير، ما جعل خروجها من هذا الوضع محفوفا بصعوبات كبيرة.
واضاف : "تصوير رد الفعل على الضائقة الاقتصادية على أنه موجه ضد النظام وكأنه يطالب بسقوطه، قد لا يكون تحليلا واقعيا تماما في الحالة الإيرانية. هناك مجموعات متداخلة ومناطق رمادية تحتاج إلى تحليل دقيق".
وأكد أن الدول الخارجية لن تحصل من هذه الاحتجاجات في إيران على ما تتوقعه، متسائلا بالقول:" هل هي احتجاجات حقيقية؟ نعم، حقيقية. هل ينبغي أخذ مطالبها واحتياجاتها بعين الاعتبار؟ نعم، ينبغي ذلك".
وأشار فيدان إلى أن طهران تعتقد بإمكانية التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي، لكن واشنطن تضيف ملفات أخرى إلى جانب الملف النووي.
وشدد على أن دول المنطقة لا ترغب في اندلاع حرب جديدة تفتح أبوابا واسعة من حالة عدم اليقين.
وفيما يتعلق بالتدخل الخارجي في إيران، قال فيدان: "لا نريد فتح جرح كبير جديد بينما لم نكد نضمد جراح سوريا والعراق. لكن علينا أيضا أن نبذل قصارى جهدنا لحل هذه المشكلات".
وتابع بالقول : "بصفتنا دول صديقة، قلتُ لإيران كل ما ينبغي قوله. شاركناهم رؤيتنا لما هو الصواب وما الذي ينبغي فعله. آمل أن يجدوا طريقا للحل، لكن للأسف لا بد أن أقول أيضا إن هناك مؤشرات على أن إسرائيل لا تزال تسعى لشن هجوم على إيران".
وحول الاوضاع في سوريا قال فيدان : إن تنظيم / YPG / الإرهابي لا يمثل أكراد سوريا وأن هذه الجماعات ليست فاعلاً شرعياً، بل تشكل امتداداً لبنية غير قانونية ذات أهداف سياسية إقليمية وان تصوير هذه التنظيمات كممثل للأكراد السوريين “لا يعكس الواقع”، مشيراً إلى أنها جزء من هيكل تنظيمي عابر للحدود يعمل ضمن مشروع سياسي غير مشروع.
وتطرق الوزير التركي إلى الهدنة المؤقتة بين الحكومة السورية وتنظيم قسد الإرهابي، التي دخلت حيز التنفيذ في 20 كانون الثاني، مشيراً إلى أن نقل معتقلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق قد يفرض تمديد الهدنة لفترة إضافية، حفاظاً على الاستقرار الميداني.
وأضاف : "الخيار الأفضل هو نقل سجناء داعش من سوريا. وخلال حدوث ذلك، يجب أن تستمر حالة عدم الاشتباك القائمة. ما نريده نحن أساساً هو ألا يكون هناك أي قتال".
وقال : أن الولايات المتحدة تشارك في جهود دبلوماسية تهدف إلى إدارة هذا الملف، لافتاً إلى وجود مشاورات مكثفة لتخفيف تعقيد المشهد الميداني، في ظل وجود قوات أمريكية ومعتقلي داعش في المنطقة.
وعن احتمال قيام الحكومة السورية بعملية عسكرية في مدن عين العرب (شمال البلاد ) أو الحسكة أو القامشلي (شمال شرق) في حال عدم التوصل إلى اتفاق خلال فترة وقف إطلاق النار مع YPG، أوضح فيدان، أن هناك مساراً يجري بوساطة الولايات المتحدة لتنفيذ اتفاق 18 كانون الثاني.
وأكد فيدان أن تركيا تفضل الحلول السياسية والحوار، مشدداً على أن التصعيد العسكري لا يخدم استقرار سوريا، وأن الحلول التفاوضية هي الطريق الوحيد لتفادي صراعات جديدة.
وأشار إلى أن السياسة الأمريكية الجديدة، خصوصاً في عهد الرئيس دونالد ترمب، تتقاطع مع الرؤية التركية القائمة على تحميل دول المنطقة مسؤولية أمنها، واحترام وحدة سوريا، ومكافحة الإرهاب، وحماية حقوق المكونات العرقية والدينية.
وأشار فيدان، إلى أنّ المبعوث الأمريكي إلى دمشق، توماس باراك، كان الخميس في أربيل والجمعة في سوريا، وأنهما كانا على تواصل طوال اليوم.
وحول قيادة YPG، قال فيدان إن من يسمى "مظلوم عبدي" لا يملك قراراً مستقلاً، ويعمل ضمن تسلسل تنظيمي مرتبط بقيادة PKK، واصفاً إياه بـ"الواجهة التنفيذية" التي تنفذ تعليمات القيادة العليا للتنظيم.
وشدد على أن إخراج المقاتلين غير السوريين من صفوف YPG يمثل اختباراً حقيقياً لصدق نيات التنظيم، مؤكداً أن أنقرة تتابع هذا الملف ميدانياً.
وفي ختام حديثه، أكد فيدان أن الأكراد "شعب عريق ونبيل"، داعياً إلى عدم زجهم في مشاريع تخدم أجندات خارجية، مشدداً على أن الحل السياسي الشامل هو السبيل الوحيد لضمان استقرار سوريا والمنطقة ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام