وقال فيدان خلال لقائه في اسطنبول مساء اليوم عددا من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية العاملة في تركيا : أن انعدام الثقة بين دول المنطقة يفتح المجال أمام تدخل القوى الخارجية، أو أمام بروز التنظيمات الإرهابية في أراضيها وإشعال الحروب بداخلها.
وشدد فيدان على ضرورة أن تتعاون دول المنطقة في المجال الأمني، وأن تؤسس منصات مشتركة لذلك مشيرا الى أن دول المنطقة يجب أن تقدم تعهدات بشأن ضمان أمن بعضها البعض مؤكدا أن هذا الأمر وحده كفيل بحل اغلب المشكلات في المنطقة .
وردا على سؤال حول ما إذا كانت تركيا ستقيم تحالفا أمنيا مع السعودية أو مصر، قال فيدان، إن الاستقرار في المنطقة يمرّ عبر إظهار دول المنطقة تعاونا نوعيا فيما بينها مشيرا الى ان هناك محادثات ومشاورات، لكننا لم نوقع بعد على أي اتفاق".
واشار الى أن رؤية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تتمثل في إنشاء منصة شاملة وأوسع نطاقا تولد مزيدا من التضامن والاستقرار.
وفيما يتعلق بالتطورات في اليمن وما يسمى باقليم "أرض الصومال" الانفصالي وبالوضع بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، قال فيدان، إنه مع بداية الأزمة في اليمن أجرت تركيا فورا اتصالات دبلوماسية مع البلدين الشقيقين، وقامت ببعض المبادرات في هذا الإطار.
واشار فيدان، إلى أن حدوث "شرخ" في العلاقات بين السعودية والإمارات بسبب اليمن، ليس أمرا جيدا للمنطقة.
واكد وزير الخارجية التركي أن قرار الإمارات الانسحاب بشكل كامل من اليمن، وتوقفها عن دعم العناصر التي كانت تدعمها، أدى في نقطة ما إلى زوال المشكلة إلى حد كبير.
وبشأن سياسة تركيا حيال اليمن والصومال، قال فيدان، إنها تقوم على حماية وحدة البلدين وسلامة أراضيهما وسيادتهما ضمن حدودهما المعترف بها.
وأضاف : "أما المشكلات الإدارية والبنيوية والاجتماعية والسياسية المتراكمة تاريخيا أو الناتجة عن الواقع الحالي داخل هذه الدول، فإن كيفية حلها عبر التوافق، تبقى مسألة مرتبطة بتوافقاتها الداخلية".
وتابع : "إذا استطعنا أن نساعدها في التوصل إلى هذا التوافق، فليكن ذلك، لكن في نهاية المطاف، لا دول المنطقة ولا نحن نقبل بالتقسيم".
وفيما يخص الحرب الروسية الأوكرانية، لفت فيدان، إلى أن السلام المرتقب لن يكون بين موسكو وكييف فحسب، بل بين أوروبا وروسيا أيضا.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غيّر، بعد وصوله إلى السلطة، الدور القيادي للولايات المتحدة في الحرب الروسية الأوكرانية، متخذا موقفا محايدا، ما أدى إلى بروز مشكلات أخرى.
وأضاف : "بينما كانت الحرب الروسية الأوكرانية مشكلة بحد ذاتها، فإن الموقف الذي اتخذته أمريكا في المراحل الأخيرة من هذه الحرب أفرز مشكلة أخرى، لتنشأ مشكلة داخل مشكلة".
وأوضح: "عند النظر إلى المشهد العام، نرى أن أمن أوروبا بات مرتبطا بشكل جدي بأمن أوكرانيا. وما إذا كان ذلك واقعيا من منظور الاستراتيجية العسكرية أم لا، فهذا أمر ينبغي أن يناقشه خبراء الاستراتيجيات العسكرية. ونحن بدورنا ننظر إلى المعطيات المتاحة أمامنا".
وذكر فيدان، أنه في حال التوصل إلى اتفاق سلام، فهناك ثلاثة محاور ذات بُعد عسكري، أولها يتمثل في "متابعة الاتفاق والتحقق منه ومراقبته"، والثاني يتعلق بـ"كيفية استمرار قدرة أوكرانيا على الردع"، والمحور الثالث يتمثل في "نوع التدابير التي سيتم اتخاذها، وبأي أدوات، ووفق أي سيناريوهات، في حال حدوث خرق".
وتابع: "بعد التوصل إلى اتفاق سلام، هناك ثلاث ساحات كلاسيكية ستُستخدم فيها العناصر العسكرية والهياكل التي ستتولى المهام، وهي البر والبحر والجو. وعند الحديث عن المجال البحري، فإن أوكرانيا لا تطل إلا على البحر الأسود، وهو البحر الذي نوجد فيه نحن أيضا، حيث تتواجد تركيا باعتبارها أكبر عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)".
وأكمل فيدان : "كنا نرغب منذ فترة في تحمل مسؤولية قيادة القوة البحرية. ووفق التخطيط الحالي، أُسندت هذه المسؤولية إلينا. وسنتولاها بالتعاون مع دول أخرى متطوعة مشيرا الى ان وزارة الدفاع التركية تعمل بشكل مكثف في هذا الشأن. أما العناصر الجوية والبرية فستتولاها دول أخرى بقيادة بريطانيا وفرنسا"./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام