وعبر فيدان خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم في اسطنبول عن أمله في أن تُحل هذه المعضلة خلال العام الجاري، مؤكدا أن تركيا ستواصل سياستها الحازمة والواضحة في هذا الشأن.
وقال وزير الخارجية التركي : أن التحول الكبير الذي تشهده سوريا واندماجها في المجتمع الدولي يعدان من أبرز التطورات الإيجابية التي حصلت خلال عام 2025 معبرا عن أمله أن تستمر الإرادة البناءة التي أبدتها بلدان المنطقة والدول الأوروبية والولايات المتحدة بشأن سوريا.
وأوضح أن التعامل مع مسألة ارتباط "قسد" بقنديل (تنظيم حزب العمال الكردستاني ) وكأنها معلومة جديدة يكتشفها بعض المحاورين الغربيين بين الحين والآخر هو أمر يثير دهشة تركيا مؤكدا أن هذا أمر معلوم وواضح، وهو المشكلة الأساسية لتركيا حيال "قسد" (واجهة تنظيم "واي بي جي" الإرهابي في سوريا) منذ البداية.
وشدد على أن الجميع يدرك أن أي جهة تذهب للتفاوض باسم تنظيم "قسد" الإرهابي لا يمكنها تنفيذ أي شيء دون موافقة قنديل مشيرا إلى أن هذا أمر يزيد من صعوبة الأمور معبرا عن أمله في تطبيق اتفاق العاشر من آذار 2025 في أقرب وقت لتحقيق الاستقرار في سوريا.
وفيما يتعلق بتطورات الاوضاع في محافظة حلب السورية، قال فيدان إن تركيا وجهت سابقا تحذيرات بشأن الموضوع وان مسألة إخلاء المناطق التي احتلها التنظيم غرب نهر الفرات، خاصة بعد 8 كانون الأول 2024، وإعادة سحب العناصر إلى شرق الفرات كبادرة حسن نية، هي مسألة كانت مطروحة على جدول الأعمال.
وشدد فيدان على أن "هذا الفيلم يتكرر مرة بعد مرة، فمنذ مسألة عفرين، ثم رأس العين، ومن ثم تل رفعت، نرى دائما اللعبة نفسها في حلب. نذهب ونقول إن وجودكم هنا غير قانوني، وهذه الكيانات وهذه العناصر يجب ألا تكون بهذا الشكل، لكنهم يصرّون، ثم يتم استخدام القوة، فيتراجعون".
وأضاف : "حان وقت الخروج من هذا القالب، وإذا كانوا يريدون حقا إظهار حسن نية، فعليهم الدخول في نهج قائم على الدبلوماسية والحوار، وفي أسلوب لحل المشكلات. أما التظاهر وكأن هناك حوارًا، وتقديم صورة كهذه للعالم، وكسب الوقت، والنظر في المنطقة بحثًا عمّا إذا كان بالإمكان حدوث أزمة جديدة نضطر لإثباتها مرة أخرى، والاستمرار في الوقت نفسه في إقامة علاقات مع بعض الفاعلين، فإنكم لا تملكون لا أذهانا تكفي لإدارة كل هذا العدد من المعادلات، ولا الواقع يسمح لكم بذلك".
وتابع : "يجب أن تضعوا حسن نية حقيقيا. تقولون: ’نريد الاستقرار في سوريا’، و’نريد لأكراد سوريا الرفاه والأمان’. ضعوا العراق وسائر الملفات جانبا، لكننا نعلم أن الواقع ليس كذلك. نتمنى أن يكون كذلك. هذا ملف نتابعه عن كثب. ونتمنى أن يُحل بطرق سلمية".
وفيما يخص تطبيق البنود الواردة في الاتفاق ولا سيما ما يتعلق بـ"ضمان تمثيل جميع السوريين في العمليات السياسية وتأمين الحقوق الدستورية للأكراد"، قال فيدان إن هناك إشكالية في تطبيق اتفاق العاشر من آذار بشكل عام مؤكدا على أن الحكومة السورية ليست بحاجة إلى ما يتضمنه الاتفاق لتنفيذ هذه الخطوات، موضحا أن ذلك مطلب من تركيا بوصفها دولة في المنطقة، وهو أيضا مدرج ضمن برنامج دمشق بالفعل.
وقال وزير الخارجية التركي إن تقسيم البلاد إلى كيانات قائمة على المعتقد، وإنشاء جزر معزولة، هو دعوة صريحة إلى الانقسام وانا هنا لا أطرح مسألة الانقسام هنا كأداة أيديولوجية، بل كمشكلة تمس المصلحة الإنسانية المشتركة. علينا أن نكون حذرين جدًا في هذا الشأن".
وفيما يتعلق بمسار الحوار حول تنفيذ اتفاق 10 آذار بين "قسد" والحكومة السورية، وعمّا إذا كانت هناك إمكانية للقيام بعملية عسكرية في حال عدم إحراز تقدم، قال فيدان إن المحادثات بين دمشق وواشنطن والتنظيم لا تزال جارية، وإن الولايات المتحدة تضطلع بدور وساطة جاد في هذا الملف، مشيرًا إلى وجود عدد كبير من اللقاءات التي لا تنعكس أمام الرأي العام.
واضاف : "أتوقع أن تستمر المفاوضات بحسن نية كبير، ولكن إذا لم يكن هذا هو الحال من الجانب الآخر، فإنني أتوقع أن تتخذ الحكومة خطوات لممارسة حقها الدستوري وحقها السيادي في الحفاظ على وحدة البلد والأمن الداخلي".
وأشار الوزير التركي إلى أنه في ضوء هذه المعطيات، لم يعد استخدام الحكومة السورية للقوة عند الضرورة حدثاً غير عادي بالنسبة للآخرين.
وقال فيدان : لا خيار آخر أمامهم. وآمل ألا نصل إلى هذه المرحلة. آمل أن تُحل المشاكل عبر الحوار، لكنني أرى من هنا، أنه عندما لا تُحل المشاكل بالحوار وحسن النية، للأسف، يصبح استخدام القوة خيارا مطروحا أمام الحكومة السورية".
وفي سياق تطورات الاوضاع في إيران، أكد فيدان، أن بلاده تعارض أي تدخل عسكري ضد إيران، وأنه يجب أن تحل طهران مشكلاتها الداخلية الحقيقية بنفسها و"أن لهذا الأمر بعداً في العلاقات الدولية، لأنها خاضعة لعقوبات بسبب بعض السياسات التي تنتهجها".
وأشار وزير الخارجية التركي إلى إبلاغ المسؤولين الإيرانيين بضرورة حل مشكلاتهم مع دول المنطقة وانه يجب على إيران حل مشكلاتها في الملف النووي أيضاً من خلال الدبلوماسية دون إضاعة الوقت، بهدف إزالة بعض المشكلات البنيوية التي تسببت في الصعوبات الاقتصادية.
وأوضح أن إيران بلد "ذو تعداد سكاني كبير، وشعبه ديناميكي، ولديه رغبة عالية في الحياة والمشاركة فيها، وهو شعب مثقف ومتطور".
وقال فيدان : عندما يُحرم هذا الشعب من بعض الأمور، تظهر مثل هذه المشكلات. وهنا يحدث خلط، إذ تُصور المعاناة الناتجة عن الصعوبات الاقتصادية وغيرها وكأنها تمرد أيديولوجي ضد النظام، بينما نحن في الواقع أمام منطقة رمادية.
واضاف : "عند النظر من قرب، لا يوجد وضع من شأنه أن يفتح شهية بعض الدول المعادية للنظام في إيران بالخارج، لكن الصعوبات الاقتصادية التي أفرزتها السياسات القائمة، وعدم القدرة على معالجتها، تخلق حالة من الإشكال".
وأكمل فيدان : "نحن لا نرغب في حدوث أي تدخل، ولكن عند النظر إلى سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، نلاحظ أنه لم يفضل حتى الآن إلى حد كبير استخدام القوة البرية"./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام