ويرى المحللون ، بحسب صحيفة العرب الاقتصادية السعودية ، أن" الاجتماع الوزاري المقبل للجنة مراقبة خفض الإنتاج في أبوظبي بقيادة السعودية وروسيا سيكون فرصة مهمة لتقييم وضع السوق في ضوء تحديات نمو الإنتاج الأمريكي وحروب التجارة والمخاطر الجيوسياسية، ولتقييم مدى فاعلية خفض الإنتاج في مواجهة هذه العوامل مع النظر في إمكانية تعميق تلك التخفيضات لمواجهة وفرة الإمدادات المتوقعة في العام المقبل".
وأوضح المحللون أن الحرب التجارية المستمرة تسبب ألما حقيقيا لصناعة النفط، خاصة في الولايات المتحدة، وليس هناك نهاية في الأفق ما لم يتم قطع خطوات سريعة نحو إبرام اتفاق تجاري شامل ينهي التعريفات المتبادلة والمتزايدة، معتبرين أن الركود الاقتصادي تحد وخطر حقيقي يجب أن يتعاون الجميع على تفاديه، فقد يؤدي إلى آثار سلبية واسعة في أسواق النفط في المستقبل المنظور.
وفي هذا الإطار، قال روس كيندي العضو المنتدب لشركة "كيو إتش آي" لخدمات الطاقة، إن أسعار النفط تتجه إلى التعافي تدريجيا مع أنباء عن استئناف قريب للمفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين على المستوى الوزاري، وصدور إشارات من بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن اتخاذ إجراءات جديدة داعمة للنمو.
وأضاف كيندي أن حالة عدم اليقين تكتنف بقوة الاقتصاد العالمي مع تصاعد وتيرة الحرب التجارية الجارية بين واشنطن وبكين، التي تؤثر في عديد من الصناعات وتؤدي إلى تفاقم حالة التقلبات في السوق، خاصة في ضوء المواقف المتباينة والمتغيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي تتأرجح بين التهديدات تارة والتهدئة تارة أخرى.
من ناحيته، أوضح ألكسندر بوجل المحلل في شركة "جي بي سي إنرجي" النمساوية، أن أسعار النفط على الأرجح ستسير في مسار تصحيحي يميل إلى التعافي التدريجي، بعد أن تعرضت الأسواق لمأزق كبير منذ بداية الشهر الماضي بسبب تهديد الإدارة الأمريكية بفرض رسوم جمركية على 300 مليار دولار من الواردات الصينية، لافتا إلى تأثر الأسواق على نطاق واسع وتضرر قطاع الطاقة بشكل خاص وتسجيل أسعار النفط أكبر انخفاض خلال أكثر من أربعة أعوام.
وذكر بوجل أن مخاوف الركود هيمنت على السوق بشكل قوي في الأسابيع الأخيرة على الرغم من أن معظم الاقتصاديين يعتقدون أن الاقتصاد لا يزال يتمتع بصحة جيدة، مشيرا إلى أن الحروب التجارية تكلف الاقتصاد العالمي كثيرا، بخاصة اقتصاديات المستهلكين بسبب تراجع القدرات الشرائية نتيجة الركود، وهو ما يؤثر بدوره في كل أطراف الاقتصاد الدولي.
من جانبه، قال ماركوس كروج كبير محللي شركة "إيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، إن تحالف المنتجين في "أوبك+" يسعى جاهدا لاحتواء تداعيات الحرب التجارية وتفادي اتساع الفجوة بين العرض والطلب في حالة حدوث موجة ركود واسعة قد تؤثر بشكل كبير في توقعات نمو الاقتصاد العالمي، لافتا إلى أنه بالرغم من الصعوبات الراهنة فما زال التفاؤل قائما خاصة مع صدور بيانات جيدة عن الاقتصادين الأمريكي والصيني أخيرا.
وأشار كروج إلى أن بعض التقارير الدولية تخفف من التداعيات الراهنة للصراع التجاري، حيث ترى مؤسسة "ريستاد إنرجي" الدولية أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وما ينتج عنها من ضعف في النمو الاقتصادي هي من بين العوامل، التي توازن مخاطر العرض وتحد من أسعار النفط، لافتا إلى توقعات بحدوث تباطؤ نسبي في نمو الطلب خلال 2019 عند مستوى 1.2 مليون برميل يوميا، مقارنة بتوقعات ما قبل تصاعد الحرب التجارية البالغ 1.4 مليون برميل يوميا.
بدورها، تعتقد فالسكا هاف، مدير العلاقات العامة في إحدى شركات السيارات، أن الطلب النفطي ربما يواجه تباطؤا مؤثرا خلال الأعوام المقبلة ليس فقط بسبب حروب التجارة، ولكن بسبب رفع كفاءة استهلاك الطاقة وتسارع التحول للاعتماد على السيارة الكهربائية، ولكن النفط سيبقى مع ذلك مكونا رئيسيا في مزيج الطاقة العالمي.
وأضافت أن الصين قبل نشوب الحرب التجارية كانت تعد سوقا متزايدة الأهمية لصادرات النفط الأمريكية، حيث بلغت صادرات الولايات المتحدة إلى الصين خلال الصيف الماضي نحو نصف مليون برميل يوميا، ولكن بسبب الحرب التجارية، وبعد التعريفة الجديدة على النفط توقفت بكين عن شراء الخام الأمريكي، وربما يتجهون بقوة أكبر إلى دول "أوبك" لتلبية احتياجاتهم النفطية.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت فوق 61 دولارا للبرميل في ختام الأسبوع الماضي بعد أن قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي إن البنك المركزي الأمريكي سيتصرف "بالطريقة المناسبة" لدعم النمو في أكبر اقتصاد في العالم، الذي يتعرض لضغوط من حالة عدم اليقين، التي تكتنف التجارة العالمية./انتهى8
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام