رسائل دبلوماسية متبادلة
أكد الرئيس الكوري الجنوبي في رسالته حرص بلاده على "تعزيز العلاقات الثنائية مع العراق وتطويرها في مختلف المجالات"، معرباً عن تطلع كوريا إلى "توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري ودعم جهود العراق في الإعمار والتنمية".
من جانبه، حمل الرئيس آميدي السفير الكوري تحياته إلى نظيره الكوري، مؤكداً "عمق العلاقات العراقية الكورية والحرص على تطويرها وتوسيع آفاق التعاون الثنائي".
وفي تطور متزامن، تقدمت سفارة جمهورية كوريا في بغداد بأحر التهاني لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي وشعب جمهورية العراق. وأعربت السفارة في بيان لها عن "أطيب تمنياتها بالنجاح والازدهار والتقدم وتحقيق تطلعات الشعب العراقي"، مؤكدة التزامها بـ"زيادة تعزيز العلاقات الودية والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات".
لمحة تاريخية: من بغداد إلى سيول
تعود جذور العلاقات الدبلوماسية بين العراق وكوريا الجنوبية إلى عشرات الاعوام ، حين أقام البلدان علاقات رسمية، شهدت هذه العلاقات مداً وجزراً، لكنها استقرت في العقدين الأخيرين على أسس اقتصادية متينة.
اللافت أن كوريا الجنوبية كانت من أوائل الدول التي ساندت جهود إعادة إعمار العراق بعد عام 2003، حيث شاركت شركاتها العملاقة مثل هيونداي ودايو وإس كيه في بناء محطات الكهرباء ومشاريع البنية التحتية والنفط.
الرئيس لي جاي ميونغ: دبلوماسية اقتصادية براغماتية
تتبنى إدارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، الذي تسلم منصبه في عام 2025، سياسة خارجية تركّز على المصالح الاستراتيجية وتجنب التورط المباشر في النزاعات. في هذا السياق، يحتل العراق موقعاً مهماً ضمن استراتيجية سيول لتنويع مصادر الطاقة، إذ يُعد بغداد مورداً رئيسياً للنفط لكوريا الجنوبية التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
لكن الطموحات الكورية تتجاوز النفط. ففي عام 2025 وأوائل 2026، تسعى حكومة سيول إلى تحويل علاقاتها مع العراق إلى شراكة تشمل الدفاع والإعمار والتكنولوجيا.
أرقام وحقائق: حجم التبادل التجاري
· النفط: تستورد كوريا نحو 85% من احتياجاتها من الشرق الأوسط، والعراق يمثل مصدراً مهماً ضمن هذه النسبة.
· المشاريع: تجاوزت قيمة عقود الشركات الكورية في العراق حاجز الـ 10 مليارات دولار خلال السنوات الخمس الماضية.
· صفقة الدفاع الجوي: وقّع البلدان عام 2024 عقداً بقيمة 2.8 مليار دولار لتزويد العراق بمنظومات KM-SAM الكورية.
ملامح الشراكة الاستراتيجية الجديدة
أولاً: التعاون الدفاعي والأمني
في تطور نوعي، لم تعد العلاقة مقصورة على المجال الاقتصادي. فمن المقرر دخول منظومات الدفاع الجوي الكورية (KM-SAM) الخدمة في العراق خلال عام 2026. هذا التعاون يمثل نقلة نوعية، مع تطلعات عراقية للحصول على مروحيات (KUH-1 Surion) الكورية لتعزيز قدرات القوات المسلحة.
ثانياً: مشاريع البنية التحتية العملاقة
تلعب شركة "دايو" الكورية دوراً محورياً في "مشروع طريق التنمية" وميناء الفاو الكبير، وهما مشروعان استراتيجيان يهدفان إلى تحويل العراق إلى ممر عبور إقليمي يربط الخليج بأوروبا.
ثالثاً: نقل التكنولوجيا والطاقة المتجددة
تسعى كوريا الجنوبية إلى الانتقال من دور "المقاول" إلى "الشريك التنموي" عبر نقل تقنيات الطاقة الذكية، الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة. كما تخطط الشركات الكورية للحصول على عقود جديدة لتحديث مصافي النفط العراقية، بعد نجاح تجربة مصفى كربلاء.
السفارة الكورية: التزام بتعزيز العلاقات
جاء في بيان السفارة الكورية في بغداد تأكيد واضح على التوجه الكوري الجديد: "التزام بزيادة تعزيز العلاقات الودية والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات". هذا الإعلان، الذي تزامن مع تهنئة رئيس الوزراء المكلف، يعكس رغبة سياسية كورية في تجاوز العلاقة التقليدية نحو آفاق أرحب.
توصيات لتعزيز العلاقة: من عقود إلى تحالف
وفق مراقبين، يحتاج البلدان إلى تجاوز نموذج العقود الفردية نحو شراكة أعمق، من خلال:
1. توقيع اتفاقية شراكة اقتصادية طويلة الأمد.
2. إنشاء مجلس تنسيق استراتيجي دائم بين البلدين.
3. إقامة مناطق صناعية كورية داخل العراق لنقل التكنولوجيا.
4. تفعيل اللجنة المشتركة لحل العقبات البيروقراطية.
5. تعزيز الدبلوماسية العامة عبر زيادة المنح الدراسية والبرامج التدريبية.
التحديات التي تواجه العلاقة
رغم الفرص الكبيرة، هناك تحديات تعترض طريق هذه الشراكة:
· البيئة الأمنية: لا تزال بعض المناطق العراقية تشهد توترات.
· البيروقراطية: الروتين الإداري يعوق تنفيذ المشاريع.
· المنافسة الدولية: الصين ودول أخرى تتنافس على السوق العراقي.
علاقة عند مفترق طرق
تختصر السفارة الكورية في بيانها تطلعات بلادها: "التزام بزيادة تعزيز العلاقات الودية والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات".
الخلاصة أن العلاقة بين كوريا الجنوبية والعراق تقف عند نقطة تحول مهمة. فمع تبنّي سياسة خارجية براغماتية، يمكن لسيول أن تتحول من شريك اقتصادي تقليدي إلى فاعل استراتيجي طويل الأمد في العراق. وإذ تقدم سفارة سيول تهانيها لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، فإنها تراهن على مرحلة جديدة من التعاون، ربما تكون الأكثر عمقاً في تاريخ البلدين.
وفي المقابل، يمكن للعراق أن يستفيد من الخبرة الكورية في التنمية والتكنولوجيا المتقدمة والاستثمارات طويلة الأجل في قطاعات النفط والغاز والكهرباء والدفاع الجوي والطيران المدني والتنمية البشرية ./انتهى9
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام