وأوضح المحللون بحسب صحيفة العرب الاقتصادية السعودية ، أن" الأسعار تتلقى دعما من اتفاق خفض الإنتاج، الذي يقوده تحالف "أوبك+" والممتد إلى آذار المقبل، مع احتمال تعميق التخفيضات في ضوء بيانات لوكالة الطاقة الدولية ترجح حدوث وفرة كبيرة في الإمدادات خلال العام المقبل".
ويعتقد محللون أن السحب السريع من المخزونات يدفع أسعار النفط للصعود، وهو نتاج جهود تحالف المنتجين في "أوبك+" في تقييد المعروض علاوة على تركيز السعودية على خفض صادراتها إلى السوق الأمريكية، بالتزامن مع تبني الولايات المتحدة والصين لإجراء مفاوضات لإخماد فتيل الحرب التجارية.
في هذا الإطار، قال روس كيندي العضو المنتدب لشركة "كيو إتش آي" لخدمات الطاقة، إن فرص نمو أسعار النفط صارت أكبر بعد حدوث مبادرات ترجح حدوث انفراجة في مفاوضات التجارة بما يهدأ القلق من الركود والانكماش الاقتصادي، ومن ثم تزاح المخاوف النسبية المتعلقة بالنمو والطلب على النفط.
وأضاف كيندي أن "أوبك" تواصل جهودها المكثفة لخفض الإنتاج بنسبة مطابقة مرتفعة سجلت بحسب أحدث البيانات 136 في المائة، وسط تخفيضات طوعية وامتثال كبير وأكثر من المطلوب من جانب السعودية، إضافة إلى التراجعات الحادة في إنتاج فنزويلا وإيران، على الرغم من حدوث ارتفاعات نسبية في إنتاج نيجيريا والعراق خلال الشهر الماضي، لافتا إلى أن المؤشرات الحالية ترجح قطع خطوات جيدة على طريق استعادة الاستقرار والتوازن في السوق النفطية.
من جانبه، أوضح ماركوس كروج كبير محللي شركة "إيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، أن تأثير العقوبات الأمريكية على إيران يتزايد وأدى إلى إلحاق خسائر فادحة في إنتاج إيران، حيث عانى خسارة تبلغ 50 ألف برميل يوميا خلال الشهر الماضي، فيما جاء الموقف الأمريكي صارما خاصة مع تأكيد مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي أنه تم خفض 2.7 مليون برميل يوميا من سوق النفط منذ فرض عقوبات على إيران لأول مرة.
وأشار كروج إلى أن تحركات الأسعار قد تسجل تقلبات جديدة خلال الأسبوع الجاري بعدما حققت أسعار النفط أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ تموز ، مشددا على أن السوق ما زالت تتسم بعدم اليقين واستمرار مخاوف الطلب بسبب إعصار دوريان، الذي ضرب ولاية فلوريدا وتسبب في انخفاض الأسعار.
من ناحيته، قال ماثيو جونسون، المحلل في شركة "أوكسيرا" للاستشارات، إن سوق النفط تواجه تقلبات في ضوء وجود إعصار كبير يتجه إلى جنوب شرق الولايات المتحدة، الذي يجيء بالتزامن مع توقعات ضعف الطلب جراء تصاعد الحرب التجارية على الرغم من التهدئة الواضحة في الفترة الراهنة.
وأضاف جونسون أن التعريفة الجمركية المعلنة بدأ بالفعل تنفيذها أمس الأحد، وفى ضوء ذلك لا يمكن اعتبار الزخم الصعودي للأسعار أمرا مفروغا منه، حيث ستستمر حالة التقلبات الناجمة عن عدة عوامل رئيسية منها مخاوف الركود، التي تلقي بظلالها على معنويات السوق، ما لم يتم إحراز تقدم كبير ومؤثر في ملف العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين.
بدورها، قالت إكسوي ساهي المحللة الصينية والمختصة في شؤون الطاقة، إن الإنتاج الأمريكي يواجه تحديات ومن الصعب الاستمرار في وتيرة التنامي المتلاحقة، مشيرة إلى حالات الإفلاس بين شركات النفط الصخري، حيث سجلت 26 حالة إفلاس هذا العام، مقابل ما يقرب من 28 حالة إفلاس في عام 2018، وبعض التقارير الأمريكية تشير إلى فقدان المستثمرين الثقة بقطاع النفط الصخري.
وتضيف ساهي، أن الصين من جانبها تبدي لهجة أكثر ليونة فيما يخص التعريفات لافتة إلى أنه لا تزال الرسوم الجمركية على وشك القفز بدءا من الشهر الجاري، موضحة أن الصين لن ترد على الفور على زيادة التعريفة، التي أعلنها الأسبوع الماضي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتأمل في استئناف المفاوضات ونجاحها بالتوصل إلى اتفاق ينهي النزاعات التجارية المتسعة بين الاقتصادين الكبيرين.
وكانت عقود النفط قد هبطت في ختام الأسبوع الماضي، وأغلق الخام الأمريكي منخفضا نحو 3 في المائة قبيل إعصار يقترب من ساحل فلوريدا الأمر الذي قد يقوض الطلب، لكن الأسعار سجلت أكبر مكاسب أسبوعية منذ أوائل تموز بدعم من انحسار لهجة التصعيد في النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين./انتهى8
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام