قرارات مفاجئة
كان أحمد سامي/ السادس العلمي / الفرع الاحيائي قد خرج من امتحان التربية الاسلامية مسرورا باجابته ومتحفزا لمراجعة مادة اللغة العربية ، اذ أصابه الملل من مراجعة المواد الدراسية لأكثر من شهرين وكان يتلهف لخوض الامتحانات والانتهاء منها ، لكن تاجيلها سبب له احباطا كبيرا – كما يقول – اذ سينبغي عليه اعادة امتحان التربية الاسلامية وقضاء أيام اخرى في المراجعة وخوض الامتحانات ، فهو يخشى من تغيير الاسئلة ووضع اخرى أصعب منها ، مشيرا الى معاناته هذا العام في فترة المراجعة لتزامنها مع شهر رمضان وصعوبة الصيام مع انقطاع التيار الكهربائي المتواصل اضافة الى التكاليف المادية التي انعكست على وضع اهله المعيشي اذ اضطر الى الالتحاق بدروس خصوصية في عدة مواد ليحقق أمله في الحصول على معدل جيد يؤهله لدخول احدى كليات المجموعة الطبية ..
أما عماد الزبيدي / مدرس ومراقب قاعة امتحانية فيرى ان تاجيل الامتحانات والغاء امتحان التربية الاسلامية سيؤثر سلبيا على الطلبة ملقيا باللائمة على وزارة التربية اذ كان يمكن أن تكون اكثر رقابة وحرصا على الاسئلة لمنع تسريبها فالذنب ليس ذنب الطلبة ، ولو حدثت حادثة مشابهة في دولة أخرى قد يلجأ الطلبة واهاليهم الى القضاء لتقديم شكوى ضد الوزارة مع المطالبة بمعاقبة من كان السبب في تسريب الاسئلة.
ويأسف الزبيدي للمستوى الذي بلغه التعليم في العراق اذ صار من الممكن أن نجد موظفا أو استاذا تربويا يعمل على تسريب الاسئلة وخيانة ضميره المهني ، وبالمقابل ، هنالك طلبة على استعداد لنشر الاسئلة أو بيعها ، فضلا عن انتشار عملية الغش بكافة الوسائل ومساعدة الطلبة من قبل مراقبي القاعات الامتحانية بشكل واسع ..
من جهتها ، تتساءل سوسن عبد الحميد / مديرة مدرسة اعدادية عن حجم الخسائر المادية والمعنوية التي تنتج عن مثل هذه القرارات المفاجئة ، فكل امتحان يكلف الدولة مبالغ باهظة مابين طبع اسئلة ودفاتر امتحانية واستخدام مراقبين وتهيئة قاعات امتحانية ، كما يؤثر كثيرا على حالة الطلبة النفسية وكذالك اهاليهم الذين يعيشون لحظات قلق حرجة بانتظار معرفة مصيرهم ، مؤكدة على نقطة مهمة ، وهي الاساءة الى صورة الطالب العراقي الذي ربما يواجه استخفافا بمستواه الدراسي في حالة سفره الى الخارج لتزايد حالات الغش ثم تسريب الاسئلة مؤخرا مايشكل وصمة ستحمل وزرها أجيال عديدة مستقبلا ..
عقوبات ..وزارية
وكانت اللجنة الدائمة للامتحانات في وزارة التربية قد قررت امس الغاء امتحان مادة التربية الاسلامية وتحديد موعد جديد لهذه المادة وتنظيم جدول امتحاني جديد مع مناشدة الجهات الساندة ومنها الجهات الامنية لأخذ دورها في حماية هذا المرفق المتعلق بمستقبل الطلاب والعملية التربوية ، وضرورة المتابعة المستمرة من قبل رئيس وأعضاء اللجنة الدائمة واتخاذ المعالجات الآنية التي تستوجبها عملية الحفاظ على نزاهة الامتحانات وسلامتها واستمرار التحقيقات لكشف الحالات السلبية وتوجيه أقصى العقوبات بما في ذلك الاحالة الى القضاء عملا بالقرار (132) في حالة ثبوت أي تقصير ، بينما أعلن مصدر- رفض ذكر اسمه – في تربية محافظة الانبار ان تسريب مادة التربية الاسلامية تم بموافقة مسؤولي التربية في المحافظة بعد بيعها لأحد أبناء التجار في الفلوجة ، ماترتب على ذلك اقالة مدير تربية الفلوجة ومسؤول الاشراف فيها ..
بدوره ، يعترض الناشط المدني فراس عبد الرضا على هذا الاسلوب في محاسبة المقصرين مطالبا وزير التربية ووكلائه بالاستقالة لما يشكله ذلك من فضيحة تربوية واخلاقية ،ومناشدا رئيس الوزراء باحالتهم الى التحقيق والنزاهة ، اضافة الى مطالبته الاهالي بمقاضاة الوزارة ومن تسبب فيها بتحطيم نفسية الطلبة ../انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام