ونجحت الكاتبة العراقية في وضع بصمتها على خارطة الادب العراقي فأصدرت عشرات الكتب ونالت العديد من الجوائز الادبية وشاركت في مهرجانات محلية وعربية وعالمية لتعكس صورة المرأة العراقية المثقفة على الرغم من كل مامرت فيه من ظروف عصيبة أسهمت في نضج نتاجاتها وتفوقها على غيرها من الكاتبات ، كما دأبت الكاتبة العراقية على متابعة الانشطة الثقافية التي يحفل بها شارع المتنبي وجميع المؤسسات والمراكز الثقافية وبالمقابل حظيت نتاجاتها بمتابعة القراء والمهتمين بالأدب عموما وبالأدب النسوي خصوصا ..
صعوبة التسويق
ترى الكاتبة والناقدة الدكتورة نادية هناوي سعدون ان :الكاتبات العراقيات نجحن في تأسيس أدب نسوي له أسسه وخواصه فمن حربية محمد التي كتبت اول قصة قصيرة بعنوان ( من الجاني) في عام 1954 ، مرورا بليلى عبد القادر صاحبة رواية (نادية) عام 1957 ومائدة الربيعي وروايتها (جنة الحب) وسميرة المانع وروايتها ( السابقون واللاحقون) عام 1972التي مثلت بداية الريادة الفنية في الرواية النسوية ثم بنت الهدى وصبيحة شبر وصولا الى القاصات الثمانينيات اللائي ارسين الهوية الادبية النسوية مثل لطفية الدليمي برواياتها ( عالم النساء الوحيدات) و(من يرث الفردوس) و(بذور النار) و( سيدات زحل) وميسلون هادي برواياتها( العالم ناقصا واحد) و( مواقيت الارض) و( العيون السود) و(نبوءة فرعون) وعالية ممدوح في رواية( محبوبات) وابتسام عبد الله في رواية (الآخر في المرآة) وبتول الخضيري وهدية حسين وارادة الجبوري وعالية طالب ، والقاصات التسعينيات وقاصات مابعد التغيير من امثال انعام كجه جي وهيفاء زنكنه وفاتن الجابري وغيرهن ".
واضافت: توحدت رؤى تلكم الروائيات باتجاه رفض القمع والاقبال نحو البوح ، وطرحت الرواية النسوية قضايا اجتماعية مختلفة كقضية الهوية وتشظيها والعنف وآثاره والحرب والحصار وغيرها من قضايا الخطاب النسائي مابعد الاستعماري " مشيرة الى ان :ماكتب عن هذا المنجز الثر كان قليلا وبقصدية نقدية خالصة ولم يتناسب مع المساحة الأدبية التي يشغلها عراقيا وعربيا، فهو قليل نسبيا بالقياس الى ماكتب عن الادباء العراقيين المرموقين ...من هنا بات أمرا محتما الاهتمام بهذا المنجز عبر دعم الاديبات الكاتبات فضلا عن تشجيع الترجمة للأدب النسوي الى لغات حية لاسيما الانجليزية والفرنسية لايجاد نوع من الوعي بالذات وتحقيقا للتواصل المعرفي ..
من جهتها ، ترى الروائية عالية طالب ان "الارتقاء بالواقع الثقافي يتطلب أن تتحمل المؤسسات الحكومية والثقافية مسؤوليتها في وضع الخطط والاهتمام بالجوانب الثقافية للمرأة ، مؤكدة على ضرورة دعم منظمات المجتمع المدني المعنية بالشأن الثقافي خاصة وان المراة المثقفة لاتزال تعاني من القيود والاعراف المجتمعية التي تحد من انتشار منجزها الابداعي على الرغم من الانفتاح الثقافي الواسع الذي شهدته منذ عام 2003 في شتى المجالات ..".
بينما تؤكد الكاتبة الشابة جمانة ممتاز ان "عملية تسويق المنجز الادبي باتت اكثر صعوبة لأن الفضاء مفتوح والسوق اصبحت كبيرة جدا وهي متاحة للجميع لهذا فالتحدي بات صعبا جدا مشيرة الى ان الخصوصية والتميز بالاداء هي من تضمن للكاتب تسويقه لنفسه بشكل جيد فضلا عن امكانية الاقناع وتلك المنصة التي تتيحها مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة للتسويق ..".
في دور النشر
أدى انتشار دور النشر والمكتبات الخاصة الى تزايد نسبة النتاجات الأدبية المنشورة وبالتالي تمكنت المرأة العراقية الكاتبة من منافسة الكاتب العراقي فمامدى الاقبال على اقتناء نتاجاتها وقراءتها ؟..
يرى أكرم القيسي / ناشر وصاحب مكتبة (ميزوبوتوميا) ان "الفترة الاخيرة شهدت نشاطا ملحوظا للمراة العراقية الاديبة والكاتبة في مجال الشعر والقصة والدراسات والرواية ، فهناك نشاط نسوي كبير ومهم ومبيعاته ممتازة لأسماء نسوية من امثال بلقيس حسن واسماء حسن ووداد ابراهيم والشاعرة دنيا ميخائيل وسمية الشيباني وزينب الربيعي وميلاد الربيعي ورسمية محيبس فضلا عن كتاب ( العراق مابين الحربين العالميتين) للكاتبة أمل بورتر ،يضاف الى ذلك مايوجد في المكتبات من نتاجات الكاتبات العراقيات المعروفات من امثال لطفية الدليمي وميسلون هادي وبتول الخضيري وهدية حسين ..".
أما الناشر سلام خماط مدير دار أور للطباعة والنشر فيؤكد ان للمرأة نصيبا كبيرا من مطبوعات الدار فقد أصدرت العشرات من الكتب العلمية والادبية للكاتبات العراقيات فضلا عن نشر نتاجات أدبية لاديبات عربيات أيضا ..
من جهته ، يرى الناقد ياسين النصير ان الادب النسوي يظهر غالبا في المجتمعات التي تصادر حقوق المرأة وحريتها ، فيبرز كصوت مقموع يطالب بأبسط حقوقه وهو ان يعلن رأيه دون أي رقيب من أحد ، لكنه على مستوى الفنية نجد ان له خصوصية تعبيرية لايمتلكها سرد الرجال ، منها ان له نغمته الانثوية ، تلك التي تتحد بخصوصيات المرأة وحاجاتها وهويتها ومنها ان نغمته دائما أهدأ من نغمة سرد الرجال في القضايا السياسية والاجتماعية والفكرية ، ومنها انه وان تحدثت بصوت عال فهو مقموع جنسيا واجتماعيا خاصة في مجتمعات مثل مجتمعاتنا التي يؤطرها يؤطرها العرف والتقاليد والدين ، كما ان المرأة في المجتمعات التي تقمع فيها لاتملك صوتا واضحا في القضايا المصيرية الكبيرة كالسياسية والاقتصادية والثقافية ويكون حديثها دائما عن داخلها ومن داخلها ونادرا مانجد صوتها غير ذاتي اذ تغلب نغمة الأنا على سياق حديثها وتؤسس لنفسها قناعات ثابتة ..وهكذا ياتي صوتها بالدرجة الثانية بعد صوت المؤلف حين يتبناها كاتب ما في نص أو موضوع !!./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام