واذا كان القبض على منفذي جريمة اغتصاب الطفل عزام قد هدأ من روع اسرته قليلا فهناك عشرات الأسر التي تعرض اطفالها الى مثل تلك الجرائم ولم يعثر على منفذيها أو أحيطت بالصمت خشية الفضيحة ، بينما عانى الاطفال الضحايا من آثارها طويلا ، اذ تترك حوادث الاغتصاب آثارا صحية وتأثيرات نفسية ربما تصاحب الاطفال زمنا طويلا وتنعكس على حياتهم وعلاقاتهم مع الآخرين ..
مسؤولية الأهل
لاتوجد احصائيات دقيقة حول ظاهرة خطف الاطفال في العراق ولايتم التركيز عليها غالبا في وسائل الاعلام .. بينما يتهم اغلب الاهالي القوات الامنية بعدم القدرة على وضع حد لحالات الخطف فضلا عن الغموض الذي يحيط بنتائج التحقيقات في حوادث كهذه وعدم معرفة العقوبة التي تصدرها المحاكم بحق الخاطف مااجبر الاهالي على حماية ابنائهم بانفسهم وعدم تركهم فريسة لتهديد الخطف ..
ولاتقتصر ظاهرة خطف الاطفال على الاغنياء فقط لابتزازهم ماديا ، بل شملت الفقراء ايضا فلم يكن احد يتوقع اختفاء الطفلة ( علا ) ذات الاعوام الست من احد الاحياء الشعبية في غرب العاصمة وتوقعوا وقوعها في ايدي عصابات تشغيل الاطفال في التسول ..وبعد ايام ، عثر عليها في مكب للنفايات مقتولة بعد تعرضها للاغتصاب ..
ويعاني الاهالي من تحملهم مسؤوليات جديدة تضاف الى السعي الحثيث وراء تحصيل لقمة العيش في ظل ظروف معيشية صعبة اذ تلخص ربة البيت ام حسين هذه المسؤوليات بقولها انها مضطرة حاليا الى ايصال اولادها الى المدرسة يوميا واعادتهم ظهرا مهما كانت مشغولة او مريضة بينما لجا الموظفون من الاهالي الى استخدام خطوط النقل حتى في حالة قرب مدارس اولادهم من منازلهم زيادة في الاطمئنان عليهم ، وتطالب ام حسين الجهات الامنية بتشديد العقوبة على مرتكبي جرائم الاختطاف والاغتصاب الى اقصى حد ممكن واطلاع الراي العام عليها وعلى مرتكبيها بدلا من ملء الشوارع بصور لأطفال مفقودين ..
وفي الوقت الذي يتهم فيه المحامي (مؤيد العامري ) الشرطة بالتقصير طالما يستغل المختطفون عدم ثقة السكان بالشرطة لأبتزاز الاسر دون خوف من العقاب مؤكدا قدرة الاجهزة الامنية على تحرير أي طفل مادامت المركبات بطيئة الحركة في شوارع مزدحمة جدا وارقام هواتف الابلاغ عن الجرائم تملأ الازقة والشوارع والاحياء والاهالي يبلغون مباشرة احيانا عن خطف اطفالهم او من يكون حاضرا خلال عملية الخطف ..
عقوبات رادعة
تتذكر هالة بألم محاولة ابن عمها الاعتداء عليها في طفولتها وكيف القت الرمل في عينيه لتتخلص منه ، وعلى الرغم من عدم تمكنه من اغتصابها لكن تلك الحادثة تركت في اعماقها شرخا كبيرا ورعبا من الرجال ، مؤكدة تعرض اغلب الاطفال من الاناث والذكور الى حوادث اغتصاب في القرى والمناطق الشعبية لوجود تلاحم بين الأسر واختلاط بين أبنائهم وعدم وجود رقابة مباشرة من قبل الأهل ..
من جهتها ، تشير التربوية اخلاص العاني الى تزايد حوادث التحرش بالاطفال واغتصابهم احيانا في المدارس وملاجيء الايتام خاصة بعد دخول التكنولوجيا الحديثة واطلاع المراهقين على الصور والافلام التي تثير غرائزهم وتدفعهم الى استغلال الاطفال جنسيا ..
في الوقت الذي تعزو فيه الدكتورة ندى جواد / استاذة علم النفس في كلية التربية هذا السلوك الى الجانب النفسي لشخصية المتحرش فهو شخص غير منضبط نفسيا ويعاني من اضطرابات جنسية مترسبة من الطفولة لأسباب منها النشوء في بيئة منحرفة اخلاقيا..وسبب آخر هو علاقة الام والاب وماتحمل من عنف وتسلط وعدم احترام لأن للتربية اهمية في صقل الشخصية الايجابية والمتوازنة للأنسان ، اضافة الى الكبت الجنسي وعدم الاشباع النفسي والعاطفي الذي يجعل من بعض الاشخاص منفلتين في سلوكهم الغريزي فيأتي التحرش والاغتصاب كتعويض عن النقص الداخلي لديهم ..
ويشير عقيد الشرطة محمد صادق العتابي الى تأثير ظاهرة انتشار المخدرات في العراق على تزايد حالات اغتصاب الاطفال اذ لايشعر مدمنو المخدرات بما يقدمون عليه من سلوكيات مؤكدا لجوئهم الى اختطاف الاطفال للحصول على مبالغ نقدية تؤمن لهم مواد التخدير أو اغتصابهم لما تولده المخدرات لديهم من شعور بالنشوة والرغبة الجنسية أحيانا وغالبا ماتقود تلك الحوادث الى قتل الاطفال بعد اغتصابهم لأن المخدرات تمنحهم جرأة وقدرة على العنف قد لاتتوفر لديهم في وضعهم الطبيعي ، مطالبا الجهات المتنفذة باتخاذ اجراءات رادعة لمنع تسرب المخدرات الى العراق عبر المنافذ الحدودية مع تطبيق قوانين صارمة بحق متعاطي المخدرات والمتاجرين بها لتقليل خطرهم على المجتمع ..
بينما تؤكد الدكتورة نادية يوسف / استاذة في علم الاجتماع ان ازدياد نسبة اغتصاب الاطفال له مبررات كثيرة منها كثرة المثيرات الجنسية من قنوات تلفزيونية وانترنت وتأخر سن الزواج بفعل الازمات الاقتصادية وانهيار القيم الاخلاقية والمجتمعية والنفسية وضعف النفوس وقلة التمسك بالقيم الدينية ، فضلا عن عدم وجود ردع كاف للمغتصب أو تستر الاهل عليه اذا كان من المحيطين بهم ، مشيرة الى ظهور اعراض نفسية على الطفل المغتصب كالاضطراب والخوف وقلة الاختلاط وتردي المستوى العلمي مايجعل منه شخصية مهزوزة أو يتحول الى شاذ جنسيا أو مغتصب بدوره في المستقبل انتقاما لما جرى له في طفولته ..
وتطالب الدكتورة نادية بمراقبة الاهل لاطفالهم لحمايتهم ، وفي حالة تعرضهم للاغتصاب عليهم اخضاعهم لبرنامج تاهيل نفسي ليتجاوزوا المحنة أما الجاني فلابد أن يحاسب بعقوبة رادعة اذ يكتفي القانون العراقي بمعاقبة المغتصب بالسجن وخروجه بعفو أحيانا بعد عدة سنوات بينما ينبغي معاقبته بالاعدام خاصة في حالة قتل الطفل لكي لايتكرر ذلك مع اطفال آخرين ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام