حكومة شكلية
يرى الدكتور عدنان السراج رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية ان "المحاولات جارية بهدف الوصول الى تشكيل حكومة اغلبية سياسية وتشكيل معارضة من خارج الحكومة ، الا ان اوساطا سياسية تجد ان الوصول الى ائتلاف قوي يمكن أن يتشكل قريبا ك ( سائرون والنصر والحكمة والقرار وكتل كردية ) يواجه مصاعب اختيار اسم المرشح لرئاسة الوزراء وأيضا صياغة البرنامج الحكومي وكيفية اختيار الوزراء اضافة الى قوة وامكانية الطرف الآخر ( الفتح ودولة القانون والوطنية وكتل أخرى سنية وكردية ) لتشكيل كتلة أخرى تغير موازين القوى لكتل صغيرة لتحديد موقفها السياسي ، مشيرا الى ان الاجتماعات والتفاهمات تجري بوتيرة متصاعدة وتفوق كل التوقعات بحجمها وكثافتها ..
ولايعتقد السراج ان المخاض سيطول انما سيكون صعبا ويحتاج الى حنكة عالية وادارة جيدة للوصول الى اعلان التحالف والترشيح والاتفاق على المناصب الثلاث ، مؤكدا على ان اسم العبادي يبقى رقما متداولا كمرشح لرئاسة الوزراء لدورة جديدة والكل بدأ يتيقن استحالة التفتيش عن بديل يحظى بنفس المقبولية الدولية والمحلية والاقليمية ..
فيما يرى المحلل السياسي جاسم الموسوي ان المعطيات على الارض ومنها ضرورة مشاركة جميع الطوائف ونتائج الانتخابات المتتالية وصعوبة القاسم المشترك بين كتل معينة واخرى مختلفة سوف لن ينتج حكومة أغلبية سياسية ، وأكثر من ذلك ان فلسفة الكتل والاحزاب المشاركة بالانتخابات هي تقاسم السلطة وليس توزيعها مع وجود استثمارات ضيقة للبعض من هذه الفلسفة ، كذلك عدم وجود استعداد لأي من التيارات والاحزاب بالقبول بالمعارضة كمقاعد نيابية سوف يجعل مسألة الاغلبية السياسية – وان أريد لها أن تصنع – فهي حكومة شكلية ..
على كف عفريت
وهناك من يرى ان الافق لايبشر بتشكيل حكومة ذات أغلبية سياسية كالاكاديمي المتخصص في العلوم السياسية الدكتور علي السلامي اذن ان القوائم الفائزة معروفة ومن جهات معروفة أيضا ، وباستطاعة هذه القوائم أن تشكل حكومة كسابقتها من الحكومات المحاصصية ، ومن غير الممكن بل من المستحيل – من وجهة نظره – أن تتنازل عن اولويتها في تشكيل حكومة تأخذ بمبدأ الوطنية وتشكل حكومة ذات أغلبية سياسية ، على الرغم من ان التيار العلماني كان مؤثرا في قوائم معروفة مثل ( سائرون) ولكن يبقى للتقية والعامل الخارجي والتوافق الدولي بالغ الأثر في تشكيل الحكومة اذ لم تتوفر حتى هذه اللحظة الشخصية الوطنية التي تتمتع بكاريزما قوية في بناء الدولة ...
من جهته ، يرى الكاتب عباس رحمة الله ان تدهور البنى التحتية على كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية وحتى السياسية ، ناهيك عن الجانب الامني هو حصيلة السياسات الخاطئة المبنية على المحاصصة الطائفية والقومية والاثنية المقيتة ، والتي تحولت بسببها كل وزارة الى حكومة تمثل الحزب الذي ينتمي له الوزير ، مشيرا الى ان مشروع الاغلبية السياسية الذي يثار بعد خمسة عشر عاما من التخبط وتفشي الفساد المالي والاداري وتكرار نفس الوجوه يثير الشكوك خاصة بعد تدخلات وتحركات السفير الامريكي والدول الاقليمية الاخرى ، اذ حتى لو تشكلت الحكومة وفق الاغلبية السياسية فأن دورها لايلبي احتياجات البلد لأننا نبحث عن حكومة اغلبية سياسية ذات قرار وطني دون أي تدخل أمريكي أو اقليمي وفق ايديولوجيات وطنية خالصة ، وبعكسه فأن الصراع على المناصب والغنائم سيطول والخاسر الوحيد هو الشعب ..
بينما يرى الصحفي والكاتب السياسي مازن صاحب الشمري ان العملية السياسية في العراق تشهد مرحلة جديدة في تكوين نموذج يقلل من آثار مفاسد المحاصصة ومانتج عنها طيلة السنوات الماضية ، ومشكلة هذه المحاولات انها تصطدم بثلاثة عوامل ، الاول ان مايمكن وصفهم بزبانية احزاب السلطة الرافضين للاصلاح السياسي يرغبون بالابقاء على نموذج المحاصصة ، والثاني هو دور التأثير الاقليمي لاسيما التركي والايراني الرافض لاعادة تكوين نموذج الحكم في العراق لاغراض معروفة في الابقاء على نموذج الكتل النيابية بتنوعها الطائفي والقومي ، اما العامل الثالث فهو دولي يريد الخروج بالعراق ليس من نموذج المحاصصة بل لتكوين حكم يتطابق مع موقف الرئيس ترامب.. وهكذا ،.
وفي ظل وجود هذه العوامل المؤثرة على تشكيل الحكومة المقبلة ، تسير المفاوضات وتنقلب بين لحظة واخرى باتجاهين ، باصرار كردي على تشكيل حكومة جديدة توافقية أو العمل على اتفاق سياسي جديد يمنح المعارضة البرلمانية سلطة النقض باغلبية الثلث من اصوات النواب في الجلسة البرلمانية لأي قرار حكومي ، وهذا يعني تطبيق نموذج اقرب الى النموذج اللبناني في تشكيلة الحكومة المقبلة ، لكن الاتجاه المعاكس لذلك بان تكون هنالك كتلتين واحدة تشكل الحكومة بالاغلبية البسيطة واخرى في المعارضة ، وهنا يبرز دور الاحزاب الصغيرة في تغليب كفة كتلة الاغلبية وبقاء الحكومة المقبلة على كف عفريت لارضاء الاحزاب المؤتلفة مقابل فضائح تطلق غازات سامة على مفاسد المحاصصة داخل كتلة الحكومة ما ينذر بامكانية اسقاط الحكومة داخل مجلس النواب باسقاط الاغلبية البرلمانية البسيطة في أية أزمة ..
مما سبق ، يتضح لنا ان تشكيل الحكومة المقبلة حتى لو نتج عن ولادة عسيرة فقد تنتظرنا سنوات أخرى ملبدة بأزمات جديدة لن تعد ببناء دولة على أسس ديمقراطية سليمة !!./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام