بسطيات ..ومواقف للمركبات
علي نعمة / صاحب مطعم صغير بدأ عمله كبائع ل( الفلافل) في عربة صغيرة على أحد الارصفة ، وبالتدريج اقتطع جزءا من الرصيف بالاتفاق مع أحد أصحاب المحلات ليضع بعض الطاولات والمقاعد ويحوله الى مطعم صغير مع ركن مخصص لتقديم الشاي ..يعترف نعمة ان مطعمه غير مرخص من البلدية لكنه أصبح مصدرا لرزقه ويمكنه ان يقدم مايضمن سكوت لجان الكشف عن مخالفته ، في الوقت الذي يتذمر فيه حسين علوان / سائق سيارة أجرة من تجاوز أصحاب المطاعم والمحلات على الشوارع ذاتها بتحويلها الى ساحات لوقوف المركبات ويضعون قواطع حديدية أو حواجز بلاستيكية لقطع الطريق ، وما ان يتوقف سائق مركبة أمام محل أو مطعم ويتركها لدقائق لشراء بضاعة ما ، يعود ليجد من يطالبه بأجور موقف السيارات علما انها مواقف غير حكومية او مرخصة وتقتطع مساحات من الشوارع مايفاقم من عرقلة حركة السير ويتسبب بازدحامات ينتج عنها حوادث سير فضلا عن تعرض حياة المارة الى الخطر ..
من جهته ، يؤكد فراس غانم حسين / خريج جامعي انه طرق العديد من الابواب للحصول على وظيفة وفشل في ذلك فلم يجد أمامه الا بيع احذية الاطفال والصنادل على الرصيف ليعيل نفسه ويساعد أهله علما انه عاجز عن توفير مايكفيه للزواج والسبب هو البطالة التي يتوقف على الدولة مسؤولية القضاء عليها اذ لايوجد خريج يفضل العمل على الارصفة وتحمل الظروف الجوية واذلال الدوائرالبلدية التي تقوم بحملات بين فترة وأخرى لرفع الاكشاك والبسطيات ، مطالبة الباعة بدفع غرامات مالية ..
أما عدنان عبد الحسين / صاحب محل لبيع الالبسة الرجالية فيعزو سبب عرض بضاعته على الرصيف الى ضيق المحلات التجارية وارتفاع اسعار ايجاراتها مشيرا الى اضطرار البعض الى اقامة ( بسطيات) لبيع بضائعهم لأنهم لايجدون فرص عمل اخرى ملقيا اللوم على الدولة التي يتوقف عليها توفير فرص عمل للشباب أو اقامة اسواق خاصة في الساحات والاراضي غير المستغلة التابعة للدولة خاصة وان تغريم الباعة أو معاقبتهم لن يحل المشكلة لأن الحل يكمن في معالجة ظاهرة البطالة ..
عمل مبتور
أمام تردي الخدمات في العاصمة وتزايد الظواهر التي تسهم في تشوهها ومنها التجاوز على الارصفة ، ترى أمينة بغداد الدكتورة ذكرى علوش ان الامانة ليست مسؤولة عن بغداد بشكل كامل فهي مسؤولة فقط عن الماء والمجاري والنظافة والمشهد الحضري للعاصمة اما المهام الاخرى كالمرور والنقل والصحة والبيئة والتربية والاستثمار فهي ليست ضمن مسؤوليات الامانة بل تقع على عاتق الوزارات ومجلس محافظة بغداد.، وهو الامر الذي يشكل أحدى اهم مشاكل الامانة.
واضافت : ان في جميع دول العالم يوجد عمدة للعاصمة يكون مسؤولا عن كل شيء فيها ولديه امكانية التحكم بالمدينة وفرض سلطته عليها بينما يعجز امين بغداد عن محاسبة المتجاوزين ويستعين غالبا بالقوات الامنية ، مايشكل خلطا في الصلاحيات اوانعدامها وبالتالي يصبح العمل في الامانة مبتورا ، مشيرة الى تعرض كوادر الأمانة اثناء اداء واجبها الى التهديد والاعتداء من قبل ضعاف النفوس من المتجاوزين على اراضي الدولة وأرصفتها لدرجة تحول بعض المنازعات الى قضايا عشائرية مطالبة الدولة بالتدخل وتوفير قوات أمنية لاسناد الامانة لتقوم بواجبها في تطبيق القانون خاصة وان اغلب المتجاوزين يدعون انتمائهم الى جهات حزبية أو متنفذة في الدولة ..
ويؤكد حكيم عبد الزهرة / الناطق باسم أمانة بغداد ماذهبت اليه علوش بقوله ان الامانة قامت بحملات واسعة لازالة التجاوزات وتمكنت من رفع بعضها لكنها تحتاج الى قوة تستطيع الحفاظ على هذه الاراضي والى دعم من وزارة الداخلية والشرطة المحلية
من ناحيته ، يرى الخبير القانوني سلام الطائي ان التجاوز على اراضي وارصفة الدولة جريمة يحاسب عليها القانون ، مشيرا الى ضرورة التفريق بين استحواذ عصابات أو جهات مسنودة بجهات حزبية على تلك الاماكن و زحف بعض المواطنين البسطاء عليها لغرض تحصيل رزقهم بسبب صعوبة ظروفهم المادية ..فهنالك عصابات تمكنت من الاستيلاء على اراض تابعة للدولة أو للمواطنين واستغلالها سواء بتسويتها وتقطيعها وبيعها للمواطنين وفق سندات مزورة أو بتحويل الساحات والارصفة الى اماكن لوقوف المركبات أو اسواق متكونة من المحلات والأكشاك ..ويؤكد الطائي على ضرورة تدقيق المواطن في سندات الاراضي المعروضة للبيع والتأكد من صحتها ، كما يطالب الدولة بمحاسبة المتجاوزين بقوانين رادعة تتفاوت بين دفع غرامة مالية والحبس لضمان المحافظة على جمالية المدن ونظافتها ..
ربما يؤدي ضعف تطبيق القانون الى تشجيع المواطن على استغلال أماكن لايجوز له التصرف بها قانونا او شرعا ، ولكن ، قد يتساءل البعض ان كان من حق المواطنين التجاوز على الشارع لأنهم وجدوا فيه حلا لبطالتهم أم انهم مذنبون في ذلك حتى وان كانوا بلا عمل ؟ ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام