انتخابات ..وديمقراطية
يرى رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الأسبق والخبير في شؤون الانتخابات عادل اللامي ان "المواطن العراقي تمرس على ممارسة حقه الانتخابي ، لكن العملية الانتخابية لدينا غير مستقرة بسبب عدم استقرار الهيكل القانوني الذي ينظمها ، بدءا من قانون الاحزاب وقانون الانتخابات وحتى قانون المفوضية العليا للانتخابات ، اذ بدأت بدائرة انتخابية واحدة وقوائم مغلقة فهيأت لتمترس طائفي وقومي ، كما تمت كتابة الدستور بطريقة مستعجلة ، وتضمن فقرات لم تخضع لرقابة الأمم المتحدة أو الخبراء في وضع قانون انتخابات دائم " .
واضاف اللامي انه :" تم تغيير قانون مفوضية الانتخابات لتفريغها من محتواها كهيئة مستقلة حيادية، وهكذا فقدت الثقة مابين جمهور الناخبين والكيانات السياسية وحدثت خروقات كبيرة ولم تجرؤ المفوضية على معاقبة كيان معين ، ثم وضعوا قانون سان ليغو الذي كرس الطائفية والمحاصصة والمساومات بين الكتل الكبرى "، مشيرا الى ضرورة تشخيص الناخبين للخيارات الجيدة سواء من السابقين الجيدين اومن الكيانات الجديدة الواعدة ..
من جهته ، يرى المحلل السياسي جاسم الموسوي ان الانتخابات شيء والديمقراطية شيء آخر ، فالديمقراطية هي دولة فيها مؤسسات وتكنوقراط والكل فيها متساوون ، والممارسة الانتخابية في دولة مدنية لاتعني أن نلعن الديمقراطية ، فقد كنا نفكر قبل أشهر بان مشروع بايدن قائم في العراق ، أما اليوم فنحن نرى العراق واحدا ، مؤكدا :" ان الخطاب الطائفي انتهى وان علينا التفاؤل لأننا سنصقل قدرتنا في تحويل الدولة المدنية الى دولة ديمقراطية ".
بينما طالبت المهندسة سناء الجنابي بان يقدم كل مرشح ذمته المالية بعد فوزه بالانتخابات لكي لايملأ جيوبه بالمال المستحصل من الفساد ثم يكمل الدورة الانتخابية بدون محاسبة ، متسائلة عن كيفية اختيار الشخص المناسب لوضعه في المكان المناسب خاصة بعد أن اطلقت المرجعية دعوتها الى عدم انتخاب السابقين بناء على مقولة ( المجرب لايجرب) .. مؤكدة ضرورة اختيار أشخاص هذه المرة وليس كتل بعينها ..
حرب ناعمة
يتطرق الحديث غالبا الى وجود فساد داخل مفوضية الانتخابات – كما يرى المحلل السياسي مفيد السعيدي – بما يخص التلاعب بالأصوات والتدخل الحزبي ومدى تأثيره على المفوضية لدرجة سرقة أصوات الناخبين أو حرمان بعض الكتل من حق الفوز ..
فيما يؤكد الناشط ومدرب التنمية البشرية عمر الغريري :" ان الأزمة لاتكمن في الانتخابات بل في الناخب ذاته ، فهو يعاني حاليا من حرب ناعمة اذ يقول له البعض ان الانتخابات بلا مصداقية وانها ستعيد الوجوه السابقة .أما من ناحية المرشحين فلاتوجد مصداقية لدى أغلبهم اذ يعدون بحل أزمات المواطنين ومشاكلهم لكنهم ينسونهم ما ان يصلوا الى مبتغاهم ..
ويتخوف المتخصص في العلوم السياسية وليد خالد من " تهكير " اجهزة تسريع النتائج الانتخابية كما حدث من قبل في الانتخابات الامريكية والروسية ، مقترحا تحديد فترة زمنية للمرشحين لكي لايتم تكرار نفس الوجوه في كل دورة انتخابية أي لايحق للمرشح تكرار ترشيحه بعد ثماني سنوات ليفسح المجال للآخرين الجدد ، مطالبا باسقاط جنسية المرشح المكتسبة اذا كان يملك جنسيتين لكي لايحتمي بدولة اخرى بعد ادانته بفساد مالي ..
ويعود رئيس المفوضية العليا للانتخابات الاسبق عادل اللامي ليلخص الحلول في تغيير شكل النظام الانتخابي وقانون الانتخابات وقانون الاحزاب وقانون المفوضية لتجنب التطرف المذهبي والقومي.. مؤكدا وجود أيد خبيثة أسهمت في ترسيخ هذه المفاهيم ، فضلا عن ضرورة مراقبة التزوير وتوجيه عقوبات لمن يخالف شروط المفوضية وأن يعاد النظر في المفوضية ذاتها لتعود جهة مستقلة تنظر بعين واحدة للجميع ، فقد كان قانون الانتخابات اداة بيد الشعب لانتخاب ممثليه واصبح اداة بيد الاحزاب لتأكيد وجودهم ..
كما أكد اللامي ضرورة المشاركة في الانتخابات لقطع الطريق على من يأمل بمقاطعة الشعب للاقتراع ، ليفوز باصوات ناخبيه وتستمر الاغلبية الصامتة في صمتها./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام