ويؤكد العديد من الساسة العراقيين خلال استعدادهم لخوض الانتخابات على أهمية دور الشباب في المرحلة المقبلة لكونهم شريحة مؤثرة في بناء المجتمع مشيرين الى ضرورة تعزيز دورهم في المرحلة المقبلة من خلال الاهتمام بالطاقات والمواهب واطلاق المشاريع الصغيرة ودعم القطاع الخاص وتفعيل عوامل التنمية الاقتصادية والاستثمارية وتحسين مستوى الخدمات وتوفير سبل العيش الكريم وتطوير الرياضة والجوانب الابداعية والثقافية ..، فهل سيتحقق ذلك للشباب ام سيندرج ضمن الدعايات الانتخابية للمرشحين وحسب ؟!...
هذا ماجرى مناقشته في الندوة الحوارية التي اقيمت في ملتقى الامل الثقافي وتم فيها استضافة البرلماني ووزير الاتصالات السابق محمد توفيق علاوي وبحضور عدد من الناشطين الشباب والعاملين في مجال المجتمع المدني ..
تجمعات شبابية
ويرى علاوي ان "الشباب يمكنهم ان يلعبوا دورا مفصليا في عملية التغيير وعلى وجه التحديد طلبة الجامعات فمن الممكن –على سبيل المثال- ان تنشا تجمعات شبابية في الجامعات كل ضمن اختصاصه وتقام ندوات وبحوث ودراسات تخص دراستهم لتطوير المجال الذي يدرسونه عمليا كما في هندسة الكهرباء او الزراعة وغيرها وبمساعدة منظمات المجتمع المدني ثم تطرح هذه الجهود في الاعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لاقتراح حلول واقعية لمشاكل البلد ، ومثل هذا الاجراء سيفرز فئة فاعلة في المجتمع قد تتمكن من التصدي للفساد لو تسنمت مناصب قيادية او تنفيذية ، ذلك ان الشباب هم الاكثر حماسا ، وهكذا ، وعندما يحين وقت الانتخابات سيجد الناخب امامه خيارات كفوءة في مختلف الاختصاصات وسيمكن اختيار عناصر قادرة على خدمة البلد ، وهؤلاء سيجلبون بالتأكيد عناصر نزيهة ايضا لمساعدتهم في بناء البلد ، وبمرور الوقت سيفقد السياسيون المفسدون تأييد الشارع وسيتم المقارنة بين الجيدين والفاسدين وستتجه الاغلبية الصامتة الى انتخاب الكفوءين وسيتم اعتماد المنهج الديمقراطي في خوض الانتخابات بديلا عن الفشل السياسي ..".
أما الناشطة ورئيسة جمعية الامل العراقية هناء أدور فترى "اننا نفتقد الى قيادة وطنية لهذا البلد والى عناصر لديها حرص على شعبنا وبلدنا مشيرة الى تفاؤلها بظهور غرسة جديدة لدى الشباب عبر مبادراتهم وتجمعاتهم العابرة للطوائف والقوميات والأديان والتي لاتنعكس قطعا على الاحزاب السياسية ، فالتغيير المطلوب لابد ان يكون في القيادات السياسية بينما يوجد رفض واضح لوجود الشباب في مراكز صنع القرار ..
وتؤكد ادور على انها لاحظت من خلال عملها في مجال منظمات المجتمع المدني ان هناك محاولات لافساد أية مبادرة من مبادرات الشباب بشراء ذممهم او الضغط عليهم لدرجة مقاضاتهم من قبل المسؤولين وهذه مسألة خطيرة ومحاولة كبت وارجاع الى العهد البوليسي متساءلة عن كيفية نهوض القيادات السياسية اذا لم يتم نهوض عام للمجتمع بان يتحول المواطنون من الجانب السلبي الى الجانب الايجابي للضغط على هذه القيادات من أجل فسح المجال للشباب ليحتلوا مواقعهم لأنهم قادرين على كسر الصورة النمطية للأحزاب عسى ان تظهر وجوه جديدة كفوءة ونزيهة وهذا لن يحدث مالم تكن هناك قيادات سياسية تدعم الشباب وتخترق تلك الحواجز ..
وظائف غير آمنة
وشارك في الندوة عدد من الشباب الناشطين منهم هشام الموزان من برنامج شباب وسياسة الذي يرى ان "الفشل الاقتصادي وضعف فرص العمل هما السبب في مقاطعة المواطنين للانتخابات "مشيرا الى "ضرورة تمكين الشباب من خلال التدريب والمعرفة والممارسة فمن الملاحظ ان هناك أحزاب وتيارات مشهورة بالفساد عملت على الفترة الاخيرة وباحترافية عالية على تدريب الشباب وتمكينهم حتى خارج البلد وبواسطة مدربين محترفين لتحويلهم الى ماكنة اعلامية لصالح تلك الاحزاب وبما ان التحزب في العراق ذو سمعة سيئة فالحل يكمن اذن في التعاون بين الحكومة والمنظمات المعروفة بحياديتها لتطوير الشباب وتمكينهم لخلق وعي جديد ..".
اما الناشط أنس عبد الله العامل في نفس المشروع فيركز على أزمة البطالة والوظائف غير الآمنة اذ يقوم بعض الساسة بتوظيف الشباب لشهر او شهرين بدون ضمان يكفل بقاءهم وبالتالي تتضخم الأزمة ، مؤكدا على ان قيام تجمعات في الجامعات وسواها لايمكن حدوثه على ارض الواقع لأن شباب اليوم معزولين ووعيهم أقل من العقود الماضية لذا تقع المسؤولية على عاتق الحكومة ومنظمات المجتمع المدني التي يجب أن تتبنى قضية تمكين الشباب فضلا عن ضرورة اهتمام مؤسسات الدولة بالشباب كوزارة الرياضة والشباب عبر الابتعاد عن التخندق والطائفية واجراء مؤتمرات هامشية لاتقود الى نتائج واقعية ، كما ان الحكومة – في رأيه- ليس لديها الرغبة في ظهور أناس جدد يتمتعون باستقلالية وبعيدين عن الولاءات وحجتهم في ذلك ان لديهم شبابا ضمن احزابهم وقاموا بترشيح عدد منهم ، مطالبا بخفض سن الترشيح للانتخابات أسوة بالدول الأخرى لتشجيع الشباب على خوض مجال السياسة أو دفعهم بشكل تدريجي عبر المشاركة في الانتخابات المحلية ومجالس المحافظات لينخرطوا في المجتمع ويواجهوا مشاكله في مناطقهم وبالتالي يصل الشاب تدريجيا الى المناصب القيادية ..
من جهته ، يرى حيدر كريم من وزارة الاتصالات ان المشكلة الحقيقية ليست في الشباب بل في القيادات الشبابية فمجتمعنا مرتبط بقيادات دينية او عشائرية تتحكم بالشباب ، وهكذا فهم حتى عندما يتظاهرون احيانا فليس من أجل قضايا مهمة كالتحقيق في اجهزة كشف المتفجرات او المفخخات بل ان القيادات الدينية لم تتعرض لقضية نفاذ النفط او الأمن ولاتهتم بالقضايا الحساسة في المجتمع ..
بينما يؤكد الناشط عباس محمد من فريق ( شباب ضد التطرف) على ان شباب اليوم محبطين لأنهم وحتى عندما يؤسسون لمشروع ما لايجدون دعما ماديا أو معنويا ويعتمدون على جهودهم الخاصة فيقصر عمر المشروع وينتهي او يواجهون مساومات لافشاله ..
ويؤيد محمد غازي / ناشط في مجال حقوق الانسان هذا الرأي بقوله اننا شعب يتعامل مع أحخزاب وينقل افكار المؤسسات الحزبية بدون ان يعي وظائف الحزب او اطاره التنظيمي او مفهوم الاحزاب وآلياتها فهو لايعرف بأن الحزب هو حلقة الوصل بين مؤسسات الدولة والرأي العام مشيرا الى ان الشباب كانوا وقودا للعملية الانتخابية في الدورات السابقة ولازالوا كذلك اذ لايمتلكون فكرا ناضجا او تنشئة سياسية حقيقية وهم يتأثرون ولايؤثرون وبالتالي فالعراق بحاجة الى بناء دولة مؤسسات تقضي على مسألة المحاصصة والطائفية وتعزز الهوية الوطنية وعملية توزيع الثروات وهذا لن يتحقق مالم نركز على سلطة القانون وتنفيذ القوانين ونعتمد بالدرجة الاساس على الدستور ومتى مااصبح الشاب واعيا بهذه المفاصل الحقيقية سيمكننا بناء دولة حقيقية ، أي دولة مدنية تحترم المؤسسات والهوية الوطنية ..
في الختام وردا على ماذهب اليه بعض الناشطين من ان التركيز على اعتماد الخبرة لدى القيادات هو عذر لاقصاء الشباب عن المناصب السياسية ، عاد وزير الاتصالات السابق محمد توفيق علاوي ليؤكد على قضية اعتماد الخبرة والتجربة في اختيار القيادات السياسية بينما يتركز دور الشباب في دعم القيادات الجيدة وابراز دورها بعد أن يتم تمكينهم واستثمار طاقاتهم في كافة القطاعات ثم تهيئتهم للقيادة../انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام