هي واحدة من نساء العراق العاملات في المجال الوظيفي ، تحاول تحسين وضعها من خلال استخدام الراتب في اقصى حالاته ، لضمان سد احتياجات البيت.
تقول ام كرار " راتبي يبلغ 630 دينارا ، اقسمه حتى يبلغني للراتب الثاني ، ولكن هناك ظروفا تأتي بشكل طارئ كمرض الاطفال او حضور ضيوف لنا بشكل مفاجئ ، كل هذه الظروف تجعلني في حيرة من امري ".
وتضيف بعد ان اخرجت كيساً بلاستيكياً فيه علبة جبن صغيرة وخبزاً لتشارك صديقاتها في جلسة نسائية " الحمد لله تسلمت مبلغ 50 الف دينار اكرامية عيد المرأة وسادفعها لتسديد المحل الذي اخذت منه اشياء منزلية احتاجها للبيت بشكل شهري " متمنية ان تتكرر المناسبة كل شهر.
النسوة اللائي حولها ، اخبرنني انهن عملن / سلفة / بعددهن مع موظفين بقيمة مليون و300 الف دينار بواقع 100 الف شهرياً ، ومنهن تسلمت ومنهن تنتظر نصيبها لشراء غرفة نوم مستعملة ومنهن من ترغب بشراء طباخ غازي حديث ، والاخريات يرغبن بتحديث فراش البيت.
احلامهن لم تتعد البيت ومتطلباته ، تاركات انفسهن وجمالهن لمكياج بسيط لا يتعدى / قلم حمرة + قلم كحل + باودر رخيص الثمن + ملابس ذات قيمة واطئة الكلفة/، مع حقيبة مليئة بكل شيء الا من الراحة.
/سارة/ البالغة من العمر 24 سنة تعمل معلمة بالاجر في احدى المدارس الاهلية وبراتب 250 الف دينار ، تقول " منذ تخرجي من الجامعة وانا اعمل مع المدرسة الاهلية براتب 250 الف دينار واساعد زوجي الموظف الذي يبلغ راتبه 320 الف دينار يذهب اغلبه لتسديد ما نأخذه من اصحاب المحال القريبة من منزلنا " منوهة الى انها لا تهتم بنفسها بقدر ما تهتم بمنزلها وحاجياته.
تقول مديرة مدرسة / فضلت عدم ذكر اسمها / إن " المراة العراقية تعيش وضعا قاسيا وما زالت تدفع ثمن الاوضاع الاقتصادية وما خلفته من ارتفاع نسب البطالة وتردّي الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية " لافتة إلى أن الحكومات لم تنتصر حتى اللحظة للمرأة العراقية.
وتشير الى ان "العراقيات دفعن تكلفة الاوضاع الاقتصادية الباهظة ، اذ فقدن خصوصيتهن لوجودهن في أماكن غير أماكنهن ، ودفعن أيضا تكلفة الحالة الاقتصادية الخاصة بهن الذي تفرضه بعض المؤسسات عليهن ".
واوضحت ان" المرأة لم تبخل بجهدها ولكنها ايضا انسان يجب ان يعيش بحرية وكذلك الرجل ، والا ماذا يعني ان يجلس الرجل مكبلا بقيود اقتصادية قاتلة في منزله ، فلا بد للحكومات ان تجد حلولا حقيقية لمعالجة اوضاع المرأة العراقية ".
وعلى مقربة من اعمدة مجسر الصدرين الذي توقف العمل فيه ، يتواجد سوق يسمى / السوق الفوكاني / وهو سوق قديم المعالم ومازال نشطاً نوعاً ما ، تجلس نساء يرتدين العباءة الجنوبية ، وهن يبعن اللبن والقيمر والبعض منهن يبعن مواد قديمة / ابر خياطة ، حنة ، سبداج / يستخرج من عظم الاغنام والابقار ويرتب على شكل اقراص صغيرة لتنظيف البشرة.
تقول ام ايمن / 57 سنة / وهي دائمة الجلوس في هذا السوق " لا اعرف ما معنى عيد المرأة ولم احصل على شيء ".
وتضيف " عندي عائلة كبيرة وزوجي رجل كبير واولادي منهم المتزوج ، ومنهم غير المتزوج ، وحتى المتزوجين لا يحصلون على مبالغ كافية ونحن نتعاون من اجل سد حاجة البيت ".
وتشير الى انها لا تشعر بتعب ما دام زوجها يضحك بوجهها عند حضورها ، مطلقة ضحكة تخفي خلفها آلاف الاحزان الفراتية الجنوبية.
تركت ام ايمن وهي تضع / كارتونة / تحتها لتقيها برد الارض التي انجبتها ، وانجبت نساء اخريات ، فضلن بيوتهن على جمالهن وراحتهن ، لاسكات شامت او عاذل يحاول التقليل من شأنهن./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام