هناك امرأة اخرى كانت تعمل في المحاماة وتم ادخالها مصحة الامراض النفسية خلال حكم النظام الدكتاتوري البائد كعقوبة لها وبعد سقوط النظام وهروب نزلاء المصحة وجدت نفسها في الشارع دون ماوى ، وهناك ايضا امرأة ماتزال تحتفظ ببقايا جمال ووسامة لكنها هربت من اسرتها قبل سنوات مع شاب تزوجها ثم هجرها بعد اربع سنوات بعد سرقة مستمسكاتها الرسمية ومدخراتها تاركا اياها في مدينة لاتعرف فيها احدا ولأنها تخشى العودة الى اسرتها التي تسكن في محافظة اخرى فقد اصبح التشرد قدرها ايضا وباتت تتعرض لمضايقات الرجال طوال اليوم .
هؤلاء النساء لسن متسولات بل متشردات والفرق بين الحالتين كبير جدا ، ففي الحالة الاولى تختار المرأة مهنة التسول لتكسب منها رزقها ، اما في الحالة الثانية فكل ماتحتاجه المرأة هو سقف آمن يأويها ويحميها من العيش في الشارع ..
نساء ..في الشوارع
الناشطة المدنية كوريا رياح رصدت مثل هذه الحالات في الشوارع فتبنت قضية ايجاد مأوى للمشردات وأخذت على عاتقها منذ سنتين توفير المأكل والملبس لهن مع مراجعة دوائر الدولة بهدف توفير سكن مناسب يحفظ كرامتهن لكنها اصطدمت بتبرير وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي ترفض استقبال النساء فاقدات المأوى والمعيل او اللواتي تعرضن للطرد من بيوتهن لعدم امتلاكهن اوراق ثبوتية تؤهلهن لدخول دور الدولة ..
وتؤكد الناشطة كوريا رياح ان "بعض المسؤولين استغربوا وجود مشردات في الشوارع بينما يتلقى المتشرد في الخارج رعاية كبيرة اذ تعمل الشرطة المجتمعية على انقاذ المتشردين والعناية بهم لأنهم مواطنين وهذه أبسط حقوقهم ، في الوقت الذي يعتبر فيه رجال الشرطة ماتقوم به الناشطة (نوعا من البطر ) فالكل يطالب بوجود مستمسكات رسمية للمرأة المشردة لغرض استقبالها في دور الدولة ، ومن الطبيعي ان اولئك النساء لايمتلكن اوراقا ثبوتية مايجعلهن عرضة للبقاء في الشارع والتعرض لشتى انواع المضايقات والانتهاكات ، مشددة على مواصلتها السعي لانقاذ مايمكنها انقاذه وطرق كل الابواب الرسمية لحين ايجاد وسيلة تحفظ بها كرامة المراة العراقية".
وتعترف المفوضية العليا لحقوق الانسان باستفحال ظاهرة التشرد في الشارع العراقي واستغلالها من قبل تجار البشر –حسب رقية محمود /مسؤولة ملف المرأة في المفوضية –التي ترى ان "المتشردين هم فئة اجتماعية تتفاوت اوضاعها واحجامها حسبما تفرزه السياسات الاقتصادية وماتخلفه الظروف الاجتماعية واحيانا الكوارث الانسانية في مختلف البلدان ، ويفترض أن يتم توفير العون لهم من الجميع " مشيرة الى "صعوبة الفصل بين ظاهرتي التشرد والتسول ماجعل الدولة ومؤسساتها الاجتماعية تفقد الثقة بالمتشردين ".
وطالبت بان" يتدخل المتخصصون في مجالات العلوم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية لرصد هذه الظاهرة ووضع اطار لها للتمييز بينها وبين التسول ، فالتشرد وضع انساني يحصل نتيجة ظرف انساني قاس يؤدي بصاحبه الى مصير اقسى فقد يصبح مجرما او ارهابيا او يمتهن التسول".
وتشير محمود الى "عدم ملائمة المعالجة القانونية لتطور الاوضاع التي يعيشها العراقيون حاليا فالقانون يهتم بشريحة الاحداث ممن يمتهنون التسول بينما ينبغي تخصيص دور لايواء المشردين فاعدادهم كبيرة بينما لاتستوعب الدور الموجودة سوى العشرات منهم فقط ، عدا قلة التخصيصات المالية التي يفترض ان تكفل معيشة من لايملك مورد رزق او مأوى ".
أوراق ثبوتية
من جهتها ، ترى الممثلة الاعلامية لوزراة العمل والشؤون الاجتماعية اسراء الموسوي ان " الوزارة تهتم بشريحة المتشردين وانها تملك اقساما ايوائية تضم العديد من المشردين والمشردات ، كما تقود فريق ( وطني يحميني ) الذي يرصد حالات التشرد والتسول ويعمل على استخراج اوراق ثبوتية لهم لغرض ايوائهم لكن المشكلة تكمن في عدم امتلاك اغلبهم لتلك الاوراق الثبوتية ، كما ان الدور الايوائية لاتستوعب اعدادا اكبر ..
وتشير الموسوي الى ان "المشردين والمشردات يتلقون اهتمام وتدريسا في الدور الايوائية لكن مشكلتهم الحقيقية تبدأ بعد اتمام سن الثامنة عشر اذ يتعين عليهم مغادرة الدور بالعودة الى اهاليهم او أن يأتي احد لكفالتهم " مؤكدة على ان "الوزارة عملت على توفير (كارافانات ) بالتعاون مع منظمة دولية لاستيعاب اعدادا اكبر من المشردات ".
ويعترض الناشط محمد السلامي على منهج وزارة العمل الذي يقضي بمغادرة النزيلات بعد سن الثامنة عشر ، مشيرا الى "اهتمام الدستور بشريحة المشردات خصوصا في المادة (30) ، لذا ينبغي على الوزارة تأسيس قسم خاص للنساء المشردات ، كما ينتقد السلامي دور مفوضية حقوق الانسان التي تخلط مابين التسول والتشرد مطالبا اياها بتقديم مقترحات لرئاسة الوزراء للاهتمام الفعلي بهذه الشريحة ".
من جهته ، يرى وكيل وزارة الثقافة فوزي الاتروشي اننا "لانملك غطاءا قانونيا يحمي المراة المشردة ولايمكن للجهات المسؤولة توفير بيئة اجتماعية صالحة لكي نضمن عدم التحرش بالمراة المتشردة في الشارع "مشيرا الى "ضرورة حفظ كرامة الانسان التي تضمنها الدساتير والبرلمانات العالمية بينما يطلب منا توفير المستمسكات الاربعة لاثبات عراقيتنا !".
ويؤكد الاتروشي على "تبني لجنة المراة في وزارة الثقافة قضية الفنانة سها عبد الامير ، فضلا عن دعوة مفوضية حقوق الانسان للتعاون معها من أجل متابعة قضية (15) امراة متشردة كانت الناشطة كوريا رياح قد رصدتها في الشارع ".
وتدعو وزيرة المراة السابقة الدكتورة ازهار الشيخلي الى " الاستعانة بمتخصص في علم الاجتماع لدراسة اسباب الظاهرة اذ لايمكن معالجة الظاهرة مالم نعرف اسباب علاجها وبالتالي ايجاد الاطر القانونية لذلك ، مؤكدة على اننا نفتقر الى وجود قوانين تنصف المراة العادية فكيف بالمتشردة ".
بينما ترى الناشطة بشرى ابو العيس ان "هناك سياسات اقتصادية مقصودة هدفها ارهاق المواطن العراقي ، فالجهات الرسمية لاتعطي حلولا والقوانين لاتوصلنا الى نتائج ، وكل مانفعله اننا نرى الظواهر في الشارع ونشخصها ونتحدث عنها فقط بينما تتعاقب الحكومات بدون ان تحظى المراة العراقية التي كانت ضحية نظام دكتاتوري واضحت ضحية فوضى سياسية بحلول حكومية جذرية"./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام