وهكذا شحذ الدكتور عبد الستار الساعدي الهمم للحصول على المسادات المالية الكافية من مؤسسات انسانية ومن مستشار الاتحاد الاوروبي ومنظمة الطفولة العالمية لدعم الطلبة المتضررين من الحروب ، وتمكن من الحصول على تمويل لمشروعه او حلمه يكفي لتأهيل عشر مدارس طينية بكلفة 8 ملايين و500 الف دولار أي ان كلفة المدرسة الواحدة تبلغ 850 الف دولار يتم تقديمها مجانا اذ يتم شراء المدارس ونقلها ونصبها دون ان تدفع الحكومة فلسا واحدا ..
لذا عاد الى العراق فرحا ليتصل بالمسؤولين لتسهيل مهمته ، وبعد اشهر من المخاطبات الرسمية ، بدأ الحلم يتحقق بصورة حملة اطلق عليها اسم (اولادنا ) لبناء وتأهيل المدارس ..
عوائق ..وروتين
يقول صاحب الفكرة الدكتور الساعدي ان " مشروعه بدأ حين حصل على منحة من الاتحاد الاوروبي لتأهيل وبناء 250 مدرسة متضررة في العراق لكنه واجه تعقيدات روتينية لاستحصال الموافقات الرسمية لدى وصوله الى العراق كادت ان تجهض المشروع ، فقرر العودة الى اوروبا وصياغة المشروع والمحاولة مجددا لتحقيق الهدف منه ، وهكذا قام بعرض المشروع على الامانة العامة لمجلس الوزراء واقترح ان يتحول الى حملة وطنية كبرى لتأهيل وبناء المدارس وان تكون عراقية خالصة فنالت الفكرة قبول الامانة العامة واشرفت عليها بأمر صدر في حينها ..
وعن العوائق التي واجهت المشروع قال الساعدي ان الروتين وعدم المركزية بالعمل في الدوائر العراقية هو اكبر عائق فوزير التربية على سبيل المثال يعتبر المدارس تابعة للوزارة اداريا ويرى المحافظون ان المدارس اصبحت تحت تصرفهم بعد نقل الصلاحيات بينما يرى رؤساء مجالس المحافظات ان المدارس تقع تحت تصرفهم ..
اما عن مراحل المشروع فسيشمل اولا المحافظات المحررة كمرحلة اولى – حسب الساعدي - وستضم المرحلة الثانية محافظات وسط وجنوب العراق اما المرحلة الثالثة فستضم محافظات الفرات الاوسط ، مشيرا الى ان هدف هذه الحملة الانساني ليس بناء الجدران والسقوف فقط بل اعادة بناء الذهن والعقل السليم للتلميذ العراقي الذي حاولت عصابات داعش ان تجرفه نحو الاجرام والتطرف من خلال زج الفتية في معسكرات ارهابية ...وداعيا الخيرين في داخل البلد وخرجه الى المساهمة في هذا المشروع من خلال دعم الحملة بكل الوسائل المتاحة كي نوفر البيئة الدراسية الصحية لاولادنا ولنضمن لهم الجلوس على مقاعد دراسية تليق بهم وتحت سقف آمن ...
كتابات ..بالطباشير
ويعتز مهدي العلاق الامين العام لامانة مجلس الوزراء بهذه الحملة التي اعطت ثمارها خلال فترة بسيطة ، متزامنة مع انتصارات قواتنا البطلة في تحرير ماتبقى من الاراضي التي اغتصبتها داعش ..ويؤكد العلاق على اهمية التعليم مشيرا الى انه وبعد تحرير مدينة الفلوجة قبل اشهر قام بزيارتها مع فريق الامم المتحدة وتجول في بعض مدارسها المدمرة فشاهد كتابات سطرها التلاميذ على السبورات بالطباشير قبل مغادرة مدارسهم يقولون فيها انهم سيعودون اليها ..
وذكر العلاق ان ماسجلته وزارة التخطيط عام 2012 من احصائيات حول ارتفاع نسبة الالتحاق بالمدارس الابتدائية من 12% في عام 2002 الى 93% في عام 2012 مايعني نجاح الحكومة في تقليص فجوة التسرب من المدارس بشكل كبير خلال تلك الفترة لكن ماحصل في تلك المناطق بعد احتلال داعش لها ادى الى تراجع النسب فيها ، لذا اصبح تأهيل البنية التحتية وخاصة المدارس بعد التحرير من اهم التحديات التي تواجه الحكومة مايدعو الى تشجيع مبادرة حملة (اولادنا ) لبناء وتأهيل المدارس والغاء الدوام المزدوج فيها ..
ويرى العلاق ان اعادة المدارس والجامعات تشكل سببا مباشرا في عودة النازحين الى مناطقهم كما حدث في مدينة تكريت التي تم تاهيل مدارسها وجامعاتها فعاد اليها حوالي 9% من الاهالي ، عسى ان يتحقق هذا الامر في مدن الرمادي والفلوجة وديالى بعد تحريرها ثم ينسحب ذلك على مدينة الموصل التي ستحتل الحصة الكبرى في هذه الحملة ..
من ناحيته ، يرى الدكتور علي الشلاه رئيس شبكة الاعلام العراقي التي ترعى الحملة اعلاميا ان الوطن يبدأ من المدرسة لأنها اللبنة الاولى للحياة والوطن ، فالطفل مدرسة والمجتمع كله مرتبط بهذا الطفل الذي سيصنع الغد مستقبلا ، لذا فأن البداية الصحيحة تكون في المدرسة ، ومن هنا تاتي اهمية هذه الحملة ليس لأنها تبني وترمم المدارس بل لأنها تعيد المجتمع الى نفسه وتذكره بان التعليم هو الذي يفتح الطرق الى التسامح والثقافة وبناء الانسان ، ومن هنا ايضا جاءت رؤية شبكة الاعلام العراقي لتبني الحملة اعلاميا ودعمها لحين انجاز المشروع الذي سيعيد البسمة الى الطلبة ..
ويعود مدير الحملة الدكتور عبد الستار الساعدي ليشير الى دور مديريات تربية المحافظات المحررة في تزويده باحصائيات للمدارس المتضررة ومنها 143 مدرسة في محافظة صلاح الدين واثر من 78 مدرسة في محافظة الانبار اضافة الى اعداد اخرى في مدن ديالى ونينوى ومناطق حزام بغداد ، مؤكدا على تكاتف الجميع لانجاز المشروع –الحلم الذي تحول الى حملة مثمرة./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام