ويمتد المشروع على نحو 100 مجلد، ما يجعله من أضخم المشاريع الموسوعية العربية المعاصرة من حيث الحجم والطموح المعرفي. ويهدف إلى تتبع مسار الكون منذ المراحل السابقة لوجود الإنسان، مرورًا ببدايات الخليقة، وصولًا إلى قصص الأنبياء، ضمن مقاربة تسعى إلى الربط بين النص الديني والتحليل المعرفي، بعيدًا عن السرد المجتزأ أو الروايات المتباينة.
ويعتمد المشروع على قراءة تحليلية للنص القرآني بوصفه مرجعًا معرفيًا رئيسا، مع تقديم تصور متكامل لتاريخ الإنسان والكون يوازن بين الإيمان والمنهج العلمي. ويسعى في هذا الإطار إلى تجاوز الإشكاليات التي رافقت كتابة التاريخ الديني، خصوصًا ما يتعلق بتعدد الروايات واختلاف مصادرها، عبر طرح أكثر تنظيمًا واتساقًا.
ويرى متابعون أن هذا المشروع لا يقتصر على كونه عملًا توثيقيًا ضخمًا، بل يمثل محاولة لإعادة طرح أسئلة كبرى تتعلق بالبدايات والوجود ومسار الإنسان، بما يمنحه بعدًا فلسفيًا يتجاوز حدود التأليف الموسوعي التقليدي. كما يفتح المجال أمام نقاش أوسع حول كتابة التاريخ في الثقافة العربية، وحدود العلاقة بين النص الديني والسرد التاريخي، في ظل الحاجة إلى مقاربات جديدة تستجيب لتحولات المعرفة.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة في طرق إنتاج المعرفة وتداولها، حيث تتزايد الحاجة إلى إعادة تقديم السرديات الكبرى بصورة أكثر دقة ووضوحًا، خصوصًا للأجيال الجديدة التي تتلقى معارفها في بيئة رقمية مفتوحة ومتعددة المصادر. ويمكن النظر إلى هذا العمل بوصفه محاولة لسد فجوة معرفية، عبر محتوى يجمع بين العمق وسهولة التلقي، ويخاطب القارئ العام والباحث على حد سواء.
كما يُنتظر أن يسهم في إثراء المكتبة العربية في مجال الدراسات الموسوعية المتعلقة بتاريخ الكون والإنسان من منظور عربي وإسلامي معاصر، في حقل ما يزال محدود الحضور مقارنة بنظيراته العالمية. ويعكس المشروع طموحًا لتقديم نموذج معرفي قادر على المنافسة من حيث المنهجية والطرح، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والدينية./ انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام