وفي اطار الاستجابة لهذه التحديات، اعلنت منظمة الاغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، بالتنسيق مع الجهات الحكومية العراقية وبدعم من الاتحاد الاوروبي، استكمال عمليات توزيع طارئة للاعلاف على المتضررين جراء التغيرات المناخية في جنوب العراق ، حيث القت بظلالها على المجتمعات الريفية، متسببة بزيادة الأعباء على مربي الثروة الحيوانية .
وشملت هذه الجهود ، محافظات البصرة وميسان وذي قار، حيث جرى دعم نحو 3300 مربٍ للثروة الحيوانية، بما اسهم في الحفاظ على مواشيهم وحماية مصادر دخلهم خلال فترة حرجة.
وتبرز الازمة ، بشكل اكثر حدة، في اهوار جنوب العراق، حيث تعتمد أكثر من 6000 أسرة على تربية الجاموس ، مصدرا رئيسا للعيش.
وقد أدى شح المياه وتراجع مناسيبها إلى خسائر كبيرة في أعداد المواشي، ما انعكس سلباً على مستوى الدخل والأمن الغذائي للسكان.
كما تأثرت الأهوار، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة " يونسكو " منذ عام 2016، بشكل كبير نتيجة الجفاف المطول وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الواردات المائية. ورغم انخفاض درجات الحرارة في بعض الفترات، إلا أن الغطاء النباتي ظل غير كافٍ، ما أدى إلى تراجع مصادر الأعلاف الطبيعية وزيادة الضغط على الثروة الحيوانية.
وأدى هذا الوضع إلى نقص حاد في الأعلاف وتدهور أوضاع القطعان، خصوصاً الجاموس، حيث تراجعت إنتاجيتها بشكل ملحوظ، ما اضطر بعض المربين إلى بيع مواشيهم بأسعار منخفضة أو التخلي عن نشاطهم التقليدي.
واسهمت عمليات التوزيع، التي اختُتمت مؤخرا " آذار 2026 "، بسد جزء من هذا النقص والحد من خسائر إضافية، فضلاً عن تقليل مخاطر نزوح المربين من مناطقهم.
وتأتي هذه الخطوة امتداداً لجهود سابقة، إذ نفذت منظمة فاو عام 2021 عمليات مماثلة لدعم المزارعين في المحافظات ذاتها لمواجهة موجات الجفاف.
وفي هذا السياق، أكد ممثل /فاو / في العراق صلاح الحاج حسن، أن التغير المناخي يفرض ضغوطاً متزايدة على المجتمعات الريفية، لافتا إلى أن آلاف الأسر في الأهوار مهددة بفقدان مصدر دخلها في حال غياب التدخلات العاجلة.
وأضاف:" ان المنظمة الاممية تواصل العمل مع الحكومة العراقية والشركاء الدوليين لدعم سبل العيش وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود ".
من جانبه ، شدد الوكيل الفني لوزارة الزراعة ميثاق الخفاجي، على اهمية دعم مربي الثروة الحيوانية في الأهوار لضمان استدامة النظم الزراعية، مؤكداً استمرار التعاون مع منظمة فاو لتلبية الاحتياجات العاجلة وتعزيز مسارات التنمية الزراعية.
بدوره، أوضح المنسق المقيم للأمم المتحدة في العراق غلام إسحق زي، أن آثار التغير المناخي باتت واضحة على الأمن الغذائي وسبل العيش، لا سيما في المناطق الزراعية الهشة، مؤكداً مواصلة العمل المشترك مع الحكومة العراقية والشركاء لمواجهة هذه التحديات.
وتندرج هذه الجهود ضمن إطار أوسع تقوده الأمم المتحدة لدعم العراق في مواجهة التغير المناخي، بما يتماشى مع برنامج التعاون للتنمية المستدامة (2025–2029)، الذي يركز على تعزيز الصمود وحماية سبل العيش ودعم النظم الزراعية والغذائية في المناطق الأكثر تضرراً ./انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام