دبي/نينا/ في احتفاء دولي جديد بعبقرية الفن العراقي منحت الحكومة الفرنسية الخطاط والفنان التشكيلي حسن المسعود وسام الفارس من رتبة الاستحقاق الوطني.
ويأتي هذا التكريم الرفيع تقديرا لمسيرته الإبداعية الاستثنائية التي نجحت في جسر الهوة بين الأصالة المشرقية والحداثة الغربية، وتحويل الخط العربي إلى لغة بصرية عالمية.
وتتسم تجربة المسعود بقدرة استثنائية على الاستيعاب والتجديد؛ إذ يستفيد من مخطوطات قديمة قدمت له من باحثة إنجليزية، ومن صفحات الكتب العتيقة في بغداد وإسطنبول والقاهرة، ليعيد ضخ الدماء في عروق القيم الفنية القديمة.
وهذا الاحتفاء بالتراث لا يقف عند حدود الاستنساخ، بل يمتد ليعانق الحداثة عبر مجموعة من الأعمال التي توظف اللون ببراعة فائقة، مما يمنح المشاهد إحساسا بأن بصره يخترق الكتلة اللونية ليدخل في صلب طريقته الفنية الفريدة.
ولا يمكن قراءة تجربة الفنان العراقي العالمي حسن المسعود بوصفها مجرد اشتغال على الخط العربي بقواعده الكلاسيكية؛ بل هي محاولة لاختراق “جيومترية” الروح، وتحويل الحرف من أداة لنقل المعنى اللغوي إلى كائن حي يتنفس داخل فضاء تشكيلي رحب.
في أعماله، يتجلى الفن كهيكل متحرك في صعود لولبي، لا يسير في دروب مغلقة، بل يتماهى مع ديناميكية الطبيعة وعناصرها التي تتأرجح دوما بين الثبات والانفلات، الصعود والهبوط.
ومنذ سبعينات القرن الماضي كان المسعود من أوائل الذين شقوا الطريق للوحة الخطية العربية في المحافل الدولية، محولا الحرف إلى لغة بصرية عالمية. لقد أخرجه من جموده النمطي ليجعله يتفاعل مع المساحات البيضاء الواسعة، مستخدما ضربات فرشاة عريضة تخلق توازنا دقيقا بين كثافة الكتلة وفضاء الفراغ.
إن لوحات المسعود لا تكرر، فهي كبصمات الأصابع، كل واحدة منها وليدة لحظة إلهام وتكوين لوني لا يمكن إعادة إنتاجه بذات الروح.
وتتلخص فلسفة حسن المسعود في أن الحرف كائن حي متجدد، وعنصر تشكيلي مرن يتجاوز وظيفته اللغوية. هو لا يقدم نصا ليُقرأ، بل يثير استجابة حسية تجعل الحرف يبدو كأنه يتراقص في حوار جدلي بين الرؤية الموضوعية (الشكل المألوف) والرؤية الذاتية (تفسير الفنان).
ولد المسعود في النجف عام 1944. في عام 1961 توجه إلى بغداد للعمل مع الخطاطين هناك، حيث تعلم الأساليب التقليدية للخط العربي والأدب المحيط به. لكن شغفه بالرسم والتصوير الزيتي كان دفاعه للحلم بالسفر إلى باريس والدراسة في المدرسة العليا للفنون الجميلة “البوزار”. وتحقق هذا الحلم في عام 1969، حيث سافر إلى باريس وأنهى دراسته في مدرسة البوزار بعد خمس سنوات.
خلال إقامته هناك، عمّق دراسته للخط العربي من خلال زيارات بحثية للقاهرة وإسطنبول وبورصة.فن وتصميم بصري.
في عام 1980 صدر له في باريس كتاب عن الخط العربي، أما في العام 1986 فقد نشرت له دار فلاماريون كتابا تحت عنوان “حسن المسعود الخطاط”، وصدر كتاب يتضمن خطوطا بنصوص لجبران، وكتاب آخر يتضمن 130 عملا فنيا من الخط العربي، وفي العام 1997 صدر له مع الكاتبة اندره شديد كتاب بعنوان “الحديقة المفقودة”، وكذلك كتاب “خطوط الأرض”، وفي العام 1998 صدر له مع الكاتب الفرنسي جاك سالومي كتاب يحمل 65 لوحة فنية من أعماله، كما صدر له كتاب “سفر الطيور” و”دفتر خطاط – عن رباعيات جلال الدين الرومي”، وغير ذلك./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام