وجرت مراسم التسليم بحضور ممثلين عن المنظمتين الدوليتين، ومسؤولي وزارة الموارد المائية، ومكتب محافظ ذي قار، ومديرية مجاري المحافظة، وشركاء محليين، إيذاناً بانتقال إدارة وتشغيل المنظومة إلى الجهات الوطنية ضمن جهود تعزيز الإدارة المحلية المستدامة للمياه.
يوفر هذا المشروع ، منفعة مباشرة لنحو 30 ألف نسمة، عبر معالجة فعالة لمياه الصرف الصحي باستخدام نظام قائم على الطبيعة، ما يسهم في التكيف مع تغيّر المناخ، والحد من التلوث، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وحماية البيئة المحلية.
وزير الموارد المائية عون ذياب ، أكد أن " الأراضي الرطبة المنشأة في قضاء الإصلاح تمثل حلاً بسيطاً وفعالاً من حيث الكلفة لتحسين جودة المياه وحماية الصحة العامة " ، مشيراً إلى أنها منخفضة الكلفة وسهلة التشغيل والصيانة، وملائمة للبيئة العراقية، وتوفر موائل طبيعية تعزز التنوع البيولوجي، فضلاً عن دورها في مواجهة تحديات المناخ وتعزيز الأمن المائي.
ونُفذ المشروع بدعم من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي، عبر شراكة مشتركة بين المنظمة الدولية للهجرة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والسلطات المحلية، بوصفه نموذجاً عملياً للحلول القائمة على الطبيعة، يدمج بين إدارة المياه والتكيف المناخي واستعادة النظم البيئية.
رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق باسكال راين ، أشار إلى أن الضغوط المناخية والبيئية في جنوب العراق تدفع بعض الأسر إلى التفكير في النزوح، مؤكداً أن الحلول القابلة للتوسع، مثل هذا المشروع، تمنح المجتمعات خيار البقاء وتعزز قدرتها على الصمود بدلاً من الهجرة القسرية.
وتعالج الأراضي الرطبة ما يصل إلى 4 آلاف متر مكعب من مياه الصرف الصحي يومياً ، عبر آليات الترسيب والترشيح الطبيعي في أحواض القصب، ما يحسن جودة المياه قبل تصريفها إلى الأهوار.
وأظهرت نتائج الرصد انخفاضاً كبيراً في نسب الملوثات والعوامل الممرِضة، إلى جانب تحسن ملحوظ في الظروف البيئية الداعمة للحياة المائية والتنوع الحيوي.
من جانبها ، أكدت سوزان غاردنر، مديرة شعبة النظم البيئية في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن " المشروع يبرهن على قدرة الطبيعة على دعم الإنسان من خلال حلول مستدامة تعزز توافر المياه وجودتها " ، مشيدة بالشراكات الوطنية والبلدية التي أسهمت في إنجازه وتسليمه رسمياً للسلطات العراقية.
ويأتي المشروع في ظل ضغوط بيئية متزايدة يواجهها جنوب العراق، من جفاف طويل الأمد وتصحر وندرة مياه وتراجع في التنوع البيولوجي، تفاقمت مع محدودية أنظمة معالجة مياه الصرف، حيث كانت المياه غير المعالجة تُصرّف مباشرة إلى الأنهار والأهوار، ما يهدد الصحة العامة وسبل العيش والنظم البيئية الهشة.
كما يدعم المشروع الاولويات الوطنية للادارة المستدامة للموارد المائية، ويسهم في تنفيذ المساهمات المحددة وطنياً وخطة التكيف الوطنية، ويقدم نموذجاً قابلاً للتكرار في المدن الثانوية والمناطق الريفية التي تعاني كلفة البنى التحتية التقليدية وصعوبة صيانتها.
ويعتمد النظام على متطلبات طاقة محدودة ومهارات محلية لاعمال التشغيل والصيانة، مع امكانية اعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة، ما يعزز سبل العيش على المدى الطويل، ويخفف مخاطر النزوح، ويدعم استدامة الموارد الطبيعية في جنوب العراق./انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام