تحديات متواصلة
ترى الناشطة النسوية والمتخصصة في جرائم العنف ضد المرأة رسل كامل ان " واقع المرأة في العراق يتضمن الكثير من التحديات والصعوبات لكن هذا لم يتعارض مع وجود نساء قويات ومبادرات عملن على كسر القاعدة والصورة التي رسمها لهن المجتمع ، فهنالك نساء افتتحن مشاريعا صغيرة وكبيرة وهنالك من تقدمن بمبادرات مميزة حتى لو كانت محدودة ومحصورة في مدن دون غيرها ..ولكن ، المهم ان العراق يضم العديد من الشخصيات النسوية المؤثرة والتي يزداد صوتها وضوحا مع تقدم السنوات ".
للناشطة المدنية مروة احمد رأي مختلف الى حد ما ، فالمرأة لم تتقدم كثيرا في الحصول على مطالبها في عام 2018 ومازالت تعاني من البطالة والعنف الاسري والمجتمعي الذي بلغ حد الاختطاف والاغتيال مع سلب الكثير من حقوقها على الرغم من كل المحاولات والنشاطات النسوية والحملات والمناداة لكن الاستجابة مازالت ضعيفة لأن العديد من النساء يخشين المطالبة بحقوقهن طالما لايوجد قانون فعلي يحميهن في بلد تسوده الاعراف والتقاليد التي تقف غالبا عائقا امام المرأة ، وتؤكد احمد على ضرورة توعية المراة وتثقيفها لتطالب بحقوقها فضلا عن تشجيعها على العمل في القطاع الخاص وانشاء مشاريع صغيرة كما تطالب بضرورة توعية الجيل الجديد عبر بث الافكار الايجابية في المناهج الدراسية عن حقوق المراة ودورها في المجتمع ، مع الحاجة الى انشاء مراكز الدعم النفسي واعادة تأهيل النساء المعنفات.
اما الاعلامية رفل عزيز فتؤكد على استمرار معاناة المرأة من ظاهرة التحرش حتى وان كان القانون بجانب المرأة لأن المجتمع يدين المراة التي تلجأ الى القانون لذا تضطر الى الصمت غالبا ، مشيرة الى ان مواقع التواصل الاجتماعي لاتكفي للمطالبة بحقوق المراة فهي تبقى افتراضية ويفترض بالمراة الخروج والمطالبة بحقوقها وان تغادرصورة ( المراة –الجسد) التي ينظر اليها اغلب الرجال لتحقق ماتريده بدون ان تستخدم انوثتها ..وتشدد عزيز على ضرورة تطبيق القانون بحق كل من يمارس العنف بحق المرأة ..
المشاركة السياسية
اختلفت الدورة الانتخابية الاخيرة لعام 2018عن سابقاتها من حيث الحضور النوعي والفاعل للنساء اللواتي يحملن اختصاصات مختلفة وطموحا ببلوغ مواقع قيادية سيما وان العديد من البرلمانيات الجدد طالبن كتلهن بمضاعفة عدد النساء اللواتي يمنحن مناصب حكومية او تحديد نسبة 25% من المجموع الكلي للمناصب للنساء ..ولكن ، هل تجسدت هذه المطالب وكيف ينظر المجتمع للنساء المشاركات في العملية السياسية ؟..
ويؤكد الاكاديمي غسان فاضل على استمرار قلة عدد النساء الفائزات في الانتخابات بسبب صبغة المجتمع العشائرية اذ جرى انتقاد النساء اللواتي زرن مضائف شيوخ العشائر خلال حملات الانتخابات كما انطلقت حملات واسعة لتسقيط المرشحات اخلاقيا وسياسيا ، يضاف الى ذلك طبيعة الاحزاب السياسية والدينية منها خصوصا لأنها تمتلك عقلية ذكورية على الرغم من وجود طاقات نسائية فاعلة وخلاقة ومشرفة لكن اغلبهن يفضلن البقاء بعيدا عن السياسية للاسباب المذكورة آنفا ..
وتؤيد الناشطة المدنية ندى ابراهيم هذا الراي بقولها ان مشاركة المرأة العراقية في العملية السياسية امر ايجابي لأننا يجب ان نفخر بها امام العالم لكنها لم تحصل حتى الآن على منصب أكبر من منصب الوزيرة وبشكل محدود جدا لأن الاحزاب لاتنصف النساء وكذلك المجتمع ، عدا ان هنالك نساء متميزات في مختلف المجالات لكن عدم انتمائهن الى الاحزاب يحول دون اختيارهن لمواقع قيادية ..
من جهته ، يرى الخبير القانوني حيدر الصوفي ان الدستور ساوى بين الرجل والمراة في كل شيء واعطاها ( كوتا) وعليها ان تستغل النصوص الدستورية لتمارس حقوقها وتفرض كفاءتها ..
بينما تشدد الناشطة وعضو مفوضية حقوق الانسان الدكتورة بشرى العبيدي على اهمية وجود المرأة في مواقع صنع القرار السياسي خاصة وان مجلس الوزراء صادق على الخطة الوطنية لمجلس الامن لقرار 1325 التي تدعو الى تحسين وضع المرأة لكن الفكر الذكوري لازال مسيطرا ونفس الاشخاص يتكررون في كل دورة انتخابية ، ولو كان هنالك جدية في حفظ دور المراة سياسيا ، كان يمكن ان يعلن رئيس الوزراء في برنامجه انه لن يقبل بقائمة لاتضم عددا من النساء ليكفل حق المرأة الدستوري .
وتضيف العبيدي ان فشل بعض الوزيرات في مهامهن يعود الى سوء اختيار الكتل والاحزاب للكفاءات النسائية المناسبة مشيرة الى وجود ستة دول عظمى في العالم لديها وزيرات دفاع مع العديد من الرئيسات ووزيرات الخارجية والملكات والزعيمات ، لكن المرأة العراقية - وحتى لو تمتعت بالكفاءة - فهي لاتمنح الفرصة لاستغلال ذلك !!./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام