عرس ابداعي
وفي كلمته التي القاها في افتتاح المهرجان ، أكد وكيل وزير الثقافة طاهر الحمود على انه لايمكن للنصر العسكري وحده ان يكون منتجا لحضارة ولم يكن سببا مباشرا لبناء أمة مالم يكن صادرا عن القيم الروحية ليستنهض كل معاني الكمال في اعماق الفرد مضيفا ان المهرجان له دلالات كبيرة كونه يقام بعد الانتصار الكببير الذي حققه العراقيون على قوى التكفير وبعد انصرافهم لمرحلة جديدة من البناء والاعمار والتعايش على مختلف توجهاتهم السياسية والاجتماعية والعقائدية ، فيما شارك محافظ كربلاء عقيل الطريحي بنص شعري جسد فيه صور التضحية والعمق الديني والاثري والتاريخي لكربلاء ..
أما رئيس اللجنة التحضيرية للمهرجان حميد الهلالي فيرى ان مهرجان النخيلة الثاني يجسد اصالة التاريخ وعبق الماضي في مزاوجة رائعة مع الابداع ، وقد احدث المهرجان نقلة نوعية في التفكير والوعي والارادة الصادقة التي تصنع المستحيل مشيرا الى انه وعلى الرغم من الامكانيات المتواضعة فقد جرى صنع كرنفال مبهر تطرز بفرق الجوق الموسيقي وازياء من ازمنة غابرة ارتدتها طالبات كلية السياحة من آشورية وسومرية وكلدانية وعربية وكردية وتركمانية تمثل التنوع العراقي الجميل ، اذ بدأ المهرجان من كركوك واوبريت (عراق السلام ) بثلاث لغات وبملابس ترمز لكل لغة ، مع مشاركة للشاعر ناجي ابراهيم من محافظة الانبار واعمال اخرى اثارت دهشة الحضور اذ سافروا الى زمن مضى ليعيشوا حضارته ، كما شاركت في المهرجان اغلب المحافظات بفعاليات وانشطة كثيرة تنوعت بين الفن التشكيلي والفوتوغرافي والتراث والفولكلور والازياء والكتب ومعارض الرسم والتراث النوعية للجامعات فضلا عن معارض المجتمع المدني ، مؤكدا على انها رسالة كربلاء في الوسطية والاعتدال والتي تدل على ان الحضارة تزدهر والعراق ينتصر وان الغد للطيبين المبدعين فهي رسالة عابرة للطائفية ، ويأمل الهلالي ان يكون المهرجان عالميا في العام المقبل لأنه نقطة اشعاع وعرس ابداعي كبيرتضمن قراءات شعرية وندوات ادبية وعروض مسرحية وسينمائية مع عرض مصور ومجسم لبطولات الجيش والشرطة والحشد الشعبي ..
عمل جماعي
من جهته ، يرى الاديب والصحفي سلام البناي عضو اللجنة الاعلامية والمنظمة ورئيس تحرير صحيفة النخيلة الصادرة عن المهرجان ان سر نجاح المهرجان تجسد في العمل الجماعي الذي لم يحسب لأية جهة فضلا عن كونه مهرجانا مجتمعيا الهدف منه تسليط الاضواء على الابداع العراقي والكربلائي مضيفا ان المهرجان تضمن فعاليات صباحية ومسائية عديدة منها القاء قصائد شعرية وعزف على العود وعرض مسرحي لفرقة النشاط المدرسي ومسرحية لفرقة السراج للمكفوفين مع عدة معارض متنوعة ..
وعن اختيار خان النخيلة لاقامة المهرجان قال البناي ان الخان هو ابرز الخانات التي تقع على طريق كربلاء – النجف ، ويبعد عن جنوب غرب محافظة كربلاء بحوالي 14 كلم ..ومن الناحية التاريخية ، يعود خان النخيلة الى فترة الحكم الصفوي والعثماني للعراق ويتشابه من الناحية التخطيطية والمعمارية مع خانات القوافل الاخرى على الطرق الخارجية التي تربط بين المدن العراقية حيث يتوسطها فناء مكشوف تحيط به مجموعة من الغرف التي تتقدمها الاواوين التي تعلوها الاقواس المدببة ، ويتميز هذا الخان باسواره العالية ومدخلها الذي يتألف من طابقين تتوسطهما بوابة كبيرة ، كما استخدمت الاقبية المدببة في تسقيف الغرف والاواوين التي استخدم الطابوق ( الآجر) والجص في بنائها ..
أما منسقة نادي القراءة في كربلاء نور جمعة العابدي فقد تحدثت عن مشاركة النادي في المهرجان بتخصيص جناح له تم فيه عرض مختلف الكتب مع معرض تشكيلي لعضو النادي الفنان محمد عباس ، كما قدم النادي امسية للروائي ساطع اليزن حول روايته ( وحي الغرق) اتخذت شكلا جديدا بتحويلها الى محكمة يجسد فيها الناقد دور المدعي العام ولجنة الدفاع تألفت من اعضاء النادي كما شهدت الامسية العديد من المداخلات من الادباء والمثقفين ..واشادت العابدي بمدى اقبال الجمهور على المهرجان من مختلف الاعمار والثقافات مع مشاركة منظمات المجتمع المدني مؤكدة على تجسيد المهرجان لحقيقة الوجه الآخر لمحافظة كربلاء حيث الوعي الفكري والتطور المعرفي والثقافي مع أملها في أن يصبح المهرجان عالميا ومستقلا بعيدا عن كل الاتجاهات السياسية والدينية وأن يكون حرا بكل معنى الكلمة ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام