أسوأ السلبيات
يعرف الدكتور كمال الخيلاني رئيس قسم علم النفس في كلية الآداب / جامعة بغداد مرض التوحد الالكتروني بانه ناتج عن ادمان الانترنت وهو حالة من الاستخدام المرضي وغير التوافقي للانترنت والذي يؤدي الى اضطرابات في السلوك يستدل عليها بعدة ظواهر منها زيادة عدد الساعات امام الكومبيوتر بشكل مطرد تتجاوز الفترات التي حددها الفرد لنفسه ، ومواصلة الجلوس أمام الشبكة على الرغم من وجود بعض المشكلات مثل السهر ، الارق ، التاخر في العمل ، اهمال الواجبات الأسرية والزوجية ومايعقبه من خلافات ومشاكل ، هذا بالاضافة الى التوتر والقلق الشديدين في حالة وجود أي عائق للاتصال بالشبكة قد تصل الى حد الاكتئاب اذا ماطالت فترة ابتعاده عن الدخول الى الانترنت ...
فيما ترى الباحثة النفسية ايمان عبد الرحمن / علم نفس تربوي ان التقنيات ترتبط عادة بكل ماهو مفيد للانسان سواء من الجانب العملي او العلمي او الترفيهي لكنها لاتخلو من سلبيات ، واسوأ تلك السلبيات مايصيب الاطفال ممن يسيئون استخدام التقنيات فيصابون بالتالي بمرض التوحد الخطير ، فمن المقترض ان يكون كل اب وام على دراية تامة بالامراض الجسمية والنفسية التي تصيب اولادهم لكنهم لاينتبهون لهذا المرض الجديد الذي بدأ يتفشى بين الاطفال في هذا العصر ، وقد يصيبهم الرعب اذا عرفوا ان الهواتف الذكية واللوحيات التقنية عموما بما فيها اجهزة التلفاز تسبب مشاكل التوحد لدى الاطفال ..
أما الدكتورة شيماء عبد العزيز العباسي استاذة علم النفس وباحثة اجتماعية / جامعة بغداد .....فتعتبر التوحد الالكتروني من العادات الخاطئة التي تؤدي بالانسان الى ادمان الاجهزة الحديثة والتوحد معها ما قد يؤدي به الى أن يعتزل الحياة الاجتماعية التي هي من سمات البشر والطبيعة البشرية ويتوحد مع اجهزة التكنولوجيا الحديثة فيغور في خباياها على الرغم من انها وهمية وغير حقيقية في الغالب لأنه وفور الانتهاء منها يشعر المرء بالاغتراب والضيق والتوتر والانزعاج ممن حوله وحتى من نفسه وايضا سيبتعد عن اقامة العلاقات وتادية الواجبات الاجتماعية وستتشكل شخصية الاطفال بشكل سلبي لأن الطابع الانساني والاخلاقي سيختفي من شخصياتهم مستقبلا كالتعاون وروح المبادرة وايضا سيظهر بسلوكيات الاطفال العدوانية والعنف اذ سيكونون سريعي الغضب بسبب ادمانهم وجلوسهم وتوحدهم مع هذه الاجهزة التي هي في حقيقتها وجدت لأجل الانسان وتسهيل حياته وليست لهذه الاغراض وادمانها ..
أسرى التكنولوجيا
بسبب وقوعه تحت التأثير الالكتروني وانعزاله عن الواقع الحقيقي ، قد يبدأ الفرد بخلق مجتمع افتراضي مثالي يحمل كل التصورات المثالية التي يتمنى الحصول عليها على ارض الواقع – كما ترى الاعلامية انعام عطيوي - ، وبما ان العالم تحول الى قرية صغيرة فمن الممكن التعرف على اشخاص مغايرين للعادات والطباع وكذلك القناعات ، ومن الممكن ان تكون برامج الدردشة لاتوفر اشخاص حقيقيين او معلومات حقيقية ومن الطبيعي ان أي معلومات مغايرة للواقع تكون جاذبة للمتأثر بشكل أكثر مما يزيد من قدرة التأثربالتوحد الالكتروني ، مشيرة الى ان أكثر الفئات عرضة للاصابة بالتوحد الالكتروني حسب استطلاع اجري مؤخرا هم فئة الاطفال الذين يتركهم ذويهم مع أجهزة الهواتف النقالة او التلفزيون لمنعهم من الحركة وعدم تخريب اثاث المنزل ، وتبدأ فترة التأثر من عمر الرضاعة حتى عمر 5 أعوام اذ ان هذه الفترة هي الاخطر على بناء خلايا الدماغ مما تتسبب بخمول خلايا الدماغ ومن المحتمل تحول التوحد الالكتروني الى توحد حقيقي يتسبب بالتأخر في قيام وظائف الجسم بنشاطها الطبيعي كالحركة والمشي والتعلم والنطق ..، والفئة الثانية هي فئة البنات المراهقات اللاتي يتعرضن للضغط النفسي الشديد ومنعهن من ممارسة حياتهن الطبيعية بسبب بعض الاعراف الاجتماعية فتلجأ البنت لسد طاقاتها الالكترونية وهذه أحد مخاطر تعرض جيل كامل من الفتيات الى الامراض الصامتة التي تتسبب مستقبلا بعدم قدرتهن على الاندماج بالحياة الطبيعية ، والفئة الثالثة هم جيل الشباب من الذكور وهذه الفئة هي الأخطر نوعية اذ ان من الممكن استغلال قوتهم البدنية وسذاجة قدراتهم العقلية في اقناعهم بقناعات خاطئة وهذا ماتعاني منه الان اغلب دول العالم الثالث بانخراط عدد كبير من الشباب الى خلايا ارهابية تسببت في دمارعدد كبير من الدول ..
ويؤكد الباحث التربوي الدكتور صباح حسين ذلك بقوله ان استجابة الطفل للتوحد يتزايد بسبب هذه الاجهزة وكلما كان الوقت مبكرا وطويلا كانت الاعراض أشد وأقوى ، وكلما ابتعد الطفل عن حضن والديه وعن التفاعل معهما كان التوحد فيه جليا وواضحا ، مشيرا الى ان انشغال الأمهات بالهاتف اكثر الوقت واهمال الاطفال ثم اشغالهم بالهواتف و(الايباد) يمنعهم من الحركة واللعب الذي ينمي عقولهم ويحافظ على صحتهم البدنية ، لذا فالوقاية من التوحد تقوم على تنظيم استخدام الاطفال للتقنيات سواء الهواتف الذكية أو اللوحيات او اجهزة التلفاز ، فكل شيء زاد عن حده انقلب الى ضده ولايجب بالتالي ترك الاطفال يدمنون على هذه البرامج والاجهزة وحثهم على الاختلاط بالمجتمع وتعلم طرق التواصل من خلاله وكسب الخبرات من خلال الاختلاط وعدم الوحدة والادمان على هذه الاجهزة ..
وتعود الدكتورة شيماء عبد العزيز المتخصصة في علم النفس لتنصح بضرورة ألا نجعل من انفسنا واولادنا اسرى لهذه الاجهزة التي تشل حركتنا وتفكيرنا ووعينا وتصل بنا الى مرحلة الادمان وهي من اخطر المراحل سوءا بحياة الانسان النفسية فعلينا ان نكون اكثر قوة وثقة بانفسنا ونزرع هذه الثقة بنفوس ابنائنا فنقوم بتخطيط يومنا من الاستيقاظ الى المنام ونجعل لكل عمل بيومنا وقتا فنخصص وقتا للرياضة والاستمتاع والترفيه عن النفس ووقتا للقراءة والتسوق ووقتا محددا لكل العائلة على ان لايتجاوز الجلوس امام هذه الاجهزة الساعة فقط وان يتم الاستفادة منها لزيادة معارفنا وادراكنا لما يدور في العالم من تطور وتقدم ../انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام