المزيد من التأزم
يرى النائب وعضو اللجنة القانونية في البرلمان القاضي قاسم العبودي ان الانتخابات هي العمود الفقري للديمقراطية فالنظام الانتخابي – في رأيه – يجسد دور العجلات التي تسير المركبة السياسية اما أركان هذه المركبة فهم الاحزاب والحكومة والائتلافات وجميع عناصر النظام السياسي ، مؤكدا على ان الانتخابات العراقية هي مناسبة للمزيد من الحساسية واشاعة الفوضى والتفرقة بين المكونات واستحضار صور الخلاف التاريخي والعقائدي والديني والقومي لأن هذا يجد مناخا خصبا واذنا صاغية لدى الناخب العراقي اذ أدت الانتخابات في العراق الى المزيد من التأزم بين مكونات المجتمع بينما كان من المتوقع ان تكون وسيلة واداة لاعادة بناء المجتمع ..
ويعزو العبودي المطالبة بتأجيل الانتخابات الى وجود اسباب سياسية واخرى موضوعية فالاسباب السياسية تتعدى خشية البعض من الفشل في الانتخابات وتتعلق بالمساومات والتدخلات الخارجية من قبل الدول الاقليمية مؤكدا على سهولة ايجاد مخرج ومبرر دستوري لتأجيل الانتخابات..اما الاسباب الموضوعية فهي عديدة ومنها الصراع الكبير حول اسبقية اجراء انتخابات مجالس المحافظات وعلى نظام توزيع المقاعد فضلا عن قضية المناطق المتنازع عليها وصعوبة مشاركة النازحين في الانتخابات..
ويؤيد الناشط ايفان الفيلي منسق برنامج القادة الشباب من منظمة تموز لمراقبة الانتخابات هذا الرأي مشيرا الى فقدان اغلب النازحين لمستمسكاتهم الرسمية وصعوبة اجراء عملية التحديث البايومتري في الفترة القصيرة المتبقية قبل موعد اجراء الانتخابات وتأخير اقرار الموازنة وتخصيص المبالغ للانفاق على العملية الانتخابية مع ضرورة تعديل قانون الانتخابات ، ومؤكدا على توجه اغلب الناخبين الى القوائم الكبرى مايؤدي الى استنفاد الكفاءات والطاقات المدنية اذ تكون الغلبة لمن يملك السلطة والمال ، وبما ان الاحزاب السياسية فصلت القوانين والمال على مقاساتها لذلك لن تكون هناك مفاجآت كبيرة – في رأيه-
مخالفة دستورية
من ناحيتها ، تؤكد النائبة البرلمانية وعضو اللجنة القانونية في البرلمان ابتسام الهلالي على ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها المحدد في الثاني عشر من شهر ايار المقبل لأن التاجيل يعد مخالفة قانونية ودستورية وخصوصا فيمايتعلق بانتخابات مجلس النواب فلاتوجد في الدستور فقرة تجيز التأجيل أو التمديد ..
وتوافقها في الرأي النائبة زينب الخزرجي من ائتلاف دولة القانون التي لاتجد مبررا او سند قانوني يدفع باتجاه تأجيل الانتخابات مشيرة الى ان بعض القوى السياسية التي تطالب بتأجيل الانتخابات هي تلك القوى التي خسرت قواعدها الجماهيرية في محافظاتها ، ومشددة على ان اساس العملية السياسية هو الدستور ويجب حمايته وعدم خرقه ، اذ حدد الدستور عمر البرلمان باربع سنوات لذلك يجب ان تجرى الانتخابات في موعدها لابعاد البلد عن الوقوع في فراغ دستوري ..
اما الناشط الحقوقي محمد السلامي فيرى ان مايعرقل ترسيخ الديمقراطية في العراق هو ترسيخ سلطة الاحزاب فضلا عن السلوك الانتخابي الذي لايساعد على تكريس الديمقراطية ،مطالبا باجراء الانتخابات في موعدها المحدد لأن الالتزام بالدستور له علاقة باستمرار العملية الديمقراطية في العراق وخرقه سيعطي مبررات لخروقات دستورية جديدة ..
في الوقت الذي يلقي فيه الخبير الاقتصادي باسم انطوان المسؤولية على السياسيين العراقيين الذين ينظرون الى العراق بعيون دول الجوار ،مشيرا الى ان حجم ماتنفقه تلك الدول على الانتخابات العراقية من أموال لايصب في مصلحة العراقيين بل يضمن لها مصالحها في البلد واهمها بقاء القطاع الزراعي والصناعي وكل القطاعات الاخرى متدهورة ومتخلفة ليتسنى لها تحقيق ارباح من استخدام العراق كسوق لمنتجاتها ، وهكذا فمن مصلحة تلك الدول بالتاكيد وصول عناصر متواطئة معها الى السلطة ..ويعتقد انطوان ان القوى الصامتة التي تشكل حوالي 50% من المجتمع العراقي لن تشارك في الانتخابات ..
من جهتها ، تفترض المستشارة القانونية ازهار الشعرباف ان يتحول الفرد العراقي بعد 14 عاما من الديمقراطية الى مواطن قادر على الاختيار ، لكنه لازال بحاجة الى التوعية بالتفاصيل الانتخابية مثل قانون سانت ليغو وطريقة حساب الاصوات ..وفي مايخص تأجيل الانتخابات ، ترى الشعرباف ان ذلك قد يتم بدوافع شخصية رغم وجود اسباب موضوعية ايضا لكنه يتعارض حتما مع الدستور ويقتضي تدخل المحكمة الاتحادية في ما لو حصل ذلك ..
بينما يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور ماجد الصوري على حقيقة ان وعي الجماهير ليس عملية ثابتة بل متحركة وتعتمد على المصالح، وربما ادرك العراقيون بعد السنوات الماضية ان هؤلاء الساسة لايمثلونهم وانهم يجب أن يتبعوا من يحقق مصالحهم وبالنتيجة فمن يريد ان يغير مجرى العملية السياسية وينجح في الانتخابات عليه ان يعمل مع الجماهير ويحقق لهم المكاسب وان يغير نفسه ليرضيهم ../انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام