ورفضا لوعد ترامب، عمت مسيرات الرفض الشعبي العاصمة عمان ومختلف المحافظات، وسط هتافات غاضبة تشجب القرار الاميركي وتحيي صمود المقدسيين ودفاعهم عن الحرم القدسي الشريف، مؤكدين أن القدس وفلسطين ستبقى قضية الأردن الأولى.
كما شهد الاردن في 2017 إرهاصات وتحديات خطيرة وصدامات دبلوماسية وسياسية بدأت من قضية البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى المبارك، وانتقالا إلى حادثة السفارة الإسرائيلية بالعاصمة عمان.
ففي شهر تموز الماضي من عام 2017 أقدم حارس أمن يعمل في السفارة الاسرائيلية بعمان على قتل مواطنيين اردنيين، في قضية شهدت تفاعلات واسعة وهزت الرأي العام المحلي، تمسك خلالها الاردن بطلبه بضرورة مثول الحارس الإسرائيلي للتحقيق رابطا اعادة فتح السفارة بمحاكمة القاتل محاكمة عادلة، فيما اعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه للطلب الأردني بذريعة حصانة الحارس الدبلوماسية وفق اتفاقية فيينا.
وشكلت أحداث إغلاق المسجد الأقصى المبارك في شهر تموز الماضي بفعل وضع بوابات الكترونية من قبل الاحتلال الاسرائيلي ، ازمة بين المملكة ودولة الاحتلال حيث يعد الاردن صاحب الوصاية على المقدسات الاسلامية والمسيحية بالمدينة المقدسة منذ مبايعة مسؤولين فلسطينيين وعرب للشريف الحسين بن علي العام 1924، واستمرت مع مرور الوقت، وتم تجديدها بتوقيع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في 31 آذار عام 2013، اتفاقيّة الدفاع عن القدس والمقدسات، التي تشمل حق وصاية الأردن على الأماكن المقدسة في القدس.
ورغم أجواء العنف والتوتر التي تشهدها المنطقة والقت بظلالها على الاردن، لم تنقطع مسيرة الإصلاح الشامل التي تنتهجها الدولة الأردنية بمختلف مكوناتها، فكانت الانتخابات البلدية واللامركزية في منتصف آب الماضي محطة مهمة في العملية الديمقراطية وبوابة التنافس الحر، حيث توجه الأردنيون ليختاروا ممثليهم من مختلف القوى السياسية والحزبية والأهلية عبر صناديق الاقتراع، كنهج وطني في ترسيخ قيم الشفافية والحوار والنزاهة في محيط ملتهب.
واستضاف الأردن نهاية آذار الماضي القمة العربية الثامنة والعشرين التي عقدت أعمالها في منطقة البحر الميت بمشاركة معظم الزعماء العرب ومشاركة ممثلين عن منظمات إقليمية ودولية، حيث ناقشت القمة العربية مختلف التحديات التي تواجهها المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة السورية وتداعيات اللجوء السوري على الدول المستضيفة وغيرها.
ووضع الاردن خلال استضافته للقمة أمام ملوك ورؤساء الدول العربية مجمل التحديات والقضايا التي تواجهها المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة السورية وتداعيات اللجوء السوري، ومكافحة الإرهاب والتطرف، والقضايا العربية الساخنة الأخرى كاليمن وليبيا وغيرها،
وعملت الحكومة الاردنية على إقرار وتنفيذ جملة من الإصلاحات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية وغيرها، إلى جانب تعزيز سيادة القانون وإصلاح سوق العمل، بالإضافة إلى دعم أوجه التعاون بين المملكة ومختلف الدول العربية والاجنبية وتعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي، وغيرها من الإجراءات على مختلف الصعد بوجه عام.
وعلى صعيد مسيرة الإصلاح التي تنتهجها المملكة، شهد العام 2017، خطوات هدفت لتعزيز الإصلاح وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وإشراك المواطنين في صنع القرار، عبر إقرار حزمة من القوانين والتشريعات الإصلاحية، إضافة إلى إجراء الانتخابات البلدية واللامركزية التي انتجت تمثيلاً شعبياً يعد الأكبر في تاريخ الأردن.
وضع اقتصادي صعب ......
ووسط ظروف إقليمية حافلة بالتحديات، مازال الاقتصاد الأردني راكدا، لكنه شهد انتعاشا طفيفا خلال عام 2017 بفضل التحسن بقطاعات السياحة والتعدين الا ان غالبية القطاعات الاقتصادية عاشت ظروفا صعبة حسبما وصف ذلك وزير الصناعة والتجارة والتموين الاردني يعرب القضاة.
ورغم حالة التفاؤل التي سادت الاوساط الاقتصادية الاردنية بعد فتح منفذ طريبيل، الا ان صادرات المملكة الصناعية ما زالت غير قادرة على العودة بقوة الى السوق العراقية، قبل ان تحصل على قائمة تضم 371 سلعة والتي وافق مجلس الوزراء على إعفائها من الرسوم الجمركية عند دخولها العراق بموجب اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين.
كما أدت الاوضاع الاقتصادية في دول الخليج العربي والاجراءات التي اتخذتها الى انخفاض الصادرات الأردنية اليها والتي تشكل سوقاً رئيسياً للمنتجات الأردنية بحسب البنك الدولي. كما أدت ذات الأزمة الى تراجع أعداد السياح الخليجيين في الأردن وانخفاض انفاقهم عند زيارتهم للأردن.
وتأثر الاقتصاد الأردني بذلك جراء ارتباطه هيكلياً باقتصاد دول الخليج واعتماده بشكل كبير على حوالات المغتربين الاردنيين هناك كونه يشغل أغلب العمالة الأردنية في الخارج، حيث تشكل العمالة الأردنية في المملكة العربية السعودية ما نسبته 40% من المغتربين، والامارات العربية المتحدة 27% من العمالة الأردنية.
ومن المتوقع أن يبلغ معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بالمملكة 3ر2 % في عام 2017، بزيادةً طفيفةً قدرها 0.3 نقطة مئوية عن مستواه في 2016، فيما كان قطاع الخدمات هو المحرِك الرئيسي لنمو إجمالي الناتج المحلي في 2017، وذلك بفضل أداء قوي لقطاع السياحة الذي سجَّل نموا يزيد على 10% في عائدات السياحة وأعداد السائحين الوافدين في النصف الأول للعام 2017.
بالمقابل توقع البنك الدولي أن تبلغ نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي ما يقدر بـنحو 97 % من الناتج المحلي الاجمالي، وأن تصل قيمة الدين العام الى نحو 39 مليار دولار.
ورفع البنك المركزي الأردني اسعار الفائدة اربع مرات بمقدار نصف نقطة في المرة الأولى، وربع نقطة في الثلاث مرات التاليات منذ نهاية العام الماضي في محاولة للحفاظ على جاذبية الدينار الأردني في ظل انخفاض التدفقات النقدية الاجنبية. حيث يحتفظ البنك المركزي الأردني في نهاية العام الحالي باحتياطات نقد اجنبية بقيمة نحو 13 مليار دولار والتي تغطي الاحتياجات الاستيرادية للمملكة لمدة سبع أشهر.
كما ارتفع المؤشر العام لأسعار المستهلك /التضخم/ في 2017 بنسبة /3.3%/ عن العام 2016 حيث يرجع البنك الدولي الارتفاع في مؤشر اسعار المُستهلك الى الانكماش الذي عانى منه الاردن في العامين الماضيين.
كما خفضت مؤسسة التصنيف الائتماني الدولية “ستاندرد آند بورز” التصنيف الائتماني للأردن من سالب / BB/ الى موجب /B / وتكون هذه المرة الثانية التي خفض بها التصنيف الائتماني للأردن خلال ثلاث سنوات.
ويعود السبب في تخفيض التصنيف اللائتماني للأردن / كما تراه ستاندرز اند بوورز/ الى البطء في اجراء الاصلاحات في قطاع المالية العامة مثل: القدرة على تخفيض عجز الموازنة والكفاءة في ادارة الدين العام و ايرادات الدولة وخصوصا ضرائب وقدرتها على تخفيض الانفاق العام ، بالإضافة الى الأسباب الاخرى المتمثلة بارتفاع الدين العام والذي لم تستطع الحكومة تخفيضه بشكل جذري خلال ثلاث السنوات الماضية.
وعانى الأردن في العام 2017 من معدلات بطالة مرتفعة ووصل معدل البطالة بحسب دائرة الاحصائات العامة 5ر18 % حيث بلغت بين الذكور 4ر15 % و30 % عند الاناث ووصف البنك الدولي هذه الارقام بأنها تشير الى الاستمرارية في سياسات التشغيل التي تزيد الفجوة بين الجنسين، بالاضافة الى زيادة تهميش الشباب.
وفي تموز 2017، أعاد البنك الدولي تصنيف الأردن من حيث دخل الأفراد من شريحة الدول ذات الدخل المتوسط المرتفع الى دولة ذات دخل متوسط منخفض، وجاء هذا التصنيف نتيجة زيادة اعداد سكان الأردن /لاجئون ومواطنون/ بالاضافة الى التباطؤ في نمو الناتج المحلي الاجمالي. حيث لم يلب النمو الاقتصادي المحقق في الاردن خلال الاعوام الماضية حاجة السكان.
وتأثرت الصادرات الكلية للمملكة سلبا خلال العام 2017 حيث انخفضت قيمتها في آخر احصائيات رسمية خلال عشرة اشهر بنسبة لتصل إلى 128ر6 مليار دولار مقارنة مع 295ر6 مليار دولار لنفس الفترة من العام 2016.
لقد كانت سنة 2017 بمجملها صعبة على الاردنيين في ظل الوضع الاقتصادي واستعصاء المساعدات الخارجية وانحسارها، وحادثة السفارة الإسرائيلية وقبلها تركيب البوابات الالكترونية على مداخل المسجد الأقصى، وانتهاء بالقرار الأميركي، لكن يبقي الامل وحده هو الملاذ الاول والاخير للاردنيين بان تفتح بوابة الفرج لهم بالعام الجديد ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام