وكالة انباء / نينا/ استطلعت اراء البعض من ضحايا هذا التنظيم الاجرامي فقد قالت فاطمة محسن احمد (27عام ) هي إحدى النازحات من قضاء الحويجة غربي كركوك ، جالسة في خيمة أمام طفليها تفكر في مصيرهما. بدأت قصة مأساة (فاطمة) عندما سيطر داعش في حزيران من العام 2014 على قضاء الحويجة/ عندها لم تستطع الاستمرار في رد طلب ابن عم لها للزواج، وكانت ثمرة زواجهما طفلين بلا هوية، ويعيشان في حالة مزرية جدا.
ولكي تحصل فاطمة ـ إحدى النازحات اللاتي يعشْنَ في مخيم ليلان شرق كركوك ـ على هوية لطفليها، عليها إحضار شاهدَين، لكن لا أحد يشهد لها.
وتقول “لم أحب ابن عمي، كان عاطلا عن العمل، كان عدوانيا وشاربا للخمر، لذلك لم أرد أن أتزوج منه… لكن وفجأة عندما سيطر داعش على الحويجة، تغير كل شيء”. تضيف فاطمه“ابن عمي صار مسلحا من مسلحي داعش، وحصل على ثقتهم، وجاء لخطبتي مرة ومرتين، لكنّني رفضته، حتى داهم مع قوة مسلحة في إحدى ليالي سنة 2014 منزل أبي، واختطفني بالعنف”.
وقبل نزوحهم، كان منزل والدي في قرية تبعد 5 كم , عن مركز قضاء الحويجة. قالت فاطمه “هدد ابنُ عمي، والدي وإخوتي، وقال لي إن كنتِ راضيةً أو لا، ستكونين لي، فلم يستطع والدي وإخوتي فعل شيء، وفي الليلة ذهب بي إلى منزل صديق له قرب الحويجة، وفي الساعة التاسعة صباحا من اليوم التالي عقد علي قسرا في المحكمة الشرعية لداعش، وأصبحت زوجته”.
في نهاية سنة 2016، وعندما كانت (فاطمة) أما لطفلين، قُتل زوجها في غارة للطائرات الحربية لقوات التحالف قرب الحويجة، تقول خولة صديقتها هكذا أبلغني مسلحو داعش بنبأ وفاة زوجي.
وبعد شهر من ذلك الحادث، تمكنتْ فاطمة، فجرًا، ومعها طفلاها: أبوبكر وعمر، من عبور 25 كيلومترا مع مجموعة من أهالي الحويجة مشيا على الأقدام والوصول إلى السواتر الأمامية للبيشمركة، ومن هناك تم إرسالهم إلى مخيم ليلان.
تقول فاطمه “نجونا من الموت، لكنّ همي وغمي الكبيرَين أن هذين الطفلين لم تكن لهما الهوية العراقية ولا أدري ما مصيرهما”.
وحسب قانون الأحوال الشخصية العراقي، يجب أن يكون والد الطفلين معروفا، وإن لم يكن على قيد الحياة فيجب أن يشهد له شخصان.
تقول فاطمه “لا أعرف مصير والدي وأقربائي، ولا يشهد لي في هذا المخيم أحد، حاولت من خلال المنظمات التي جاؤوا إلى المخيم، لكن دون جدوى”.
عائشة محمد عمر (35سنة)، إحدى النساء اللاتي لا يعرفْن مصير أولادهنّ، طفلها ذو عامين، كان والده مسلحا من مسلحي داعش وقُتل.
تقول عائشة “إن داعش أعدم زوجها الاول في الحويجة، لأنه كان مسلحا في صفوف الصحوة التابعة للحكومة، ثم زوجوني قسرا من مسلح داعشي وولدت له طفلا”.
وكان لعائشة طفلان من زوجها الأول، ولهما الهوية وعقد الزواج في محكمة الحويجة، لكن من زوجها الداعشي “أبو طلحة” لم يكن لها عقد الزواج ولا يشهد لها أحد في المحكمة، لذلك فإن طفلها لا هوية له.
قُتل “أبوطلحه” في معركة داخلية داعشية في الحويجة سنة 2014، بعدها استطاعت أن تصل إلى كركوك وتعيش مع أطفالها الثلاثة حياة النزوح.
وهناك حالات فقد فيها الأطفال، من حرب داعش، آباءهم وأمهاتهم معا.
وحسب المادة الثالثة من قانون الجنسية العراقي رقم 26 سنة 2006، فإن كل من ولد من أب عراقي أو أم عراقية، فيُعدّ عراقيا.
وورد في المادة القانونية نفسها “يعتبر عراقيًا مَن ولد في العراق من أبوين مجهولين ويعتبر اللقيط الذي يعثر عليه في العراق مولودًا فيه ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك”.
وتقول كاملة خالد حسن وهي ، محامية من كركوك، : قسم من الأطفال الموجودين في المخيمات، لا يُعرف أبواهم، لكنّ الذين لهم والدة، وكان آباؤهم من مسلحي داعش وقُتلوا، يجب أن تكون للوالدة وثيقة من زوجته ويشهد لها اثنان، كي يحصل الطفل على الهوية”.
وتقول جوان حسن، رئيسة لجنة حقوق الإنسان في مجلس محافظة كركوك“إن الدواعش الذين قُتلوا في المعارك وخلّفوا أولادا بدون هوية، من المشاكل التي أحدثها داعش في هذا البلد، ولا يوجد حتى الآن أية محاولة لحل هذه المشكلة والقرار فيها، يجب أن يتم لهؤلاء، تثبيت النسب”.
وتضيف جوان “يجب على مجلس النواب أن يصدر قرارا حول ذلك، والمشلكة أن مجلس النواب لا يهمه ذلك ولا توجد وزارة خاصة بالأطفال، ولا قرار بهذا الخصوص”.
وتقول جوان إن هناك أكثر من ثلاثة آلاف طفل من مسلحي داعش في العراق، حسب الإحصاءات، ويعيش أغلبهم في المخيمات./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام