رقابة غائبة
يطالب يوسف عبد الحميد / موظف باغلاق المقاهي خلال فترة الدوام لما لتسيب الطلبة وارتيادهم تلك المقاهي من مردود خطير مشيرا الى وجود أسباب أخرى للتسيب منها عدم متابعة الاهالي لابنائهم وعدم اهتمام ادارات المدارس بمراقبة غياباتهم ومحاسبتهم فضلا عن ضرورة تربية الابناء بصورة صحيحة تحتم عليه أن يكون محل ثقة ..
في الوقت الذي تلقي فيه هناء محسن / معلمة / اللوم على الدولة التي لاتوفر للشباب التعيين والمستقبل اللائق بمايؤدي الى شعورهم بعدم جدوى الدراسة فضلا عن قلة الوعي الاسري وعدم التزام المرشد التربوي في المدارس بمتابعة سلوك الطلبة والتزامهم بالدوام مؤكدة على ضرورة اهتمام الشرطة المجتمعية بهذه الظاهرة ووضع ضوابط معينة على المقاهي .
من جهته يدعو محمود العبيدي / محامي/ الكوادر التدريسية الى بذل جهود اكبر لاجتذاب الطلبة فهناك لامبالاة واضحة منهم وجشع كبير يدعوهم لمساومة الطلبة واجبارهم على تلقي الدروس الخصوصية أو شراء الاسئلة في الوقت الذي كان فيه المعلم أبا للطلبة يسأل عن ظروفهم ويتابع مستواهم الدراسي بالتعاون مع عوائلهم ..
سعاد تركي / ربة بيت اشارت الى ظاهرة أخرى أدت الى عزوف الطلبة عن المواظبة على الدوام هي وجود عصابات داخل المدارس يمارسون افعال العنف والقوة ضد التلاميذ المستضعفين والمشكلة ان الاهل وادارات المدارس عاجزون عن محاسبة اولئك التلاميذ المتنمرين لوجود من يحميهم فاغلبهم من ابناء منتسبين في القوات الامنية او ممن ينتمون الى الميليشيات..
ويؤيد محمد خليل / مشرف تربوي هذا الرأي بقوله ان القانون لايحمي المدرس اذا حاسب الطالب كما ان تدخل العشائر احيانا يعرض ادارات المدارس الى اعتداءات ما يقتضي تدخل الشرطة المجتمعية لحماية الكوادر التدريسية مشيرا الى ضرورة متابعة الاهالي لسلوك ابنائهم ومستواهم العلمي وايجاد سبل للتعاون مابين الاهل والمدرسة لتوجيه الطالب وتربيته..
أما نبراس محمد / طالب في المرحلة الثانوية فيعزو هروبه من المدرسة الى اسلوب المدرسين في التعامل مع الطلبة وتراكم المواد الدراسية بشكل يخنقهم وعدم وجود سفرات ترفيهية فضلا عن وجود خلافات بين الاهل وانشغالهم عن متابعة ابنائهم ..
أسباب مختلفة
اعلنت وزارة التربية ان 20% من الطلبة العراقيين متسربين من المدارس مشيرة الى تنافي ذلك مع قانون التعليم الالزامي ومؤكدة على عزمها على اعادة التلاميذ المتسربين كافة الى مدارسهم خاصة الذين اضطروا الى ترك التعليم بسبب العمليات العسكرية التي شهدتها مناطقهم ..
ويرى الخبير التربوي الدكتورعامر صالح ان النظام التعليمي في العراق كان الافضل في المنطقة في سنوات السبعينات اذ كانت نسبة الطلبة المسجلين في المرحلة الابتدائية تبلغ 100% ، كما أسهمت حملة محو الامية والتعليم الالزامي في هبوط معدل تسرب الطلبة من المدارس لدرجة حصول العراق على جائزة اليونسكو لتطور التعليم فيه ، لكن الحروب الكارثية التي تعاقبت عليه وسببت استنزافا لموارده المالية والبشرية ألحقت الضرر بقطاع التربية والتعليم ، وبالتدريج ومع اهمال الحكومة لهذا القطاع فقد شهد انهيارا كبيرا وضعفا في العملية التربوية ..ولخص صالح الاسباب المؤدية الى التسرب بتصدع التركيبة الاجتماعية والقيمية ومعاناة الأسر العراقية من فقدان المعيل فضلا عن انتشار التسول وعمالة الاطفال والنزوح والفقر وانشغال الاسرة العراقية بتغطية متطلبات الحياة الاقتصادية والمعيشية ، مشيرا الى النظرة الاجتماعية القاصرة للتعليم بكونه ليس مهما وتفضيل العمل وتحصيل المال أو حماية الأرواح والاعراض على اتمام التعليم ، فضلا عن ضعف مخصصات قطاع التربية والتعليم وعدم توفير مستلزماته من كوادر وابنية صالحة وكتب ولوازم دراسية الى جانب ضياع واهدار وسرقة اموال هذا القطاع ..
ويؤكد صالح ايضا على عدم ارتباط المناهج الدراسية بحاجات المجتمع وعدم تلبيتها لميول الطلبة وضعف كفاءة المعلم وقصور الاشراف التربوي وعدم استغلال النشاط اللاصفي لاجتذاب الطلبة الى المدرسة ، والرسوب المتكرروعدم متابعته من قبل ادارة المدرسة او ذوي التلاميذ ما يضعف ثقة التلميذ ويفقده المتعة من وجوده في المدرسة ، فضلا عن قصر اليوم الدراسي وتراكم الدروس واستخدام الدوام المزدوج أو الثلاثي وبالتالي تصبح المدرسة مكانا للاقامة الجبرية الخالية من المتعة ، وهناك اسباب سياسية منها النزوح والطائفية والخوف من الارهاب ...
من جهتها ، ترى الاكاديمية المتخصصة في مجال علم النفس التربوي الدكتور منى الوائلي ان التاثير المستقبلي لمشكلة التسرب من المدارس سيكون نفسيا وسينشيء جيلا جاهلا لايسهم في بناء المجتمع ويعود ذلك للظروف البائسة التي يمر بها البلد فالمدارس مكتظة بالطلبة خاصة بعد اضافة النازحين اليهم كما ان المدارس تفتقر لابسط الشروط الصحية ، يضاف الى ذلك سوء الحالة المعيشية للطلبة وصعوبة توفير المستلزمات الدراسية مايجعل الطلب يفضل العمل احيانا على الدراسة يرافق ذلك جهل من الاهالي لدور التعليم في تطوير ابنائهم وبناء البلد ..
نتائج ..وحلول
بدورها ، اعلنت وزارة التربية –حسب المتحدث الرسمي لها هديل العامري- انها كانت ولاتزال تعمل للحد من ظاهرة التسرب بين الطلاب وتاهيل الطلبة النازحين للعودة الى مدارسهم عن طريق اعتبار بعض السنوات عدم رسوب وتوفير مدارس لهم في الخيام بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني مشيرة الى استمرار حملة ( حقك في التعليم) التي أطلقتها مفوضية حقوق الانسان بالتعاون مع الوزارة ومنظمة ميرسي كور الدولية في العام الفائت ضمن برنامج تحسين المستقبل لشباب العراق بهدف اعادة الشباب الى مقاعدهم الدراسية وتقديم الدعم الميداني المباشر من خلال قسم الارشاد التربوي للفئة العمرية من (10-20) اضافة الى تقديم الدعم النفسي والاداري للشباب النازحين بتنظيم حملا ميدانية يقوم بها مرشدون تربويون مرشحون من قبل مديريات التربية في أماكن عمل البرنامج ، ودعت العامري الى تعاون الاهالي مع اطراف الحملة باعادة اولادهم الى مقاعد الدراسة ...
ويعود الخبير التربوي الدكتورعامر صالح ليلخص أهم الخطوات الواجب اتباعها للحد من ظاهرة تسرب الطلبة من مدارسهم واهمها الاهتمام بالمرافق والخدمات التعليمية واستغلال فضول الطلبة لمعرفة الجديد وتحسين التعامل مع الطلبة القائم على اسس التربية الحديثة ومنع تشغيل الاطفال عبر اجراءات صارمة لعل ابرزها تفعيل قانون التعليم الالزامي وتطبيق العقوبات الواردة فيه على اولياء الامور فضلا عن دعم الاسر المعوزة اقتصاديا وتوفير خدمات التوجيه والارشاد النفسي والتربوي والاجتماعي للطلبة واسرهم والتركيز على دور المرشد التربوي في مراقبة تسرب الطلبة ومعالجة اسبابه بالتعاون مع الاهل وعبر مجلس الاباء ، والتاهيل المستمر للكوادر التربوية ونشر شبكات رياض الاطفال في القرى والارياف لدورها الايجابي في خلق استعداد لدى الطفل تجاه المدرسة ، مع اعداد خطط ومناهج تعتمد على طموحات وقابليات الطلبة والابتعاد عن مناهج الحشو وتراكم المعلومات ومنح فرص اضافية للطلبة المتسربين سواء عبر مدارس مسائية او نهارية او متنقلة بالنسبة للمناطق النائية او مناطق التهجير ..وقبل كل شيء توفير الاستقرار السياسي والامني لضمان استقرار العملية التربوية عبر انخفاض نسبة العنف وتعزيز ثقة الاسرة والطالب بالنظام السياسي والتربوي ../انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام