وتحدثت جوانا روبر عن البعثة التي تم انشاؤها في شهر نيسان الفائت لأهمية موضوع ( الجندر) بالنسبة للسفارة البريطانية مشيرة الى الدور الذي تلعبه البعثة في دعم السفارات في مختلف الدول في مجال العدالة الجندرية وطموحها الى ان تكون البرامج مناسبة لكل واقع حسب احتياجاته متسائلة عن أهم التحديات التي تواجه النساء العراقيات وكيفية التعاون مع السفارة البريطانية عبر استثمار أفكار جديدة حول مفهوم ( الجندر) في العراق ..
انتهاكات ..ونزاعات
ترى هناء حمود عباس / ناشطة في منظمة النجدة الشعبية وعضو في شبكة النساء العراقيات ان اول تحدي يواجه تطبيق العدالة الجندرية في العراق هو تأزم الوضع والنزاعات المستمرة على الرغم من ان العراق يمتلك بيئة جيدة لتطبيق هذا المفهوم لما مر به من نزاعات لكن مايحدث لدينا هو اقصاء للمرأة من الخطوط الامامية في العمل بقصد الحماية ، مشيرة الى انها شاركت في دورات تدريبية ولقاءات مع متنفذين في وزارة الدفاع ووزارة الداخلية واستشارية الامن الوطني ولمست لدى البعض رغبة بتحقيق العدالة الجندرية لكن الاعراف والعادات والتقاليد تمنعهم فضلا عن عدم ايمانهم بوجود المرأة في المجالات التي تحتاج الى استجابة طارئة خاصة وقت وقوع انتهاكات على المرأة لأنها قادرة على توثيق ماحدث وهو مايحتاج الى اصلاح المنظومة الامنية والى المزيد من الوعي والدعم والعمل المستمر ..
من جهتها ، ترى انتصار الميالي / عضو سكرتارية رابطة المرأة العراقية وعضو سكرتارية تحالف 1325 ان هناك نقص في الخبرات والكفاءات خصوصا في وحدات النوع الاجتماعي الموجودة في المراكز والمؤسسات الحكومية مايزيد من صعوبة المتابعة والرصد والتقييم ، مؤكدة على عدم وجود ايمان حقيقي لدى القضاء العراقي بمراعاة النوع الاجتماعي في المؤسسات القضائية
وينسحب الامر على السلطة التشريعية وهو مااتضح في خلو مفوضية الانتخابات المنتخبة حديثا من أي اسم نسوي، مايدعو الى متابعة الحكومة بسلطاتها الثلاث لمراعاة القوانين والمعاهدات الدولية ولادراج قضية النوع الاجتماعي في جميع مفاصل الدولة ..
أما باسم جميل انطون / الخبير الاقتصادي ونائب رئيس اتحاد رجال الاعمال العراقيين فيعتقد ان المرأة لن تأخذ دورها في المجتمع مالم يكن لها قوة اقتصادية فموقعها الاجتماعي اكبر بكثير من مجرد المكوث في المنزل وتربية الاولاد كما ان قوانين الارث لازالت تضع الغلبة للرجل فيقوى موقع الرجل ويضعف موقع المرأة اذ ان حسابات الناتج الاجمالي المحلي ذاتها لاتحتسب عمل المرأة في البيت كانتاج اقتصادي ويجعلها ذلك تابعا للرجل مشيرا الى احجام المرأة عن العمل في القطاع الخاص لأنها قد تتعرض لمضايقات ولاتوجد قوانين تحميها بشكل كاف كما ان بعض السيدات الموجودات في موقع الدفاع عن المراة يساهمن في تشريع قوانين لاضطهاد المرأة وهذه عقدة كبيرة يجب ان تتم معالجتها ..
وتؤيد سها العزاوي /نائب سابق وعضوة في لجنة كتابة الدستور وعضوة في تجمع ( كلنا عراق) الرأي السابق بقولها ان بعض النساء تراجعن عن دورهن وبدأن يدافعن عن الرجل ليحصلن على مناصب سواء في السياسة او في اماكن اخرى فبدأت المرأة تتنازل عن بعض الحقوق لتحصل على حقوق اخرى وقد جاءت بعض القرارات بموافقة النساء انفسهن مثل عزل الطلبة عن الطالبات وقرارات الارث ، رغم ان الرجل يخرج من النزاعات منتصرا غالبا بينما تخرج النساء بجروح عميقة ومعهن أعداد كبيرة من الأطفال المنبوذين من المجتمع لذا ينبغي وضع خطط لما بعد النزاع وتغيير بنود الدستور بما يخدم وضع المرأة في العراق ..
جهل حكومي
اما الناشطة شذى ناجي من منظمة نساء من أجل السلام فترى ان هنالك ضغوطا اجتماعية تجعل المرأة تابعة للرجل سواء في الجانب الاقتصادي او الاجتماعي او السياسي كما ان هنالك تحديات كثيرة تواجه المرأة العراقية ففي الجانب الاجتماعي ظهرت مشكلة الزواج المبكر ، وفي الجانب التربوي برزت ظاهرة تسرب الفتيات من المدارس ، فضلا عن التحدي الدائم بعدم الاعتراف ب( الجندر) واقصاء النساء عن لجان المصالحة الوطنية في وقت يحتاج الى كل الجهود لبناء السلام ..
ويرى علي بخت / رئيس منظمة أفق للتنمية البشرية وباحث في مجال الانثربولوجي ان الخلل يكمن في القوانين فضلا عن الجانب التوعوي والثقافي مؤكدا على ضرورة بناء أجهزة الدولة على اساس الكفاءة والعدالة الجندرية مع اشاعة المفاهيم الدينية الصحيحة في تطبيق العدالة الجندرية خاصة وان اغلب النساء لايدركن حقيقة دورهن لضعف التوعية ..
وتختصر رشا خالد / عضو جمعية نساء بغداد التحديات التي تواجهها المرأة العراقية بسيطرة الاحزاب الدينية على السلطة والتي تحتكم الى مفاهيم خاطئة تحط من قدر المرأة فضلا عن صعود نساء لايؤازرن المرأة مع غياب الارادة السياسية التي تجعل لقضية المرأة أهمية في بناء المؤسسات ، مشيرة الى وجود بعض الحقائق الراسخة مثل جهل المؤسسات الحكومية والقضائية منها خصوصا مع تكرار حالات العنف بصورة دورية من قبل القضاة ومراكز الشرطة والمحامين احيانا وغياب الرقابة ودور المفتشين العموم ، وتقريب رجال الدين من المحاكم واعتبارهم خبراء قضائيين وبالتالي حرمان المرأة من عدة حقوق مدنية مع تدخل القوانين العشائرية في مصيرها وغياب ثقافة الشكوى لدى النساء اذ يلقي المجتمع باللوم على المرأة التي تتقدم بالشكوى كما يجسد الاعلام الصورة النمطية للمرأة ويخرجها من اطارها ..
في المقابل ، وعدت مبعوثة الحكومة البريطانية جوانا روبر بتوفير الدعم الاقتصادي للمشاريع التي تتصدى لتلك التحديات وتصب في مصلحة المرأة وتؤكد على قضية النوع الاجتماعي ../انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام