ومع وجود العديد من ضعاف النفوس وغائبي الضمائر ، واجهت المرأة وتواجه مختلف انواع التحرش والتي بدات تتزايد لتتحول الى ظاهرة مخيفة أدت الى ظهور حوادث غريبة على المجتمع العراقي منها مواجهة بعض النساء للمتحرشين باستخدام اسلحة وصواعق كهربائية بعد ان كانت تواجههم بالصمت المطبق ..فهل يمكن اعتبار التحرش ظاهرة وهل ستتحول مواجهتها بالعنف النسائي الى ظاهرة ايضا؟..وماهو رد فعل الجهات التنفيذية وواجبها تجاه ضحايا التحرش ؟...
أبو الغيرة مايتحارش !
بمواجهة تزايد حالات التحرش ومضايقة النساء ، انبرى بعض النشطاء المدنيين ومنظمات المجتمع المدني الى محاربة التحرش عبر اطلاق حملات تستهدف حماية المرأة واستنفار الوعي و( الغيرة) لدى الرجال ومنها حملة (شباب ضد التحرش) التي يؤكد مديرها الناشط المدني علي احمد الكرخي ان الحملة ليست جديدة بل اطلقت منذ عام 2013 من قبل مجموعة من الشباب الرافضين لظاهرة التحرش بالنساء بعد ان بلغت الظاهرة مستويات خطيرة في بعض الدول العربية وانتقلت الى العراق ، مشيرا الى ان قيام حملة يتطلب تحريك الجهة المستهدفة لذا تم مخاطبة فئة الرافضين والتي تضم الفتيات والاهالي والشباب الذين يستهجنون مثل هذا السلوك ويرون انه يضرهم ولايضر الفتيات فقط فالتحرش ظاهرة تحد من نشاط السيدات اجتماعيا سواء في اماكن العمل او الجامعات او في الشارع ..
وقد اسهمت مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الحملة عبر اطلاق هاشتاغ (ابو الغيرة مايتحارش) والحديث عبر وسائل الاعلام لكن هذا لايكفي مالم تسهم الجهات التنفيذية في حماية ضحايا التحرش ويتعاون الجميع من اجل ذلك فلايكفي توعية المتحرش بل من الضروري توعية الاهل ايضا بان مظهر المرأة ليس هو الجاني الحقيقي ...
ويؤكد الكرخي ان التحرش ظاهرة رغم عدم وجود احصائيات موثقة لها لكن اجراءهم الاستبيانات والدراسات ضمن عملهم كناشطين أدى الى ظهور ارقام مقلقة فهناك 75% من النساء تعرضن الى التحرش واكثر من 25% منهن اضطررن الى التزام الصمت ولهذا قد لايعتبره البعض ظاهرة -حسب الكرخي – مادام يقابل بالصمت ..
اما الناشطة المدنية جنان عزيز فترى ان تفاقم الظاهرة أدى الى الانفجار فاضطرت بعض النساء الى استخدام العنف تعبيرا عن الرفض في ظل غياب الحماية القانونية لكن مجتمعنا العراقي يلوم المرأة في حالة الدفاع عن نفسها بهذه الوسائل اذ ينبغي عليها اللجوء الى الاهل أو الاستعانة بالجهات التنفيذية لدعمها وتوفير الامان لها ، مشيرة الى ان المراة تظل عرضة للتحرش مادامت السلطة بيد الرجل في اماكن العمل او الجامعات تبيح له التحكم بمصير المرأة ومساومتها حتى ترضخ لنزواته او ينعكس رفضها على عملها او دراستها مطالبة الاهل باحتواء بناتهم وتفهم موقفهن بدلا من حرمانهن من الدراسة او العمل ومواجهة الاذى الذي يقع عليهن بالشكوى القانونية ...
أسباب ..وحلول
من جهته ، يعزو الباحث الاجتماعي سعد اسماعيل اسباب تزايد ظاهرة التحرش الى فصل الجنسين في المدارس وخلق سور عال بين الشباب والفتيات لاينتهي بدخول الجامعات ويتضح اثره ايضا بين المراهقين في الشارع ممن لم يكملوا الدراسة ويعيشون عزلة جنسية تدفعهم الى النظر الى جميع النساء بعين الشهوة ، فضلا عن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي الذي منح الشباب الجرأة لاشباع فضولهم ودخول المناطق المحظورة مايدفعهم الى البحث عن وسائل لتطبيق مايرونه عمليا والتعبير عن حالات الكبت والحرمان التي يعيشونها سيما وان هناك نسبة كبيرة من الشباب العاطلين عن العمل والذين ينتمون الى عوائل تفتقد سلطة الاب ويعيش بعضها حالة من التفكك الاسري ..
ويضيف اسماعيل سببا آخر هو انحدار المستوى الثقافي والفني بتقديم اغان ومسرحيات هابطة للشباب تتضمن مفردات ايحائية وتعزز نظرتهم المتدنية الى المرأة باعتبارها مجرد أداة لاشباع غرائزهم ..
وكان لحادثة تصدي بعض النساء للتحرش باستخدام أسلحة وصواعق كهربائية صدى كبيرا في الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مادعا وزير الداخلية الى عقد اجتماع خاص وموسع لمناقشة الظاهرة وايجاد حلول لها وهو ماتحدث عنه العميد خالد المحنه مدير الشرطة المجتمعية قائلا ان مجتمعنا العراقي من المجتمعات المحافظة ولابد ان يستنكر تزايد ظاهرة التحرش لذا يستدعي الامر قيام الجهات التنفيذية بدورها كاملا بتوفير الحماية للنساء العراقيات وتنفيذ المواد القانونية المنصوص عليها في القانون (111) من عام 1969 / المادة (402) من قانون العقوبات والتي تصل فيها العقوبة الى الحبس لثلاثة اشهر او دفع غرامة مع تشديد الرقابة والتثقيف والتوعية وهو مايعمل عليه برنامج الشرطة المجتمعية حاليا ليكون مرادفا لسلطة القانون ..
ولايعتبر المحنه التحرش بمثابة ظاهرة لأن ذلك يعني الشيوع ويشمل نسبة سكانية كبيرة بينما لايتجاوز عدد المسيئين الا نسبة قليلة من المجتمع ، ورغم ان الحالات فردية الاان ذلك لايعني اهمال الموضوع فالمادة القانونية مازالت قاصرة امام خطورة هذه الحالة وتحتاج الى تفعيل من قبل القضاء العراقي وتعاون من مجلس القضاء لتشديد العقوبة وعدم ترك الموضوع لراي القاضي المختص فقط خاصة وان الاجراءات في المحاكم طويلة وقد يخرج المتهم بكفالة ، لكنه يدعو مع ذلك الى لجوء ضحايا التحرش الى الشكوى القانونية فليس لزاما على المراة ان تذهب الى مركز الشرطة بل يمكنها الاتصال على الخطوط الساخنة المخصصة لذلك والمنتشرة في كل مكان فاذا مااتصلت بها ستتوجه دورية الشرطة الى المكان المقصود ويتم اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة .
ويشير المحنه الى نية الوزارة بفتح خطوط ساخنة جديدة بالتعاون مع جهات مانحة دولية وهناك دراسات اجريت بالتعاون مع منظمة اليونسيف وتم عرضها على وزارة الداخلية فضلا عن تخصيص كادر نسوي من الشرطة المجتمعية لتلقي الشكاوى ، اذ يكمن الحل لهذه الظاهرة في الابلاغ عن حالات التحرش للعلاجها بالقبض على المتحرشين وتنفيذ المواد القانونية بحقهم اضافة الى توجيه فرق من الشرطة المجتمعية للقيام بمهمة التثقيف والتوعية ..
من جانبها ، تجد عضو مفوضية حقوق الانسان الحقوقية فاتن الحلفي ان هناك الكثير من الظواهر السلبية التي طرأت على المجتمع العراقي واصبحت فيها المرأة متهمة وغير قادرة على الدفاع عن نفسها بسبب البيئة الاجتماعية السلبية والتي تعد فيها المرأة الحلقة الاضعف في كل قضية تكون هي الضحية فيها حيث ان اغلب النساء لا يقمن بتحريك شكوى عن جرائم تحرش تطولهن ، .
وارجعت الحلفي الموضوع الى ارتباطه بالقضايا العشائرية او الخشية من العائلة والمجتمع مشيرة الى ان مجتمعنا الاسلامي وضع ضوابط قانونية وشرعية لحماية كرامة المرأة وعدم التجاوز عليها لذلك فهي تطالب بضرورة ان تتكاتف جميع الفعاليات المجتمعية والدينية والقانونية للتثقيف ضد ظاهرة التحرش التي تتعرض لها بناتنا في جميع مرافق المجتمع حتى اصبحت ظاهرة سيئة وتحط من مكانة الاخت والزوجة والام ..
ونوهت الحلفي الى ضرورة ان تعمل الجهات القانونية المختصة سواء في مجلس النواب او الحكومات المحلية الى تعديل قانون جزائي يعاقب كل من يسى للمراة كما أوضحت أن المشرع العراقي تطرق إلى التحرش في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969 وأفرد له المواد 400 و401 و402 تحت عنوان الجرائم المخلة بالحياء وعقوبتها الحبس مدة لا تزيد عن سنة أو غرامة مالية مشيرة الى انه يتوجب وجود أدلة لكي يتم تجريم مرتكبيها وفي مقدمتها الشهود وعادة التحرش يتضمن الكلام المخل بالحياء الذي لا ينسجم وطبيعة الأعراف المجتمعية لذا طالبت الحلفي بتعديل القانون والتشديد في عقوبة جريمة التحرش وهذا هو مايقمع هذة الظاهرة التي أصبحت مخاطرها تتفاقم بسبب ضعف العقوبة./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام