وتعتمد اللعبة على البعد النفسي حيث تستخدم المؤثرات الصوتية والمرئية المرعبة وتطرح فيها اسئلة يكون على المستخدم الاجابة عليها وبالتالي يمنحها فرصة التطفل على خصوصياته وتصويره دون علمه واستغلال ذلك لغرض التجسس او الابتزاز الالكتروني ...ولايقتصر الأمر على " لعبة مريم" فقد تنوعت طرق الابتزاز وتزايدت حالاته مؤخرا في العراق ايضا لدرجة تثير الفزع لدى الاهل والجهات المختصة.
يعرف المهندس خالد التميمي المتخصص في هندسة الحاسبات الابتزاز الالكتروني بانه "عملية تهديد وترهيب للضحية بنشر صور او مواد فيلمية او تسريب معلومات سرية تخص الضحية مقابل دفع مبالغ مالية او استغلال الضحية للقيام باعمال غير مشروعة لصالح ( المبتزين) كالافصاح بمعلومات سرية خاصة بجهة العمل او غيرها من الاعمال غير القانونية ".
وغالبا مايتم تصيد الضحايا عن طريق البريد الالكتروني او وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ك( الفيس بوك) و(تويتر) و(انستغرام) وغيرها نظرا لانتشارها الواسع واستخدامها من قبل جميع فئات المجتمع مشيرا الى تزايد عمليات الابتزاز الالكتروني في ظل تنامي عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والتسارع المشهود في اعداد برامج المحادثات المختلفة مايؤدي الى مشاكل اجتماعية خطيرة ويقود بعض الضحايا الى الانتحار او القتل غسلا للعار فيما يخص الفتيات.
ويقدر التميمي بأن هناك شخص واحد بين كل 100 شخص ربما تعرض للابتزاز الالكتروني بعدة طرق سواء عن طريق تسجيل صوتي أو فيديو او صور او حتى شات احيانا ، ويعتبر هذا الرقم ضخما جدا خاصة وان نسبة كبيرة منهم لايلجاون لطلب المساعدة خوفا من الفضيحة وغالبا يكون الضحايا من الاشخاص الذين ليست لديهم خبرة كافية في مجال استخدام الانترنت او وسائل التواصل من برامج او مواقع لكنهم يقعون ضحايا الشهوة او الفضول فيتم استغلالهم ماديا او جنسيا ..
نتيجة لماسبق ، قام بعض الناشطين باطلاق حملات للتوعية بمخاطر الابتزاز الالكتروني ومساعدة ضحاياه ، منها حملة (خل توكف يمك) التي اطلقها شباب من محافظة ذي قار للحد من التشهير الذي يمارسه البعض والتي أدت الى حوادث قتل وانتحار بسبب التداعيات التي تفرضها التقاليد والاعراف الاجتماعية ، وتشمل الحملة ندوات ثم نداءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي رغم انها لاتشكل حلا جذريا للظاهرة.
من جهته ، اسهم الناشط علي حسين في حملة اخرى في بغداد نظمها مع مجموعة من اصدقائه لغرض حل قضايا الشباب الذين يتعرضون للابتزاز الالكتروني عبر صفحة الكترونية اسموها( محاربو الابتزاز الالكتروني ).
ويعزو حسين سبب اطلاق الحملة الى ضعف الجانب الحكومي في معالجة قضايا الابتزاز وغياب الشعب المختصة بذلك مؤكدا على ان الصفحة تلقت اكثر من 1000 حالة ابتزاز وهي نسبة خطيرة يضاف اليها عشرات الحالات التي يخشى اصحابها الابلاغ عن تعرضهم للابتزاز ، ولن المساهمين في الحملة من المتطوعين فقد شكل هذا الرقم عليهم ضغطا كبيرا فقاموا بتصنيف الحالات حسب الاهمية ومعالجتها لتجنب معاقبة الاهل للفتيات خصوصا بترك الجامعة او تطليق المتزوجات منهن.
ويرى حسين ان اول اسباب الابتزاز هو الجهل بمواقع التواصل فالبعض يجهل كيفية استخدام تطبيقات المحادثة بالشكل الصحيح ، فبرنامج ( التليغرام) مثلا لايحدث فيه اختراق بل احتيال اذ قد يتلقى الشخص رسالة من الشركة تدعوه الى تحديث حسابه وتطلب رمزه الشخصي لكن المرسل هنا ليس من الشركة فعلا ويقوم باستغلال الرمز لفتح حساب الافراد وسحب الصور ثم يقوم بفتح المحادثات والوصول الى اصدقاء الشخص ايضا ، والسبب الثاني هو تنصل الأهل عن مسؤولية مساعدة اولادهم لدى تعرضهم للابتزاز مايؤدي الى اخفاء البعض الأمر عن اهاليهم وبالتالي تنفيذ كل مايطلبه المبتز منهم او اللجوء الى الانتحار احيانا ، ويدعو حسين الاهالي الى احتواء مشاكل ابنائهم والاتصال بالمبتزين وتهديدهم بتسليمهم الى محكمة النشر ليكفوا عن مضايقة ابنائهم أو تقديم شكاوى ضدهم.
من جهته ، يؤكد المقدم اسماعيل هادي من وزارة الداخلية على ضرورة توعية الشباب لتجنب وقوعهم ضحايا للابتزاز الالكتروني والابلاغ عن ضياع او سرقة هواتفهم المحمولة لأن المبتز يلجا احيانا الى سحب المستمسكات الرسمية المصورة في هواتف البعض واستغلالها في عمليات ارهابية مشيرا الى وجود تعاون مباشر بين وزارة الداخلية ومنظمات المجتمع المدني ووزارة التربية عبر توعية الفتيات وتحذيرهن من عواقب وسائل الاتصالات والتواصل الاجتماعي.
أما القاضي محمد سلمان من محكمة الرصافة فيرى ان اجراءات القضاء لايمكنها استيعاب المشكلة لاتساعها بل قد تعمل على الحد منها خاصة وان القضاء العراقي يعتبر مثل هذه الجرائم ظرفا مشددا لأنها تنتهك حرية الافراد مشيرا الى وصول دعاوى عديدة الى القضاء ، ففي عام 2016 فقط بلغ عددها (1600) دعوى وفي هذه الحالة يمكن تتبع خيوطها والقبض على المجرمين أحيانا ، لكن البعض لايقدم شكوى فيضيع حقه ..وفي مايخص الابتزاز المالي الذي يمارسه اشخاص من خارج البلد احيانا فيدخل ضمن احكام المادة (456) من قانون العقوبات التي تشمل النصب والاحتيال وبالتالي فهي جنحة وعقوبتها لاتزيد عن خمس سنوات قد تنظر المحكمة في زيادتها او طلب تعويض في حالة انتحار الفتاة او قتلها !!
وتنصح الاكاديمية الدكتورة فاطمة خضيرالمتخصصة في علم الاجتماع بمراقبة الاهل لابنائهم وخلق قنوات صداقة مع الفتيات لكسب ثقتهن وتجنيبهن الوقوع في الزلل فضلا عن مساعدتهن في حالة تعرضهن للابتزاز الالكتروني لأن جرائم الابتزازتطال الفتيات والنساء أكثر من غيرهن وتقود الى الطلاق او الانتحار وقد يتم قتل الفتاة غسلا للعار ، داعية الى اطلاق برامج تاهيلية لاثراء وعي الشباب وتحفيزهم بشكل ابجابي لخلق منظومة اخلاقية رصينة عن طريق التوعية فكريا وثقافيا وتربويا ، كما تنصح الفتيات بعدم ارسال الصورواطلاع الطرف الآخر على خصوصياتها في حالة ارتباطها بعلاقة عاطفية.
ويعود المهندس خالد التميمي ليقدم نصائحه لمن يتعرض للابتزاز الالكتروني وكيفية حماية الشباب منه قائلا ان الامر يحتاج فقط للوعي والمعرفة والثقافة الالكترونية ، مع تجنب تصفح المواقع الجنسية التي يكون هدف اغلبها التجسس وسرقة معلومات المتصفح ، والابتعاد تماما عن الفضول في الانترنت وخاصة اذا لم يكن الفرد محترفا في التعامل مع المواقع غير الموثوقة التي ترسل رابطا في البريد الالكتروني يغري الفرد بعنوان فاضح او مثير للفضول وتطلب منه معلومات خاصة لدخول الموقع ..وينصح التميمي ايضا بعدم التواصل عبر الشات مع اشخاص لانعرفهم نهائيا حتى لو اضطررنا الى الاتصال بهم هاتفيا او عبر تطبيقات الهاتف المحمول التي تسجل ارقام هواتفهم ، والانخجل من طلب المساعدة من الاشخاص المقربين البارعين في مجال الانترنت ولانضع معلوماتنا الشخصية نهائيا على أي موقع انترنت او على أي حساب سواء للعمل أو غيره الا اذا كانت لدينا حسابات خاصة او وهمية لهذا الغرض مؤكدا على ضرورة التحدث الى الاهل في حالة التعرض لأي نوع من انواع الابتزاز او الاهانة./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام