وحسب دراسة نشرتها مؤسسة تومسون رويترز قبل سنوات ، تبين ان العراق هو ثاني أسوأ مكان بالنسبة للمرأة في العالم العربي بعد مصر، فرغم ان أكثر من نصف عدد السكان في العراق من الاناث –حسب تقديرات وزارة التخطيط – الا ان المرأة تعاني فيه من القتل والاختطاف والاختفاء القسري و الاعتقال والتعرض للاساءة والاضطهاد الذكوري والتهميش...ومع مرور السنين ، مازال العراق ، مكانا سيئا للمرأة لاستمرار المسببات وتزايدها ..
وترى الناشطة النسوية ليلى سلمان ان ماتمر به المرأة العراقية لايجد حلولا جذرية فلا يوجد مؤتمر للمرأة العراقية على مستوى عالمي ولم يحاول الاعلام انصافهن ، كما ان التشريعات القانونية التي تخدمهن بدأت تتضاءل في ظل حكومة تتسلط فيها الاحزاب الدينية والنظرة الذكورية للمرأة ..
من هذا المنطلق ، اقترحت عضو مجلس النواب عن الاتحاد الوطني الكردستاني ريزان شيخ دلير زيادة نسبة تمثيل النساء في المناصب القيادية وفي مفوضية الانتخابات ،نظرا للغبن والتغييب الذي طالهن بسب سطوة الاحزاب السياسية المتنفذة ، ، وهو مااصاب النساء بالاحباط بعد ان استبشرن خيرا بقدوم الديمقراطية ....
ويمكن ان يكون العراق مكانا سيئا للمرأة اذا ماعلمنا انه تصدر العديد من الدول ايضا في نسب الفقر والطلاق والترمل والعنوسة واصبحت النساء فيه اما كادحات او عاطلات عن العمل او ارامل وراعيات للايتام واما مطلقات وعوانس ، وفي احسن الاحوال فالمرأة لاتحظى بنفس الحقوق التي تتمتع بها النساء الاخريات وتتعرض لعوائق عديدة في مجتمع يتصف بطابع ذكوري ...ففي مجتمع يبلغ عدد النساء فيه 17,685مليون امرأة ، تبلغ نسبة العوانس 70% ، وهي نسبة كبيرة مقارنة ببقية الدول اذ يحتل العراق المركز الثالث في الوطن العربي بنسبة العنوسة ..
وتعود اسباب ذلك كما ترى الباحثة الاجتماعية نهاد مهدي الساعدي الى الوضع الاقتصادي وتفشي البطالة والهجرة والحرب والصراعات الداخلية والفارق التعليمي ...أما بالنسبة للطلاق الذي بلغ اعلى نسبه في السنوات الاخيرة فتعزو الساعدي الاسباب الى الوضع الاقتصادي ايضا وماينتج عن البطالة وعدم توفر سكن مستقل للزوجين ، اضافة الى التباين الثقافي بين الزوجين والزواج المبكر والاستخدام السلبي لوسائل التطور التكنولوجي ، فضلا عن موجة الهجرة والنزوح ، مشيرة الى ان اغلب حالات الطلاق تتم خارج المحكمة لدى رجال الدين ومن ثم يمثل الزوجين امام القاضي لتصديق هذا الطلاق ، وبالتالي فان دور القضاء هنا ينحصر فقط في اضفاء الصفة القانونية على اجراء تم من الناحية الشرعية بعيدا عن المحكمة !!
مفارقة غريبة تلك التي حدثت في العراق في اليوم العالمي للمرأة الذي احتفل فيه العالم بالمرأة قبل أشهرقليلة ، اذ قام رجل من محافظة ميسان بقتل زوجته بالفأس ، ليعطي نموذجا حيا للعنف الأسري الذي تتعرض له المرأة في العراق بصورمختلفة فهي تتعرض للضرب من قبل الاب والاخ والزوج وتقتل غسلا للعار وتتعرض للاهانة والتهميش والتحرش الجنسي في أماكن العمل كما تواجه اساليب العنف العشائري كالزواج القسري والنهوة واستخدامها ك(فصلية ) في الفصل العشائري ...
المستشار القانوني في وزارة العدل (جمال الاسدي ) اشار الى أحد انواع العنف وهو (الرشوة الجنسية ) التي لم يضع لها المشرع نصا واضحا لمكافحتها ، والتي يتحول فيها الجنس ليصبح هو العملة بدلا من رشوة المال ، اذ يمارسها بعض اصحاب السلطة والنفوذ مستغلين ضعف المراة النفسي والجسدي في مجتمع يدين الضحية ويؤازر الجاني مايجعل النساء يفضلن الصمت على البوح بهذا الابتزاز ..
وتكثرهذه الرشوة في اماكن العمل في القطاعين العام والخاص مايتطلب وضع تشريعات عقابية شديدة على من يمارسها ووضع ضوابط اكثر صرامة في المواقع التي يكثر فيها تواجد العنصر النسائي ...
وكانت السلطة القضائية كشفت عن تسجيلها 400 حالة تعنيف ضد النساء خلال العام الماضي ، فيما أكد القضاة ان الاحصائية تشكل نسبة قليلة مقارنة بالحالات التي تمتنع فيها الضحايا عن اقامة الدعوى ضد الجاني عازين ذلك الى اسباب اجتماعية واقتصادية وثقافية وتربوية ..
وتعود النائبة ريزان شيخ دلير لتعرب عن حزنها لما آل اليه وضع النساء بالعراق في السنوات الأخيرة من عنف أسري واغتصاب وترمل وارتفاع في نسب الطلاق والعنوسة والاتجار بالبشر والسبي الذي فرضته عصابات داعش على النساء الايزيديات ومانتج عنه من أطفال مجهولي الأب ثم الاوضاع المأساوية التي تعانيها نساء المناطق المحررة من داعش ، مطالبة السلطتين التشريعية والتنفيذية بمنح النساء حقوقهن وانصافهن بشكل جدي لرفع الظلم عن كاهلهن ، والذي حول العراق الى ثاني أسوأ مكان بالنسبة للمرأة في العالم./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام