رمضان، شهر الخير والبركة والغفران، شهر تعمّ فيه البركات وتكثر فيه الحسنات فرض الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر الفضيل ركناً أساسياً من أركان الإسلام، هي عبادة الصوم، التي لم يحدد الله سبحانه وتعالى أجرها، لأن الصوم يكون خالصاً لله سبحانه وتعالى، وهو الذي يجزي به.
ويتجلى رمضان بفضله وكرمه ميز التاريخ ايامه ولياله بعادات وتقاليد وطقوس التزم وحافظ على موروثها ومفرداتها ودفئها الابناء والاحفاد في اصقاع ارض المسلمين الواسعة".
وتختلف عادات الشعوب الاسلامية وتقاليدها في استقبال هذا الشهر الفضيل، فلكل بلدٍ أسلوبه وعاداته الخاصة في استقبال شهر رمضان ولكن ما يوحّد بينهم دوماً هو ابتهاجهم بحلول رمضان الكريم.
ومن أبرز عادات وتقاليد الشعوب في هذا الشهر الكريم،تعليق الزينة في الشوارع خاصة في الأحياء الشعبية المتضمنة اعلاما مزكرشة ومصابيح واهلة ملونة ومضيئة، بالإضافة إلى العزومات وتبادل الزيارات بين الأهل والأحباب ، وشراء الفوانيس ، كما ولكل دولة طقوسها وعاداتها المختلفة عن الأخرى".
ومن الطقوس الرمضانية التي تميز بها الشهر الفضيل المسحراتي خاصة في الدول العربية الذي يجوب شوارع الاحياء وازقتها خاصة الشعبية منها يبدأ مع الساعات الأولى في رمضان ، وهو يمسك في يديه طبلة صغيرة او كبيرة يدق / يقرع / عليها أثناء تجوله وهو يشدو بأشعار شعبية بهذه المناسبة، ومازال المسحراتي يمر على البيوت يشدو بفضائل الشهر الكريم، ، وينادي على سكانها ليوقظهم، بعبارات تختلف من دولة الى اخرى".
ولشهر رمضان في العراق خصوصية وطعم خاص, اذ تبدأ النسوة بالتحضير لهذا الشهر الكريم بشراء المواد الغذائية التي تحتاجها العائلة في وجبات إلافطار والسحور، والتي تشتمل عادةً المواد الغذائية الأساسية، فضلاً عن الحلويات والعصائر وخاصة شراب نومي البصرة الذي لا تكاد تخلو منه مائدة أفطار".
ومن العادات المعروفة في هذا الشهر المبارك هي كثرة الزيارات بين الجيران والأقارب في ليالي رمضان، اذ يتبادل الجيران انواع الاطعمة, كون العراقيين اعتادوا في هذا الشهر الكريم على جلسات الإفطار الجماعية التي تلم شمل الأقارب والأحبة".
ومع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام تنتشر لعبة المحيبس التراثية في الشارع العراقي الشعبي بنحو لافت للنظر وتستهوي هذه اللعبة آلاف العراقيين من لاعبين ومشجعين، وتمارس في الأحياء والمقاهي الشعبية منذ مئات السنين".
ومن طقوس هذه اللعبة أن يتناول الفريقان والجمهور بعد انتهاء اللعبة بعض الحلويـات العراقيـة المعروفـة (الزلابية والبقلاوة) التي يتحمل ثمنها الفريق الخاسر.
كما تتميز ليالي شهر رمضان في محافظات العراق بالعاب يمارسها الاطفال حصرا في الشهر الفضيل كما يشكل الصبية ايضا مجاميع تجوب شوارع مناطقهم بعضهم يحمل الفوانيس التي تميز بها اولا اطفال مصر مرددين عبارات شعبية تراثية / ما جينة يا ما جينة / وغيرها وتختلف مفرداتها من مدينة عن الاخرى تدعو الاهالي الى منحهم ما تيسر من الحلوى واصابع الملبس الملونة او النقود ".
ومدفع الافطار هو الاخر تقليد متبع في العديد من الدول الإسلامية و يعتبر من العلامات الدالة والموروثة التي اصبحت سمة من سمات الشهر الكريم الذي بصوته يعلن عن اخبار العامة بفك الصوم وانتهاء الامساك عن الطعام بعد ساعات من الصوم امر الله بها في شهره المبجل".
وكان العراقيون في سنوات خلت يطلقون على سلاح المدفع كلمة طوب، والطوب كلمة تركية تعني المدفع وما زال اهالي بغداد المعمرين يتذكرون صوت الطوب ابو خزامة في اوقات الفطور ايام الشهر الفضيل".
يذكر أن الناس كانوا يصعدون فوق أسطح منازلهم وقت اقتراب موعد الإفطار أيام شهر رمضان الفضيل، أو يعتلون مكانا مرتفعا، لكي يتسنى لهم سماع صوت الطوب، وكانت مدافع الإفطار التي تشرف عليها كوادر من الجيش تعمل وقت رمضان في المدن الرئيسية، وتوضع على ضفاف الانهر ، في منطقة مفتوحة، لتأمين صدى الإطلاقة إلى أبعد مكان ممكن، وكانت الإطلاقة عبارة عن حشوة صوتية فقط".
ومدفع الافطار لا يلغي الأذان الذي ترفعه المساجد والجوامع لتعلن موعد الإفطار، لكن العادة جرت عند العراقيين هكذا، فسماع صوت المدفع كان سمة رمضانية خالصة عندهم بعد ان قال المدفع كلمته التي تجلت باطلاق قذيفة معلناً بدء الفطور".
ونتيجة لاتساع رقعة المدن وزيادة ضجيجها وكثرة مشاغل الناس تكفلت محطات التلفزة العربية باستخدام النقل الحي او المسجل لاطلاق المدفعية الخاصة بشهر رمضان، مع بدء آذان المغرب، حيث يتسمر الاطفال امام جهاز التلفزيون بانتظار انطلاق المدفع لينادوا على امهاتهم او آبائهم بان وقت الفطور حان ".
ولا يزال مدفع رمضان عالقا في أذهان المسلمين في أصقاع العالم العربي والإسلامي، وبقي موروثا اجتماعيا يذكرهم بالماضي العريق والأيام الجميلة الدافئة إلا أنه مع مر السنين والأيام توقف عن العمل في كثير من البلدان العربية والإسلامية".
واتفقت الروايات أن أول مدينة استخدم فيها المدفع في الإعلان عن وقت الفطر والإمساك في رمضان أنها مدينة القاهرة، ولكن اختلفت الروايات في تاريخ استخدامه وأول من استخدمه من القادة والولاة".
وبحسب الروايات التي وردت في بعض المصادر ان مدفع رمضان انطلق في القاهرة عام 865 هـ حيث أراد السلطان المملوكي خشقدم أن يجرب مدفعًا جديدًا وصل إليه. وقد صادف إطلاق المدفع وقت المغرب بالضبط، ظن الناس أن السلطان تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الإفطار قد حان، فخرجت جموع الأهالي إلى مقر الحكم تشكر السلطان على هذه البدعة الحسنة التي استحدثها، وعندما رأى السلطان سرورهم قرر المضي في إطلاق المدفع كل يوم إيذانًا بالإفطار ثم أضاف بعد ذلك مدفعي السحور والإمساك".
وتقول رواية أخرى، لعبت فيها المصادفة دوراً مهماً، حيث كان محمد علي باشا والي مصر ومؤسس حكم الأسرة العلوية (1805-1848) مهتماً بتحديث الجيش المصري، وبنائه بشكل قوي يتيح له الدفاع عن مصالح البلاد، وأثناء تجربة قائد الجيش لأحد المدافع المستوردة من ألمانيا، انطلقت قذيفة المدفع مصادفة وقت أذان المغرب في شهر رمضان، وكان ذلك سبباً في إسعاد الناس الذين اعتبروا ذلك أحد المظاهر المهمة للاحتفاء والاحتفال بهذا الشهر المبارك، واستخدم المدفع بعد ذلك في التنبيه لوقتي الإفطار والسحور".
وفي منتصف القرن التاسع عشر، وتحديداً في عهد الخديوي عباس حلمي الأول عام 1853، كان ينطلق مدفعان للإفطار في القاهرة، الأول من القلعة، والثاني من سراي عباس باشا الأول بالعباسية ـ ضاحية من ضواحي القاهرة ـ وفي عهد الخديوي إسماعيل تم التفكير في وضع المدفع في مكان مرتفع حتى يصل صوته لأكبر مساحة من القاهرة، واستقر في جبل المقطم، حيث كان يحتفل قبيل بداية شهر رمضان بخروجه من القلعة محمولاً على عربة ذات عجلات ضخمة، ويعود يوم العيد إلى مخازن القلعة مرة أخرى".
وبدأت الفكرة تنتشر في أقطار الشام أولا، القدس ودمشق ومدن الشام الأخرى ثم إلى بغداد في أواخر القرن التاسع عشر، وبعدها انتقل إلى مدينة الكويت حيث جاء أول مدفع للكويت في عهد الشيخ مبارك الصباح، وذلك عام 1907، ثم انتقل إلى كافة أقطار الخليج قبل بزوغ عصر النفط وكذلك اليمن والسودان وحتى دول غرب أفريقيا مثل تشاد والنيجر ومالي ودول شرق آسيا حيث بدأ مدفع الإفطار عمله في إندونيسيا سنة 1944.
وفي مكة المكرمة يبدأ مدفع رمضان عمله بإطلاق أول /7 / قذائف صوتية لتعلن عن بدء شهر رمضان المبارك ومع كل يوم يطلق المدفع طلقة عند دخول وقت الإفطار وأخري عند دخول وقت السحور وطلقتان للإعلان عن الإمساك يوميا أما عند دخول عيد الفطر المبارك فتدوي طلقاته الصوتية ابتهاجا مختتما نشاطه للعام الحالي. ويبلغ مجموع الطلقات التي يطلقها منذ دخول شهر رمضان المبارك حتى الإعلان عن دخول عيد الفطر المبارك /150 / طلقة تقريبا"./انتهى2
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام