وتقام اغلب الدعاوى المعروضة أمام المحاكم وتخص الأخطاء الطبية من مكتب المفتش العام لوزارة الصحة.
وقال القاضي عامر خلف بحسب تقرير مجلس القضاء الاعلى " إن العراق شهد مؤخراً تزايداً ملحوظاً في الاخطاء الطبية الناتجة عن عمليات التجميل"، وأرجعها إلى "انتشار مراكز التجميل غير المرخّصة في بغداد على وجه الخصوص وبقية المحافظات، فضلا عن ممارسة المهنة من غير المختصين رغم خطورتها والتي قد تتسبب بالوفاة احياناً".
وتابع خلف أن "مسؤولية طبيب التجميل الجزائية والمدنية لا تختلف عمّا يتحمله نتيجة اخطاء بقية اقرانه من الاطباء في مختلف المجالات الاخرى"، لافتاً إلى أن "توجه المحاكم العراقية مع تشديد العقوبة بحق طبيب جراحة التجميل حين وقوع الضرر".
ويرى أن "العديد من العمليات بحسب الوقائع القضائية تجرى من قبل اطباء مبتدئين لا يمتلكون الخبرة المناسبة، كما أظهرت تحقيقات استخدام مواد رديئة في الجراحة التجميلية، وكذلك اهمال الفحوصات التي يجب أن تنجز قبل أي عملية".
ويسترسل خلف أن "ابرز صور الأخطاء تتمثل بالتشوهات، أو مضاعفات ما بعد العملية التجميلية التي قد تصل في بعض الاحيان إلى الوفاة لاسيما عمليات السمنة".
وشدد القاضي على " ضرورة سن قوانين جديدة للتعاطي مع المؤسسات الصحية وأخطائها بنحو يحدّ من حصول الاخطاء بالتزامن مع التطور الحاصل في الجانب الجراحي وانتشار عمليات التجميل".
ودعا المواطنين إلى "الحذر والتأكد من اختيار الاشخاص الذين يقومون بعمليات تجميل بضرورة تخصصهم في هذا المجال، وعدم اللجوء إلى أشخاص مجهولين".
وشدّد خلف على ضرورة أن "تكون هناك متابعة للأخطاء الطبية سواء المتعلقة منها بالتجميل أو غيرها من المشكلات الناتجة عن العمليات الجراحية وفقاً للسياقات القانونية باللجوء إلى المحاكم وتسجيل الشكاوى، والابتعاد عن الطرق البدائية كوسيلة لما يعتقده البعض للحصول على الحقوق".
بدورها، ذكرت قاضي محكمة الجنح ذكرى جاسم أن "الاخطاء الطبية الناتجة عن العمليات الجراحية كثيرة، لكن شكاواها بالعادة لا تصل إلى مرحلة المحاكمة فقد يحصل هناك تنازل في مرحلة التحقيق او تتم تسوية الامر بين الاطراف المتنازعة قبل اللجوء إلى القضاء اصلاً".
واعربت عن اعتقادها بأن "عادات المجتمع العراقي بعدم المجاهرة بالأخطاء الطبية الناتجة عن العمليات التجميلية قد تكون ابرز اسباب عدم اللجوء إلى المحاكم، إضافة إلى قلة الوعي القانوني لدى بعض المواطنين".
وتابعت :" ان معظم دعاوى محاكم الكرادة من هذا النوع يرفعها مفتش عام وزارة الصحة ضد مراكز التجميل، واغلبها تقع نتيجة فتح هذه المراكز لأقسام طبية غير مجازة وفق القانون".
وقالت ايضاً أن "المحاكم العراقية تحاسب المخالف وفق احكام المادة (240) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969، على اعتبار أن تلك المراكز تم افتتاحها خلاف الموافقات الاصولية التي يجب اتباعها".
وأوردت قاضية الجنح أن "المسؤولية والمحاسبة في الجانب الطبي تكون في جميع الاخطاء الطبية ولا يمكن التفريق بين عمليات التجميل والجراحات الاخرى، وذلك لان جميعها تعامل بمنزلة العمليات الجراحية".
واستطردت قائلة :" ان المحكمة المعروضة أمامها الدعاوى تقوم بإحالتها على لجنة في وزارة الصحة على سبيل الخبرة لإبداء رأيها في ما يخص التحقق من وجود إهمال طبي من عدمه".
ومضت جاسم إلى أن "المحكمة بعد تلقيها تقرير الخبرة تستكمل إجراءاتها التحقيقية حول الوقائع المعروضة المتعلقة بالعملية الجراحية والمراحل التي مر بها الشخص ومدى التزامه بإرشادات القائم على العملية".
ونصحت "المتعرضين الى الاخطاء الطبية التي نتجت عن العمليات التجميلية ، باللجوء الى القضاء من اجل الحصول على حقهم في مواجهة الجهات المقصرة؛ لأن المحكمة تقوم بمحاسبة المتورط بالواقعة بعد التثبت من ادانته".
بدوره، شدد القاضي كاظم الزيدي على "اهمية اعلام الطبيب بأخطار العملية الجراحية سواء كانت عامة أو ثانوية بل حتى نادرة الحصول".
وتابع الزيدي أن "الالتزام يمتد ليس فقط لمرحلة اجراء الجراحة الطبية، بل إلى مراحل العلاج كافة ولا ينتهي بمجرد نجاح العملية مبدئياً".
ونبه إلى أن "عمليات التجميل اصبحت من العمليات المعترف بها في جميع دول العالم وتعدّ مشروعة ولا يترتب على القيام بها سوى مسؤولية غير عمدية اذا اخطأ الطبيب الجراح في مباشرتها"./انتهى9
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام