و( تعدد الزوجات ) هو نوع من انواع العنف الخفي الذي يمارسه الرجل ضد زوجته بعلمها او بدونه فيطعنها في انوثتها وكبريائها وتتغير حياتها بعده دون شك ..
وبعد ان ردت المحكمة الاتحادية العليا دعوى الطعن بدستورية الزام الزوج باستحصال اذن زوجته للزواج من امرأة اخرى ، تماشيا مع ثوابت الاسلام ما دام الزوج يمتلك المقدرة المادية والمصلحة من الزواج ، اصبح من السهل على الرجال الزواج بامرأة اخرى بتشجيع حكومي رافقته دعوات من منظمات اسلامية واصوات رجالية ونسائية ايضا بضرورة حل مشكلة تزايد الارامل والمطلقات والعوانس عن طريق السماح للرجال بالزواج من امرأة ثانية وثالثة .. وربما رابعة.
(خارج المحاكم)
ويرى قاضي المحكمة الشرعية مهند الهلالي ان اغلب الزيجات الثانية كان يمكن ان تتم خارج المحكمة حتى قبل مطالبة المحكمة بالحصول على اذن الزوجة ، اذ يكفي ان يحصل الزوج على موافقة على الزواج وفق عقد ينظمه رجل دين خارج المحكمة ثم يقوم بتصديقه في المحكمة ، رغم ان قانون الاحوال الشخصية نص على عدم الزواج باكثر من واحدة الا باذن من القاضي ووفق القانون يتطلب تحقق شرطين الاول هو المقدرة المادية والثاني هو المصلحة المشروعة كالتناسل اذا كانت الزوجة الاولى عقيمة ، ويترك للقاضي حق الرفض اذا لم يتوفر شرط العدالة بين الزوجتين في الانفاق والمبيت وغير ذلك وهو ما يفصح عنه تقرير البحث الاجتماعي ورأي الادعاء العام واقوال الاطراف والشهود.
ويشير الى ان التعدد شرع لغاية سامية هي التعبد من خلال اعالة الارامل والمطلقات والعوانس بنكاحهن واعالتهن وتحصينهن بشرط الا يكون الزواج الثاني لغرض التفاخر والميل والحب لجهة دون اخرى ، مؤكدا وجود مادة قانونية تقضي بمعاقبة الزوج بالحبس او دفع غرامة مالية في حالة زواجه دون الحصول على اذن من المحكمة.
من جانبها ، ترفض المحامية والناشطة تأميم العزاوي هذا الحل جملة وتفصيلا ، وترى ان حل مشكلة الارامل والمطلقات والعوانس لا يكون بمشاركة امرأة لامرأة في رجل واحد ، فالارملة ليست سلعة هابطة كي يكون حل مشاكلها بتزويجها من رجل عسى ان ينفق عليها ويسكنها داره ..
وتتساءل عن مصير الاطفال خاصة وان هناك خلافات ستنشأ ولاشك بين عائلة الزوج الاولى والثانية ، فالحل في هذه الحالة ليس ترقيعيا ولا يرقى الى مستوى المشكلة باي حال من الاحوال .. ولا يعني ذلك بان الارملة ليس بمقدورها الزواج مرة اخرى من زوج غير متزوج او ارمل او مطلق فهي ليست امرأة ناقصة الأهلية بل انسانة أدماها الزمن البشع.
وتوضح العزاوي ان هذا الحل - حسب رأيها ـ جاء لدفع الرجال للزواج من امرأة ثانية للالتفاف حول قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1958 ، مؤكدة ان حل المشكلة بيد الدولة وعليها ان تخطط وترصد ميزانية من اجل ان تحيا الارامل بكرامة بأن يصرف لها ضمان اجتماعي مجز كي لا تكون عرضة للانتقاص لأن من حق كل عراقي ان يعيش بكرامة وان يضمن له العيش والسكن اللائق ، كما ينبغي علينا الترويج لثقافة الزواج من ارملة او مطلقة كونها ليست عارا لأن ظروفهما مفروضة عليهما ..
(ظل حائط)
جميلة ..انيقة .. وتعمل في مؤسسة حكومية .. حين دار الحديث عن الزواج الثاني قالت باصرار :" اشجعه .." وامام استغراب زميلتها قالت :" لا أحد يفهم ما نعانيه نحن اللواتي فاتنا قطار الزواج ولا ضير ان نشارك نساء اخريات في رجالهن بعد ان اخذن فرصتهن ".
وبعد فترة ، تزوجت في سن 44 من رجل أرمل ويكبرها باكثر من عشرين عاما وهي تدرك جيدا انها ستكون ممرضة له بعد سنوات قليلة ، لكن خوفها من المستقبل دفعها الى الزواج باي شكل من الاشكال ..
وتعترض مها عدنان / مطلقة/ على قرار سابقتها بالزواج فهي تعترف انها تفخر بقوة شخصيتها وتمتعها بحرية الخروج وقيادة سيارة وارتداء ما يحلو لها ولهذا لا تفكر ابدا في ان تكون ضرة لامرأة اخرى لمجرد الزواج وتفضل البقاء وحيدة على ان تقضي عمرها في مشاكل ومسؤوليات هي في غنى عنها ..
وتؤيدها في هذا الرأي الارملة ندى عبود فهي تكتفي بتربية اولادها وبراتب زوجها التقاعدي وعملها في الخياطة رغم انها تعطي العذر لكل ارملة او مطلقة تسعى للزواج حتى لو كانت زوجة ثانية ، اما بسبب الحرمان العاطفي او الحاجة الى معيل في حالة فقدانها فرصة العمل او الضمان فهي في هذه الحالة ستشكل عبئا على اهلها وسيكون الزواج حلا بالنسبة لها ..
وتؤكد ماجدة حسن / ارملة / ان مجتمعنا العراقي لا يرحم المرأة الوحيدة اذ يطمع فيها الرجال في اماكن العمل والحياة كما ان حاجتها الى الرجل ربما تقودها الى الاستسلام لرغباتها والوقوع في الخطأ لذا يعتبر الزواج تحصينا لها من الزلل حتى لو شاركت امرأة اخرى في زوجها ..
وترى الدكتورة بشرى الحمداني / اكاديمية واعلامية / ان الحديث عن الزواج الثاني يفتح الابواب المغلقة التي يئن خلفها اطفال ابرياء او نساء مظلومات ، والرجل في هذه الحالة ليس المتهم الاول فقد لا تحسن المرأة الاختيار لأن المجتمع يقولب المرأة في قالب تقليدي لتكون تابعا للرجل او ظلا له ، لذا توافق على الزواج دون ان تعي حقوقها المشروعة ، مشيرة الى ان هذه القضية شائكة في العراق الذي اضمحلت فيه كل القيم والمباديء الانسانية واولها قيم الرجولة الحقة التي تربينا عليها ..
وتؤكد ان تعدد الزوجات سمح به الاسلام واشترط فيه العدل وليس هناك مجال للنقاش في هذا الامر ، ولكن هل يمكن اعتبار الرجل العراقي قادرا على تحقيق العدالة ؟.
وتشير الى وجود حكايات كثيرة ترويها زميلات وصديقات ممن ابتلين بزواج ثان ظنا منهن انه بر الامان وتحت شعار (ظل رجل ولا ظل حائط) الا انهن اصطدمن بالواقع بعد ايام قليلة لاكتشافهن ان اغلب الرجال يرغبون بالزواج ثانية من امرأة موظفة ليحصلون على راتب شهري يعتاشون منه بعد ان يصبح زواجهم الاول من ربة بيت عبئا عليهم وبعد سنوات من (العشرة) وانجاب العديد من الابناء ، والغريب ان كل من يقدم على الزواج الثاني يعيب حظه العاثر في زواجه الاول ويلقي باللوم على الزوجة المسكينة !!
وتختصر الحمداني القضية بتأكيدها " اختفاء قيم الرجولة وتوفير الامان تحت ستار الحياة المادية ومشاكلها " فلم يعد الرجل العراقي يبحث عن امرأة تشاركه حياته فقط لعاطفة الحب او لبناء عائلة سعيدة متحديا كل الظروف ، ولا يعني هذا عدم وجود استثناءات لكن المصلحة هي الغالبة حاليا ، فالرجل يوهم المرأة بمعسول الكلام ..
وتسقط الاقنعة بعد الزواج فتبدأ مأساة تجبر المرأة على تحملها خوفا من العادات والتقاليد خاصة اذا كانت مطلقة او ارملة بينما يبقى الرجل جبلا شامخا لا يمكن ان يخطيء !!./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام