منظمة PAX (السلام) الهولندية بالتنسيق مع منظمة الحرية والسلام في اقليم كردستان نظمت على مدى سبعة ايام بمدينة اربيل ورشة عمل تدريبية لعدد من الشباب العراقي من المؤسسات الاعلامية والكليات ومفاصل اجتماعية اخرى تمثل مكونات المجتمع العراقي تناولت جذور الفكر المتطرف لاعداد الدراسات والتقارير الاستراتيجية الميدانية التي تسهم في محو جذور الفكر المتطرف تزامناً مع انطلاق عمليات تحرير الموصل.
"لدينا القدرة على مواجهة التطرف الديني والفكري عبر اعداد الدراسات والبحوث التي سوف نعمل على انتاجها بشكل طوعي، من خلال الخبرة التي اكتسبناها من المدربين الدوليين في الورشة"، هذا ما قاله الصحفي العراقي علي عبد الزهرة وهو احد المشاركين في التدريب.
مبدأ اللاعنف؟
وقال عبد الزهرة (25 عاماً)، والذي جاء من العاصمة بغداد للمشاركة في الورشة لغرض تطوير امكانياته في مجال اعداد الدراسات الاستراتيجية حول قضايا التطرف التي وصفها بانها "أكلت الاخضر واليابس"، مبيناً، "ان الهدف الاساسي الذي دفعني الى المشاركة هو مواجهة التطرف بكل اشكاله وتعزيز مفهوم التعايش السلمي بين المكونات من اجل الحفاظ على التنوع في العراق".
وشدد عبد الزهرة، الذي بات منشغلاً بكتابة فرضية دراسته على "أهمية التصدي الى الفكر المتطرف عبر الفكر المتحرر ووضع آليات لمحو التطرف الديني والعنصري عبر الخطاب المعتدل وغيرها من الاساليب التي من شأنها الحد من الارهاب ودوافعه"، منوهاً الى "ان القوة العسكرية وحدها غير كافية لمحو الافكار المتطرفة في ظل تنامي قاعدة التطرف في المجتمع العراقي".
ولم تذهب احلام الفريجي، وهي احدى المشاركات في هذا الورشة بعيداً عما قاله عبد الزهرة، والتي ترى بانه "من الضروري والمهم ان تعمل الحكومة العراقية والمنظمات المحلية والدولية على مواجهة التطرف ودراسة جذوره لغرض التصدي له فكرياً، لان الخيار العسكري وحده غير كاف للحد من تلك الازمات التي تكون دوافعها طائفية او عنصرية".
وتضيف الفريجي : ان غالبية المجتمع العراقي بات ينصاع كثيراً الى الخطابات المتطرفة خصوصاً الدينية والسياسية المتشنجة التي اسهمت في زعزعة السلم الاجتماعي وخلق ازمة الثقة بين الطوائف والاديان وهو الامر الذي فقد بسببه العراق جزءاً كبيراً من ارضه ومواطنيه العزل".
وتؤكد الفريجي، التي انهت حوارها مع احد مدربي الورشة، "ان المعلومات التي تلقيناها من المدربين غيرت الكثير من المفاهيم الفكرية حول كيفية التعامل مع قضايا التطرف الديني، فضلاً عن التعرف على ابرز القوانين في الدستور العراقي والمعاهدات التي تدين المروجين لخطاب الكراهية والتطرف بكل اشكاله".
أفكار قيمة...
المدرب الدولي في ميدان مواجهة التطرف خضر دوملي الاكاديمي في شؤون الاقليات قال : "عملنا مع المشاركين على تقويم الافكار وتصحيحها ضمن الاهداف التي تسعى اليها الورشة والتي تكون ناتجة عن تجارب خاضتها دول بالتغلب على التطرف بكل اشكاله ومسمياته من خلال الاستعانة بالشباب فكل الامم تنهض بشبابها".
ويضيف دوملي : ان الافكار التي طرحها الشباب خلال المناقشة تعد ذات اهمية خصوصاً وانها مفعلة على ارض الواقع كالتنوع في كركوك، والاقتتال الطائفي الذي تشهده بعض المدن العراق، وتصحيح الصورة النمطية تجاه بعض المكونات فضلاً عن تجنيد الشباب واستقطابهم الى الجماعات المتطرفة"، مبيناً، "ان المشاركين سيعملون على انجاز دراساتهم وتقاريرهم من اجل تفنيذ التطرف والعنصرية داخل المجتمع من خلال المقترحات والحلول التي ستطرح في مشاريعهم".
مشاريع تهدف لمحو جذور الطائفية...
من جهته يقول المنسق الاعلامي لبرنامج "كلنا مواطنون"، مناف غانم انه "مع انطلاق عمليات تحرير الموصل التي تشارك فيها قواتنا الامنية من مختلف الاديان والطوائف والقوميات، وجدنا من المهم تفعيل دور الشباب بالمشاركة في عملية التحرير ومواجهة التطرف الفكري لتنظيم داعش من خلال التقارير والدراسات التي يعملون على اعدادها بعد عملية التحرير"، مبيناً، ان "دور هؤلاء الشباب سيسهم في تعزيز مفهوم التعايش السلمي بعد عودة النازحين الى مناطقهم، ونبذ اشكال التعصب الديني والقومي والطائفي وهم بذلك سيعملون على ترطيب الاجواء من خلال ما يقومون به من استطلاعات ميدانية".
واضاف غانم، ان "هذه البحوث والدراسات ستستفيد منها الجهات المعنية في الحكومة العراقية والمنظمات المحلية والدولية في تسليط الضوء على مسببات الاحتقان الطائفي في العراق وتعزيز التنوع في البلاد".
وكشف غانم عن ان "نتاج هؤلاء الشباب سيتم نشره في وسائل الاعلام المحلية والعالمية ومواقع التواصل الاجتماعي، لإعادة صيانة البيت العراقي وتفادي اي اعمال تهدف الى تعزيز الطائفية والعنصرية في عراق ما بعد داعش".
وكانت منظمة PAX قد اطلقت عام 2012 مشروعاً تحت عنوان "كلنا مواطنون"، تضمن تدريب العشرات من الصحافيين والناشطين العراقيين على تناول قضايا الاقليات بصورة احترافية وسليمة، للإسهام في خلق السلم الاجتماعي في العراق.
يذكر ان مشروع "كلنا مواطنون" اطلق حملة دولية على مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك تزامناً مع عمليات تحرير الفلوجة، وذلك بارسال رسائل فيديوية قصيرة بعنوان "رسالة سلام" والتي تهدف الى دعم الشباب العراقي في تعزيز السلم المجتمعي ونبذ التطرف بكل اشكاله والتي شارك بها المئات من مختلف دول العالم دعماً للعراق./انتهى8
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام