فالقوات الامريكية التي كانت تقود تحالفاً دولياً تمكن وخلال اسابيع قليلة من اسقاط نظام حكم في العراق وصف بالشمولي واستمر لـ 35 عاماً.
فهناك من رحب بهذا التدخل واصبح للوجود الاجنبي في العراق شرعية داخلية ودولية لم يألفها العراقيون بشكل خاص منذ عقود.
الا ان سرعان ما تبدل الحال من قوات مرحب بها الى قوات محتلة واجب قتالها من اجل اخراجها من البلاد رغم ما قدمته للكثيرين الذين كانوا يعدون معارضين للنظام السابق وساعدتهم على الوصول لدفة الحكم .
ورغم ذلك وقع العراق مع الولايات المتحدة الامريكية اتفاقية استراتيجية من بين بنودها الانسحاب من البلد الذي احتلته في موعد اقصاه منتصف عام 2011.
وتحقق ذلك ، وانسحبت القوات الامريكية والتي لاقى انسحابها ترحيبا عراقيا في مقابل رفض لقوى اقليمية وامريكية والتي عدته سابقاً لاوانه في ظل ما يتعرض له العراق والمنطقة من ارهاب.
وباستفحال وانتشار تنظيم داعش الارهابي الذي ضرب العراق وسوريا ، باتت المواقف الداخلية والاقليمية والامريكية متباينة بضرورة عودة القوات الامريكية من جديد الى العراق ما بين المؤيد والرافض بشكل مطلق.
فانسحاب القوات الامريكية وفق بنود الاتفاقية الاستراتيجية مع العراق ، فتح المجال / حسب رأي مراقبين/ لبروز قوات غير حكومية صنفت كمليشيات او مجاميع مسلحة والتي باتت في قادم السنوات اقوى تسليحاً واعداداً من قوات حكومية نظامية.
وعدت قيادات في الولايات المتحدة الامر بالخطر الحقيقي على مصالح امريكا في منطقة الشرق الاوسط عامة والعراق بشكل خاص في ظل تنامي النفوذ الايراني من جهة وانتشار الارهاب وتمدده بتسميات مختلفة من جهة اخرى.
وبدأت الولايات المتحدة الامريكية بشكل واضح وجلي بالاعلان المستمر عن ارسالها قوات عسكرية وان اختلفت تسميتها ما بين المستشارين او القوات الخاصة والتي يربو عددها الان ما بين 5 الاف الى 6 الاف عسكري منتشرين في قواعد قريبة من بغداد واخرى غربها في محافظة الانبار.
ويبدو ان المواقف الامريكية لا تكترث برفض الحكومة العراقية العلني بعدم قبولها اي قوات برية اجنبية في العراق , بل على العكس يجاهر المسؤولون الامريكان بتواجد قوات خاصة قتالية لبلادهم في العراق بعيداً عن صفة الاستشارية او التدريب.
ويعد قتال ومكافحة تنظيم داعش الارهابي الهدف المعلن من هذا التواجد والذي يعد مرفوضاً باستمرار من جهات سياسية وعسكرية مؤثرة في الشارع العراقي والتي تؤكد باستمرار ، قدرتها على اخراج القوات الامريكية مثلما اخرجتها في عام 2011.
وتسير الامور في زوايا عدة تشير الى حقيقة واحدة وهي ان الولايات المتحدة الامريكية /ندمت/ بصورة وباخرى على انسحابها العسكري وترك العراق تتقاذفه الامواج يمينا وشمالا ما بين الارهاب وبين رغبات دول اقليمية بالسيطرة عليه عبر ادواتها سياسياً وعسكرياً فيه ، بحسب محللين سياسيين.
ومع هذا وذاك ، بدأت تطفو على السطح من جديد الرغبة الامريكية غير المعلنة بشكل رسمي لحد الان على ضرورة ان يكون للمكونات العراقية الحق في اقامة اقاليم او فيدراليات مستقلة ترتبط بصورة او باخرى بحكومة مركزية يسعى الكثيرون لاضعافها لكي تكون المطالبات بذلك واقعية معبرة عن رغبة ابناء هذه المناطق.
ويسعى سياسيون من مناطق شمال وغرب العراق بصورة سرية او علنية للافصاح عن هذا الامر بشكل واضح في ظل ما يعتبرونه تهميشا واضحا لهم من قبل الحكومة الاتحادية ومن يقودها فعلياً من شخصيات لمكون واحد.
ولهذا بدأت الولايات المتحدة السير بهذا الاتجاه والدفع بصورة مباشرة او غير مباشرة لهذا الامر رغبة منها لاستعادة نفوذها وقوتها في المنطقة والذي عده منافسو الرئيس الامريكي الحالي باراك اوباما ، ضعيفاً وغير مؤثر بغض النظر عن التدخلات الاقليمية والدولية في المنطقة والتي باتت اقوى تأثيراً من النفوذ الامريكي .
فبدأت باستعادة الدور المفقود عبر ارسال قوات الى العراق والعمل على تقوية التحالف الدولي باجتماعات متعددة في باريس تارة واخر في روما هدفه ارجاع الحلفاء الى حضنها بعد ان فقدت تأثيرها من خلال تزايد النفوذ الروسي والذي بات مقبولاً لدى كثير من العراقيين ودول اقليمية واخرى اوربية بسياسته الواضحة بقتال الارهاب بمسمياته الواضحة وعدم اللف والدوران التي اطالت المعركة ضده وفتحت المجال له واسعا للتمدد لدول اخرى.
فالتدخل الامريكي بشكل واضح في العراق بهذه الفترة لن يكون ، بحسب مراقبين ، الا خطوة نحو اقلمة وفيدرالية لمناطق شمال وغرب العراق ولن يكون تعزيزاً لوحدة العراق الذي باتت في خطر حقيقي./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام