ويعقد مؤتمر المانحين اليوم في لندن برعاية النرويج وألمانيا والكويت وبريطانيا وتحضره 70 دولة لمساعدة 5ر13 مليون شخص من المشردين داخل سورية 2ر4 مليون لاجىء سوري في الدول المجاورة.
ويعول الاردن كثيرا على المؤتمر لمساندته في تحمل الاعباء المباشرة وغير المباشرة لاستضافته اللاجئين السوريين ويطلب من المشاركين والاصدقاء والاشقاء التوقف عن سماع عبارات المديح والثناء على دوره في فتح حدوده امام الهاربين من جحيم الازمة السورية التي ما زالت مفتوحة على القتل والتشريد منذ اكثر من خمس سنوات، فالاردنيون اليوم "يريدون طحنا للقمح لا جعجعة"، يريدون منحا ودعما يخرج اقتصادهم من عنق الزجاجة.
ويتطلع الاردن لرؤية المزيد من الدعم والتسهيلات والمنح الدولية له وليس القروض وكذلك مزيد من التبسيط للقواعد التجارية مع قارة اوروبا بما يسهل عملية وصول الصادرات الاردنية الى الاسواق الاوروبية ما يسهم في تقوية الاقتصاد الوطني وجعله قادرا على انتاج مزيد من الاعمال التي يستفيد منها المواطن واللاجئون السوريون بالمملكة.
ولا تقتصر كلف استضافة اللاجئين السوريين على الاردن فقط على تقديم الغذاء والدواء وإنما يترتب عليها كلف اضافية غير مباشرة مثل الامن والجرائم والمخدرات والضغط على البنية التحتية وسوق العمل في ظل معاناة الشباب من قلة فرص العمل المتوفرة.
ويؤكد الاردن ان التكلفة التي تحملتها المملكة بفعل الازمة السورية وصلت لنحو 6ر6 مليار دولار منذ اندلاع الازمة السورية بداية عام 2011، وان البلاد تحتاج الى 8 مليارات دولار اضافية للتعامل مع هذه الازمة حتى عام 2018.
ويستضيف الاردن بحسب الامم المتحدة، اكثر من 630 الف لاجئ سوري مسجلين من اصل نحو اربعة ملايين سوري فروا من بلدهم جراء النزاع المستمر منذ 2011 فيما تقول الحكومة الاردنية انها تستضيف 3ر1 مليون سوري، كون اغلب اللاجئين غير مسجلين لدى الامم المتحدة.
ويشكل السوريون 20% من عدد سكان المملكة البالغ نحو 5ر9 ملايين نسمة يعيش 80% منهم خارج المخيمات.
ووصف عاهل الاردن الملك عبد الله الثاني الذي بدأ زيارة رسمية للمملكة المتحدة حيث سيلقي كلمة بافتتاح المؤتمر "مؤتمر المانحين" لندن للمانحين لسوريا" بانه "فرصة ذهبية" لبلاده لتسليط الضوء على ما تكبدته المملكة خلال السنوات الاخيرة من خسائر باقتصادها والحصول على الدعم اللازم.
ويري العاهل الاردني ان مؤتمر المانحين يأتي عقده في منعطف حرج، إذ يمثل فرصة ليس فقط للتخفيف من معاناة اللاجئين التي تدمي القلوب، بل فرصةً لحماية مستقبل منطقتنا وأوروبا أيضاً.
كما يمثل المؤتمر بحسب وجهة نظر الملك عبد الله الثاني التي طرحها خلال مقالة نشرها امس في صحيفة الاندبندنت البريطانية الفرصة لإظهار عزمنا ومسؤوليتنا تجاه دعم استقرار المنطقة وإحلال السلام في سوريا. ويمثل امتحاناً لإرادتنا وقدرتنا على العمل متحدين لإنقاذ أرواح الناس، وحماية كرامتهم الإنسانية، وبذلك ننقذ مستقبلنا المشترك.
وحذر وزير التخطيط والتعاون الدولي الاردني عماد فاخوري من انه "لا يمكن ترك الأردن وحده لمواجهة اعباء الازمة السورية، والا سنضطر لاتخاذ إجراءات قاسية يمكن ان تؤدي الى تدفق إضافي للاجئين الى أوروبا، موضحا "لن تتمكن الحكومة من ادامة تقديم الدعم للاجئين السوريين دون دعم دولي طويل المدى".
وتركت ازمتا العراق وسوريا المجاوران للاردن في السنوات الخمس الأخيرة تداعيات كبيرة على الاردن، واثقلت كاهل اقتصاد البلد الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات ليقارب الدين العام فيه 35 مليار دولار.
وفرض تدفق اللاجئين الى الاردن واغلاق معابره مع العراق وسوريا بسبب اعمال العنف، عبئا ثقيلا على اقتصاده المتعثر أصلا فتخطى الدين العام نسبة 90% من الناتج المحلي الاجمالي.
وكان مجلس النواب الاردني اقر منتصف الشهر الماضي موازنة عام 2016 بحجم يقارب من 12 مليار دولار مع عجز يبلغ 27ر1 مليار دولار.
ويقول العضو بمجلس ادارة غرفة صناعة عمان الدكتور اياد ابو حلتم ان اغلاق المنافذ الحدودية مع الجارتين العراق سوريا اضر بشكل كبير باقتصاد الاردن بشكل عام والصناعة الاردنية بشكل خاص والتي باتت تفقد مساحات كبيرة من تواجدها وحصتها بخاصة بالسوق العراقية.
واشار الى ان صادرات غرفة صناعة عمان الى السوق العراقية انخفضت خلال خلال العام الماضي الى 815 مليون دولار مقابل 149ر1 مليار دولار في عام 2014.
ويأمل القطاع الخاص الاردني من الاتحاد الاوروبي مساعدته في بنود قواعد المنشأ لتعزيز دخول صادراته الى الاسواق الاوروبية واستقطاب الاستثمارات الاوروبية التي توفر فرص العمل للشباب الاردني وتمكين الاردن من ايجاد فرص عمل للاجئين لمساعدتهم على خدمة انفسهم./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام